Monday 6th of February 2023 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Oct-2022

وجع «الفيصلي والوحدات» يعود للأردنيين والمباراة «بلا جمهور»: رسالة «أمنية»: طاقم إلكتروني لرصد التحريض وبث الكراهية
«القدس العربي» بسام البدارين -
 
 قيام السلطات الأمنية الأردنية باستدعاء وتوقيف شخصين من نشطاء التواصل بتهمة التحريض وبث الكراهية، لاقى استحسانا، كما لاقى استحسانا قرار اتحاد كرة القدم السماح بتنظيم مقابلة كروية «سيست مسبقاً» بين فريقي الفيصلي والوحدات بدون «جمهور».
تهمة «التحريض على الكراهية» تعني بأن التحريض وبث الكراهية متاحان وبكثرة في أوساط ليس فقط منصات التواصل لكن مشجعي كرة القدم الذين أعادوا إنتاج أسوأ صورهم مجدداً، متسببين بعودة جدل الملاعب وبصورة دراماتيكية.
البيان الأمني تحدث عن توقيف شخصين بتفعيل قانون الجرائم الإلكترونية، وهي خطوة أعقبها تأكيد في نص البيان أن السلطات الأمنية أدخلت واجباً جديداً ضمنياً لا يألفه الجمهور الأردني بالعادة ضمن واجباتها، وهو مراقبة التحريض والكراهية على منصات التواصل الاجتماعي وبموجب تطبيقات قانون الجرائم الإلكترونية، وهو نبأ غير سار إطلاقاً مع وجود فريق إلكتروني راصد وأمني يتبع مديرية الأمن العام متخصص في مثل هذه الملاحقات.
 
رسالة
 
والرسالة هنا تتعدى الشخصين اللذين خضعا للتوقيف بعد ثبوت نشرهما تعليقات ونصوصاً قد تصنف باعتبارها تنطوي على تحريض وبث للكراهية، وهو أمر في كل حال تحيله السلطات إلى التحقيق في النيابة ثم القضاء، والمحاكم هي التي ستحدد بعد الآن ما إذا كانت التعليقات أو المنشورات المرافقة تنطوي فعلاً على مخالفة واضحة للقانون.
لكن هذه التفاصيل جديدة تماماً على الشارع الأردني، فالسلطات لا تلتزم بالعادة بتطبيق هذا النص، وإن كانت تكثر من الشكوى لما يجري من معارك مسيئة للوحدة الوطنية، خصوصاً على هامش مباريات فريقي الوحدات والفيصلي، أو غيرها، على صفحات التواصل الإلكتروني. والجديد تماماً أن البيان الرسمي تعهد بمراقبة التعليقات عموماً بعد الآن.
ومن ثم، الرسالة السياسية الأمنية الجديدة تقول بوضوح بأن من يصر على بث الكراهية والفرقة والانقسام في صفوف المجتمع بعد الآن عليه أن يتوقع فتح بابه أمام طارق أمني يعتقله ويحيله إلى المحكمة وبموجب واحدة من إيجابيات قانون الجرائم الإلكترونية سيئ السمعة والصيت، والذي طبق في الماضي في إطار انتقائية سياسية وإعلامية ومهنية لم تكن موفقة في بعض الأحيان؛ بمعنى أنه كان يطال المعارضين السياسيين، واليوم تقول السلطات إن قانون تطبيقات الجرائم الإلكترونية ستطال من يبثون الكراهية والفرقة والانقسام ويمارسون التحريض.
وفي تلك الحالة حصراً، الحديث عن توقيف شخصين دعا أحدهما لاستخدام السلاح فيما يبدو في إطار منافسات كرة القدم السلبية، فيما استخدم آخر مفردة المجزرة في الحديث عن شغب كرة قدم أعقب مباريات مع نهاية الأسبوع الماضي. وفي الوقت نفسه، يبدو أن كلاً من الموقوفين يشجع فريقاً لكرة القدم، والحديث هنا عن قطبي الكرة الفيصلي والوحدات.
وبالتالي، تنميط الرسالة الجديدة لمديرية الأمن العام يوحي بقدر من الإنصاف والمتابعة القانونية. وهو قدر بعد الآن فيما يخص خطاب الكراهية حصراً ينبغي أن ينتبه له الجميع. لكن الأهم تلك العودة غير المحمودة لظاهرة الشعارات والهتافات المرتبطة بفتنة في صفوف المجتمع على هامش سلسلة أحداث دراماتيكية أعقبت مباراتين متعاقبتين نهاية الأسبوع الماضي، وبصيغة أعادت إنتاج كل المخاوف والهواجس الأمنية والسياسية والوطنية.
 
علاقة تاريخية
 
وتسبق تلك المخاوف اليوم لقاء مرتقباً بين فريقي النادي الفيصلي والوحدات، قطبا الكرة الأردنية، والجدل هو الذي يخطف كل الأضواء والاهتمام الآن تحت عنوان تلك المباراة التي ستكون مهمة جداً وتقتضي بالعادة تحضيرات أمنية مبالغ فيها، خصوصاً أن فريق النادي الفيصلي أصدر بياناً حذر فيه مما قال إنه لا تحمد عقباه، مطالباً بنقل مباراته المقبلة مع فريق الوحدات من ملعب القويسمة المحاذي لمخيم نادي الوحدات، أحد أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط، إلى ملعب آخر في العاصمة عمان.
قضي الخلاف بقرار يعاقب الفريقين، فالمباراة المرتقبة ستجري بدون جمهور.
وهو ما يبدو أن اتحاد كرة القدم بدأ يفكر فعلاً فيه، فيما أصدر فريق نادي الوحدات بياناً بالمقابل يخفف من حدة التشنج الكروي، خصوصاً المرتبط بتنابزات تسيء إلى الوحدة الوطنية بين الأردنيين، معتبراً أن مسيرته أخوية مع النادي الفيصلي، وأن ما حصل في مباراة لا يزيد وقتها عن 90 دقيقة، أو ما سيحصل في مباراة لاحقة لا يؤثر على تلك العلاقة الـتاريخية.
النبأ السيئ سياسياً هنا أن تلك القطبية الثنائية هنا ذات المدلول الانقسامي في المجتمع بين فريقي نادي الفيصلي والوحدات، عادت وعلى نحو غريب وغامض ومفاجئ إلى الملاعب الأردنية، الأمر الذي يشغل دوائر صناعة القرار الآن، خصوصاً أنه يتزامن اليوم مع أزمة معيشية حادة في المسار الاقتصادي، ومع حالة احتقان ذات بعد اقتصادي قد تغذي نوعاً من الاعتداء على القانون.
وفي الوقت الذي تخوض فيه السلطات الأمنية على مستوى الدولة العميقة في الأردن معركتها ضد تجار الموت والمخدرات وضد لصوص المياه، كان لا بد من انسحاب مبدأ سيادة القانون حتى على مباريات كرة القدم، وذلك بعد سلسلة أحداث مقيتة إلى حد ما تخللها تحطيم سيارات مواطنين والاعتداء على لاعبي فريق النادي الفيصلي، وسلسلة مشاحنات اضطرت قوات الدرك للتدخل في منطقه ملعب القويسمة المحاذي لمخيم الوحدات.
وأعقبت أحداث شغب مؤسفة مباراتين مستقلتين للفريقين قبل لقاء مفترض على البرنامج معهما لحسم هوية من سيفوز ببطولة الدوري العام لكرة القدم، في الوقت الذي انشغلت فيه منصات التواصل لا بل كانت عبارة عن ساحة واسعة النطاق لترجمة تلك الانقسامات إلى حد يبدو أنه يعيد إنتاج قلق الملاعب وقلق كرة القدم وقلق الاستقطاب الثنائي بين الوحدات والفيصلي إلى عمق القرار السياسي والأمن الأردني، وإلى عمق الشرائح الاجتماعية أيضاً.