Saturday 16th of February 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Feb-2019

رغم المعاناة الدائمة.. لاجئون سوريون لا يرغبون بالعودة لوطنهم

 الغد-نادين النمري

ما بين اللجوء هربا من الحرب المستعرة في سورية، والتنقل الموسمي بين عمان والغور، بحثا عن فرصة عمل توفر الحد الأدنى المطلوب للبقاء على قيد الحياة، يشكل الترحال السمة الرئيسية لحياة أحمد، الذي لجأ وعائلته إلى الأردن قبل 8 سنوات.
يقطن أحمد (27 عاما) مع نحو 150 فردا؛ غالبيتهم من أقاربه في مخيم عشوائي نصبوه في منطقة بجنوب عمان العام 2011، حيث يعملون في الزراعة، باتفاق مع مالكي الأراضي بتلك المنطقة، ويقدر عدد خيامهم بنحو 25 خيمة.
على مدار سنوات كانت هذه العائلات تنتقل في فصل الشتاء الى منطقة الاغوار للعمل في الزراعة، لكن هذا الشتاء اختاروا البقاء في عمان، يقول أحمد: “بالغور ما في دفع، كان الاتفاق انه على كل ساعة عمل دينار، حتى هذا الدينار ما نحصله”.
مع انخفاض حجم المساعدات التي تتلقاها عائلات اللاجئين السوريين في الأردن، وشح فرص العمل وارتفاع الاسعار، تعيش هذه العائلات؛ تحديدا المقيمة في المخيمات العشوائية، ظروفا معيشية صعبة، رغم ذلك ما يزال قرار العودة الى الوطن حلما بعيد المنال لأحمد وجميع سكان المخيم.
ينتمي اللاجئون السوريون في المخيم العشوائي جنوب عمان، والذي زارته “الغد” بترتيب مع جمعية الهلال الأحمر الأردني، لمنطقة ريف حماة بسورية. بحسب أحمد، فإن القرية التي يتحدرون منها منقسمة حاليا بين قوات النظام السوري والمعارضة ما يجعلها من أكثر المناطق التي تعاني من حالة عدم الاستقرار.
يقول أحمد: “حتى لو رجعنا لسورية رح نكون نازحين، بيوتنا كلها سويت بالأرض بسبب القصف، ما في شي نرجعله”.
يستذكر أحمد كيف قضى والده نحو 25 عاما من عمره في جمع الأموال لبناء مسكن للعائلة، لم يكن قد مضى سوى 3 أشهر على السكن بالمنزل الجديد بريف حماة حتى قصف في الحرب.
“حتى لو رجعت لسورية.. نازح رح كون مطلوب للتجنيد، وأنا ما بدي لا أقتل ولا انقتل”، يقول أحمد.
باعتبار العودة حلماً بعيد المنال تحاول العائلات في المخيم التكيف مع الضغوطات الاقتصادية وشح المساعدات للعيش بالحد الأدنى. ويحرص سكان الخيام على إضفاء لمسات جمالية داخل الخيام، لجعلها أقرب الى منازلهم الحقيقية، وذلك بتعليق ستائر داخلية في الخيم، وفرشها بالسجاد الى جانب وضع بعض الزينة. تقول أم محمود ان تأثيث الخيم في غالبه مساعدات من الجيران ومحسنين والقليل منها من منظمات الاغاثة. اما حاجاتهم من المياه والكهرباء فيحصلون عليها بإمدادات من سكان البيوت المجاورة باتفاق مسبق.
تغطي العائلات حاجات قوتها اليومي من العمل في الزراعة، الى جانب ذلك تتلقى طرودا غذائية وصحية من الهلال الأحمر الأردني، وقسائم لمشتريات غذائية من المفوضية العليا للاجئين، رغم ذلك فقد انخفضت قيمة هذه القسائم الى النصف تقريبا.
أما التدفئة في فصل الشتاء فتعد أحد أبرز التحديات، وللتكيف مع ارتفاع اسعار المحروقات تستخدم العائلات بلاستيك البرك الزراعية باعتباره عازلا للحرارة، يقول أحمد: “استعرنا البلاستيك من أصحاب المزارع لنضعه على الخيام من فوق، يعمل البلاستيك على امتصاص الدفء بسبب لونه الأسود اضافة الى كون المادة نفسها عازلة للحرارة”.
ورغم قدرة سكان المخيم على التكيف مع صعوبات الحياة، تحديدا المتعلقة بتوفير القوت اليومي والدفء، فان التحدي الحقيقي يكمن في الغياب التام للخدمات الصحية والتعليمية لسكان المخيم.
يشكل الأطفال نحو 70 % من سكان المخيم، غالبيتهم ولدوا في الأردن، ولم يعرفوا وطنهم قط، ورغم توفير الحق في التعليم للاطفال السوريين في المملكة لكن اطفال هذا المخيم محرمون من التعليم، سواء كان نظاميا في مدارس وزارة التربية والتعليم او التعليم غير النظامي الذي توفره منظمة الامم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” عبر مراكز “مكاني”.
تقول أم محمود، والتي أنجبت ثلاثة من أبنائها الخمسة في الأردن، ان عدم وجود اي مدرسة بالقرب من منطقة سكنهم حالت دون ادماج الأطفال في المدرسة.
وتبين: “حتى أقرب مدرسة لنا رفضت الأطفال بسبب عدم وجود طاقة استيعابية لديها، المدرسة تحتاج الى مواصلات وهذا ليس بقدرتنا”.
وتضيف: “التنقل بين الاغوار وعمان كان ايضا سبب في عدم انتظام الاطفال في المدرسة”.
اما أحمد، والذي كان قد أنهى الثانوية العامة بنجاح قبل لجوئه الى الأردن، فيبين أنه اقترح على بعض منظمات الاغاثة تعليم الاطفال في المخيم تعليما غير نظامي، لكن مقترحه لم ير النور.
ويوضح: “احتاج للعمل حتى اعيل اسرتي، في حال تفرغت لتعليم اطفال المخيم فلن اتمكن من توفير حاجات عائلتي”.
الخدمات الصحية هي الأكثر تأثرا من تراجع حجم المساعدات المقدمة للاجئين السوريين خارج المخيمات الرسمية، فهم غير مشمولين بأي تغطية أو تأمين صحي.
انجبت زوجة أحمد طفلا أسماه عمار قبل شهر ونصف الشهر، ما يزال الطفل في قسم الخداج بمستشفى البشير بعد أن خضع لعدة عمليات نتيجة اصابته بتشوهات خلقية، اضافة الى وجود سوائل على الدماغ.
يقول أحمد: “يحتاج طفلي للخضوع لمزيد من العمليات الجراحية، فاتورة العلاج تبلغ اليوم 2000 دينار وهي مرشحة للارتفاع، وأنا لا املك شيئا من قيمة المبلغ المطلوب”.
يحتاج عدد كبير من الأطفال والمسنين لخدمات الرعاية الصحية في المخيم، تقدر أم محمد التكلفة الشهرية لأدويتها بنحو 60 الى 70 دينارا، غالبا ما تلجأ الى بيع حصة اسرتها من القسائم الغذائية التي تقدمها المفوضية لتغطية جزء من تكاليف الأدوية.
فقدت أم محمد ابنها ذي الـ 24 عاما قبل عامين، حيث قتل وهو في طريقه للعودة الى الأردن من سورية، تسببت الحادثة بتدهور حالة ام محمد الصحية والنفسية.
منذ وفاة ابنها خضعت أم محمد لعملية قسطرة، اضافة الى اصابتها بامراض الضغط والسكري، وحاجتها المستمرة للادوية النفسية لمواجهة نوبات الهلع التي تصيبها ليلا.
تعاني شقيقة أم محمد كذلك من أمراض روماتيزم وعظام مزمنة، ورغم أن اصابتها بهذا المرض تعود الى سنوات مضت، لكن حالتها الصحية تدهورت بشكل كبير بسبب غياب العلاج والبرد، تقول: “غالبا لا استطيع النوم ليلا بسبب الألم الذي يشتد بفصل الشتاء، العلاج الوحيد المتوفر هو المسكنات رخيصة الثمن، لكنها عديمة المفعول أمام الألم الكبير الذي أشعر به”.
منذ وصولهم إلى الأردن قبل 8 أعوام تتابع جمعية الهلال الاحمر الاردني هذه العائلات اللاجئة كغيرها من عائلات اللاجئين السوريين المقيمين في المجتمعات المضيفة.
وعلى مدار سنوات كان يستفيد عدد من عائلات اللاجئين السوريين الاكثر فقرا وحاجة من خدمات التمكين والرعاية الصحية اضافة الى الطرود الغذائية، لكن هذه الخدمات تقلصت في السنوات الأخيرة، بسبب ضعف التمويل والدعم نتيجة لطول أمد ازمة اللجوء.
وبحسب تقرير العام 2018 للهلال الأحمر الأردني، فقد استفادت نحو 1098 عائلة سورية من برنامج المساعدات النقدي، في حين استفادت 16287 اسرة اردنية وسورية من برنامج الطرود الغذائية والصحية، الى جانب 1054 مستفيدا من جلسات غسيل الكلى بالتعاون مع الهلال الاحمر القطري.
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المقيمين في المملكة، والمسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أكثر من 666 الف لاجئ، نحو 86 % منهم يعيشون تحت خط الفقر، ويشكل اللاجئون في المجتمعات المضيفة نحو 83 % من اللاجئين و17 % يقيمون في المخيمات.
ورغم صعوبة العيش في اللجوء، فان استطلاعا للرأي أجراه مركز نماء للدراسات الاستراتيجية وأعلنت نتائجه نهاية العام الماضي، أظهر أن نحو اكثر من 50 % من اللاجئين السوريين في الأردن لن يعودوا الى بلادهم، حيث يشكل انعدام الامن والاستقرار في بلادهم العائق الأكبر امام اللاجئين للعودة.
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن 33% من اللاجئين السوريين أفادوا بأنهم “لن يعودوا إلى سورية أبدا”، و24 % بأنهم “على الأغلب لن يعودوا”، حيث ربط غالبية اللاجئين عدم امكانية عودتهم الى بلادهم بالظروف الأمنية والاستقرار في بلادهم.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات