Friday 17th of August 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    23-May-2018

فارس عصامي يترجل... القريني في ذمة االله - د.ابراهيم الهنداوي

الراي -  عرفته بمحض الصدفة قبل بضع سنين حين كنت ذاهبا الى البنك العربي وقد حصل نقاش مبدئي بيني وبين مدير البنك آنذاك وكان هذا الرجل الوقور حاضرا بالصدفة، يصغي باهتمام كبير الى نقاش فيه الكثير من مبادئ الحاكمية الرشيدة التي تحكم عمل البنك بتركيز قل نظيره الى ان انهيت مداخلتي وعلق صوابا واعجابا بمنطق الصواب التي كنت اتمنطق به الى ان تدخل مدير البنك وعرفني عليه وقال دكتور اعرفك على الحاج عبد المعطي القريني فكان الإحترام لهذا الرجل الوقور الذي يشاء القدر ان اجاوره في مكان عملي وتتعمق المعرفة والاحترام بابي عوني الرجل العصامي الذي ابتدأ كفاحه العملي بالخليج في الأربعينات من القرن الماضي همه وديدنه العمل المخلص والابداع والبناء ، وكان كثيرا ما يحدثني عن صعوبة عمله في البدايات في الكويت هو ورفيق دربه طلال ابو غزالة الذي عمل كمحاسب ، فكان التحدي على قدر اهل العزم فاسس العديد من الشركات التي عملت في الخليج فكان النجاح وكان التميز وكان التفاني في العمل ديدنه وهاجسه ، الى ان جاءت حرب الخليج فرجع الى الأردن ليكمل حسن صنعه في الاقتصاد والعقارات والعمل الإجتماعي.

كان ابو عوني الذي فجعنا بخبر رحيله بالأمس مثالا للرجل العصامي والاقتصادي الناجح الذي بنى العديد من المؤسسات الناجحة الذي لم تؤخذه نشوة الثراء بالتنكر لمبادىء حبه لفلسطين والأردن لا بل ولأمته العربية فكان يدعوني الى مكتبه على فجان قهوة صباحي نتجاذب من خلاله بث همومنا وخوفنا على الوضع العربي من المستعمرين الجدد ، وحرصنا على نهضة الأمة، فكان حبه للقدس كحبه لعمان وبغداد والكويت وكان حرصه على نهضة الأمة العربية كحبه لبيته الصغير واسرته الكريمة الا ان ما استوقفني كثيرا بهذا الرجل الوقور هو عظيم حبه لعمل الخير ولا زلت اتذكر استدعاءه لي في احدى المرات ليشاورني في امر كان يسعى لاتمامه وهو نيته ان يوزع العديد من سيارات الإسعاف كهدية ليس منها جزية لمساعدة المرضى ، وقال لي لمن اهديها فكان جوابي ان تكون للخدمات الطبية الملكية او الدفاع المدني فكان منه ان ذهب الى مدير الخدمات واهداه العديد من سيارات الإسعاف ،كيف لا وانا اعرف ان ابا عوني قد بنى المساجد واهدى العديد من اجهزة غسيل الكلى لمستشفيات الصحة والذي لم اكن انوي ان اتحدث بها في حياته ،اما وقد غادر الى لقاء ربه راضيا مرضيا فسيلقى عظيم حسن عمله وصدقته امامه تشفع له امام الشفيع العليم، ونحن المتيقنون ابدا ان رب العباد الذي اخبرنا ان الميت عند حسابه يتمنى على ربه ان يرجع الى الدنيا ليتصدق، لا لشيء اخر لعظيم اثر الصدقة عند الباري عز وجل ، وانت يا ابا عوني ادركت اكسير الحياة مبكرا فعملت للفقير والمحتاج ولم يزدك النجاح الا تواضعا الله فهنيئا لك الدار الأخرة بعظيم عملك وسمو مبادئك وحبك لوطنك.
وحيث انني اكتب هذه الكلمات ويعتصرني الالم لعظيم حزني الذي كنت تشاركني فيه حيث شاء االله رحيلك اليه وان لا تشاهد ماآلت له وضع قدسنا وقبلتنا من عوصمة ظالمة ومن هوان وخذلان لعروبتنا اسأل االله القديران لا نرحل من هذه الحياة الا وقد عادت ماذن القدس الى عرين عروبتها وهذا وعد االله (سيدخلوها كما دخلوها أول مرة) الا ان وعد االله لآت فنم قرير العين بحسن صنعك وانت البار بوالديك وابنائك، العصامي الامين ورحمك االله.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات