Thursday 25th of April 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Apr-2019

الحرب التي لا يريدها أحد

 الغد-غاري أندرسون* – (الواشنطن بوست) 7/4/2019 

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
لدى الصين والولايات المتحدة القليل جداً من الأسباب للاشتباك في حرب بينهما؛ فقد انتهت الخلافات الأيديولوجية التي ميزت حقبة الحرب الباردة، ولا تتقاسم الدولتان أي حدود يمكن أن تتنازعا عليها. لكنهما قوتان عظميان، ولكل منهما مصالح عالمية تنطوي على إمكانية التسبب في نشوب مواجهة عسكرية. وما تزال لدينا خلافات اقتصادية تتحمل الصين المسؤولية عن معظمها بسبب ممارساتها التجارية العدوانية وموقفها الفاسد في مسألة المُلكية الفكرية. ومع ذلك، من غير المرجح أن يفضي أي من هذه الأسباب إلى حرب تخاض بالنيران.
لطالما كان السبب الرئيس للصراع في شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادي هو قضايا السيادة، وهناك اثنتان من هذه المشاكل، واللتان يمكن أن تتسببا في نشوب صراع صيني-أميركي: حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، وتايوان.
تنتهك مطالبة الصين بالسيادة الإقليمية على البحار في منطقة بحر الصين الجنوبي بشكل صارخ الاتفاقيات الدولية الخاصة بحرية البحر. ولا تؤثر مطالبها في تلك المنطق على الولايات المتحدة وحدها، وإنما يدور نزاع تشارك فيه كل من الفلبين واليابان وفيتنام على الكثير من الجزر التي تدعي الصين أنها تملكها.
بالنسبة للأميركيين، كانت النزاعات حول حرية الملاحة من نوع “اذهب إلى الحرب” مألوفة منذ حققنا الاستقلال. وانطوت مناوراتنا الجسورة في بحر الصين الجنوبي لضمان حرية الملاحة في ذلك البحر ضد المطالب الصينية بالسيادة على احتمالات حقيقية جدا للتسبب بحادثة إطلاق نار -إما مصادفة أو بقصد الاستفزاز. وإذا حدث ذلك، سوف نكون حتماً في جانب الملائكة والقانون الدولي. ومن غير المرجح أن تفضي مثل هذه الحادثة إلى نشوب صراع إقليمي كبير، في المدى القصير على الأقل، لكن تايوان تشكل مسألة أخرى تماماً.
خلال حقبة الحرب الباردة قبل انفتاح الرئيس نيكسون على الصين، كانت تايوان قضية سهلة بالنسبة للولايات المتحدة. كان “الصينيون الحُمر” شيوعيين ملحدين، وكان القوميون في تايوان الناس الطيبين، والذين كانت الولايات المتحدة ما تزال تعتبرهم الحكومة الشرعية للصين.
لكن تايوان أسقطت القصة الخيالية القائلة بأن حزب الكومينتانغ سوف يعود ذات يوم إلى الأرض الأم ويطيح بالشيوعيين من سدة السلطة. وأصبح الكومينتانغ الآن مجرد حزب سياسي واحد في ديمقراطية مزدهرة ونابضة بالحياة. ولكن هنا تكمن عقدة المسألة. لم يعد الكثير من التايوانيين يعتبرون تايوان صينية على الإطلاق؛ وهم يريدون إعلان الاستقلال عن الصين، وقد يصبح المطالبون بذلك أغلبية في وقت قريب –إذا لم يكونوا هم المهيمنون مسبقاً. وهذا شأن غير مقبول بالنسبة لبكين، التي تهدد بأن إعلانا للاستقلال التايواني سوف يعبر فعلياً خطً أحمر وسوف يستدعي عملاً عسكرياً لإعادة تايوان إلى الحظيرة.
في الوقت نفسه، تفضل أغلبية من الناس في الأرض الأم وفي تايوان على حد سواء بقاء الوضع على ما هو عليه الآن. وتنظر جمهورية الصين الشعبية إلى تايوان كمحافظة مارقة، والتي ستشهد بزوغ الضوء في نهاية المطاف، بينما ما يزال التايوانيون يسمون أنفسهم “جمهورية الصين”، لكن الوقت يمضي. وهناك نسبة متزايدة من الشباب من كل الخلفيات الإثنية الذين ولدوا في تايوان، والذين ينظرون إلى أنفسهم كتايوانيين ويجادلون بأن بلدهم خضع لحكم الصين فقط لنحو قرنين في تاريخه المدوَّن.
يمكن أن يفضي إعلان لاستقلال تايوان إلى وضع الولايات المتحدة في مأزق. ما تزال “الصين الحمراء” دولة أوتوقراطية قمعية في كثير من الأحيان، في حين أن تايوان هي ديمقراطية حرة –ولو أنها غامضة. وسوف يواجه أي رئيس أميركي يسمح للصين الأم باجتياح تايوان اتهاماً بممارسة سياسة الإرضاء على غرار ميونخ، حتى مع أنها ليست لدينا اتفاقية رسمية للدفاع المشترك مع تايوان.
يجادل صينيون من معارفي في الصين الأم –حتى من الليبراليين الذين يريدون أن تصبح بكين أكثر ديمقراطية- بأن الولايات المتحدة لا تملك الأرضية الأخلاقية العالية والمثال السامي في هذا الجدال. ويستشهدون بقمعنا لاستقلال الجنوب في حربنا الأهلية وقيامنا بضم هاواي، باعتبار ذلك مكافئاً أخلاقياً لموقف “الصين الحمراء” تجاه تايوان.
لدى الولايات المتحدة مصالح قومية حقيقية جداً في العمل نحو التوصل إلى تسوية سلمية. ومن دون مساعدة أميركية، يمكن أن تخسر تايوان بمجرد حسبة الأرقام وحدها؛ ولكن، كما نوقش آنفاً، قادت قضايا السيادة في تلك المنطقة إلى نشوب صراعات بالغة السوء في الماضي. وسوف يكون نشوب حرب أميركية-صينية كارثياً على الاقتصاد العالمي –وليس اقتصادنا أو اقتصاد الصين فحسب. ولن تقبل تايوان بوضع يشبه وضع هونغ كونغ لأن الأخيرة أُجبِرت على القبول بإشراف بكين على تعيينها الفرع التنفيذي في حكومتها.
من المحتمل أن يتم التوصل إلى تسوية تسمح لتايوان بالتمتع بالحكم الذاتي الكامل داخل ترتيب صيني شبيه بالاتحاد الأوروبي. ولكن، حتى الاتحاد الأوروبي نفسه يعاني من مشاكل تتعلق بالسيادة، كما أوضح خروج بريطانيا من الاتحاد، ويمكن أن تستفيد بكين وتايبيه من أي دروس يمكن تعلمها من إخفاق “البريكست”. بل إن ذلك يمكن أن يساعد “الصين الحمراء” –مع وجود ذئب ديمقراطي في القطيع- على أن تصبح جمهورية للشعب حقاً.
 
*محاضر في “التحليل البديل” في كلية إليوت للشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The war no one wants
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات