Tuesday 13th of November 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Jul-2018

حكومة الرزاز والنواب .. معركة إثبات الوجود
هلا أخبار  -
وائل الجرايشة - اكتفى مجلس النواب في الأزمة التي أحدثتها حكومة هاني الملقي بعد دفعها لمشروع قانون الضريبة - دون إجراء أي حوار حوله - ومن ثم رفعها لأسعار المحروقات بلعب "دور المتفرّج" أكثر من كونه مؤثراً وفاعلاً فيها.
 
حاول مجلس النواب أن يلحق بركب "فكفكة الأزمة" بعد أن طفت على السطح بقوة فدخل على الخط من خلال تبني مذكرات، بينما كانت الهبة الشعبية تسير بحدة مرتفعة مُحدثةً هزّة سياسية اشعلت النقابات "فتيلها".
 
ففي الوقت الذي وقع فيه عشرات النواب المذكرات التي تطالب بسحب مشروع قانون الضريبة والتوافق على رده في حال وصل المجلس بدورة إستثنائية مُستعجلة، كان مشروع قانون ضريبة الدخل في طريقه إلى الاندثار.
 
ظهر موقف النواب ضعيفاً إلى حد ما فقد كانت الأحداث متسارعة لدرجة أنه لم يستطع مواكبتها، فالمشروع لم يعرض على البرلمان ليتخذ قراراً "شعبوياً" برده وتم سحب مشروع القانون من قبل الحكومة تحت وطأة الضغط الشعبي الذي كان مستمراً.
 
لم تهدأ الإحتجاجات إلا بعد أن تعهّد رئيس الوزراء الجديد عمر الرزاز بسحب مشروع القانون في أول جلسة يعقدها مجلس الوزراء، معلناً عن قراره من على عتبات مجلس الأمة وبُعيد انتهائه من لقاء جمعه برئيس مجلس الأعيان لا النواب.
 
 لاحقاً، حاول الرئيس الرزاز جاهداً أن يكون لمجلس النواب دور وأن يسجل له جزءاً من الإنجاز، فشدّ الرحال ووجه بوصلته نحو البرلمان لـ "خطب ودّه" وعقد عدّة لقاءات بخاصة مع اقتراب موعد طلب الثقة الذي بات على مرمى أسابيع زمنية محكومة بنص الدستور (شهر خلال تأليف الحكومة)، لكن الماثل أمام الشارع بقي أن تلك اللقاءات الحكومية لم تنتج أثراً مباشراً في القرارات المتخذة.
 
وحتى مشروع قانون التقاعد المدني لم يكن لمجلس النواب يد فيه، فقد أعلن الرزاز عن تقدميه لمشروع جديد كإحدى ورقات الإنجاز من قبل الحكومة - والذي لم يبتعد في مضامينه عما قدّمته حكومة سابقة-، وهنا حظي القرار بانتقادات نيابية وصلت إلى حد التعريض بالحكومة لتقديمها مشروع قانون كان بحوزة النواب أصلاً وسحبته حكومة هاني الملقي وسط تشكيك قانوني بأهلية القرار المُتخذ.
 
ضمن هذه الأجواء يدخل الطرفان الحكومة والنواب معركة سياسية عنوانها ورأسمالها "إثبات الوجود"، فالرزاز يسعى لإثبات وجوده كرجل قادر على إحتواء مزاج النواب الحاد والمضي قدماً بمرحلة جديدة "تلبي مصالح الشعب وتطلعاته" وفق مفهوم يردده الرئيس منذ تكليفه بتشكيل الحكومة يتمثل ب "عقد إجتماعي جديد".
 
 أما مجلس النواب المُحتد يجد نفسه باحثاً عن اثبات وجوده بعد "النكسات" التي تعرض لها في معاركه التي خاضها مع الحكومة السابقة حول نهجها الإقتصادي، وكان آخرها عدم قدرته على سحب الثقة منها قبل نحو 3 أشهر من الإطاحة بها على وقع الاحتاجاجات الشعبية الرافضة لسياستها.
 
صباح الإثنين ومع إنطلاق الدورة الإستثنائية المخصصة للبيان الوزاري، دخل رئيس الوزراء عمر الرزاز إلى مجلس النواب متأملاً بالحصول على ثقة النواب، مُقدّماً برنامجاً يرى أنه يتبنى "نهضة شاملة" وقد أحاط بنود من خطابه بجدول زمني محدد، فيما لم يُحدد جدولاً زمنياً لبنود أخر.
 
تحدث الرئيس عن 100 يوم لإنجاز 16 بنداً في الوقت الذي أعلن فيه عدم تراجع الحكومة عن "برنامج الإصلاح المالي" الذي عدّه "مصلحة أردنية عليا قبل أن يكون مطلباً للجهات المانحة"، ليتعهد بعدها بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبيّة.
 
الرئيس الذي يعلم جيداً أنه جاء على خلفية إزاحة حكومة "تعنتت" بقانون ضريبة مرفوض شعبياً، أكد أنه سيقوم بمراجعة الضرائب غير المباشرة واصفاً إياها بأنها ضرائب "غير عادلة" يتحمّلها المواطن، والتي لا تأخذ مستواه المعيشي وقدراته الماليّة بعين الاعتبار.
 
كما حمَل خطاب الرئيس مضامين وتعهدات جيدة كانت ستمنح النواب رصيداً أمام الشارع لو كشف عنها لأول مرة في بيانه على إعتبار أنها كانت ستمثل "إنتزاعاً" نيابياً لقرارات تحمل – إلى حد ما- نمطاً "شعبوياً"، بيد أن كثيراً من الإلتزامات التي أطلقها الرزاز كان قد أعلن عنها في مؤتمره الصحفي الشهير بعد أسبوع من تشكيل الحكومة.
 
كان الرئيس وقتها مضطراً إلى الخروج بذلك المؤتمر لشرح توجهاته، فبعد أن ارتفعت أسهمه عقب تكليفه بالحكومة إلى حد كان يصعب معه أن ينتقده أيّ نائب بشكل علني - وهو ما حصل فعلاً-، عادت لتتهاوى بشكل قوي بسبب التشكيلة الحكومية التي جاء بها.
 
استنزفت التشكيلة من رصيد الرزاز الذي حث الخطى وسابق الزمن للعودة مُبكراً إلى ساحات الإرتياح والرضا الشعبي لقطع الطريق أمام توسع حجم ونطاق الهجوم عليه، فظهر في المؤتمر الصحفي معلناً سلسلة من الإجراءات التي بدأ فعلياً في تطبيقها، وعملت على تخفيف حدة الإنتقادات التي كانت تزحف بثقل بالغ نحو حكومته.
 
لذا لم يترك الرجل الكثير من التعهدات والإنجازات ليعرضها على المجلس، فمرّ ذكرُه لتلك الإجراءات الجديدة لحكومته على مسامع النواب وكأنها شيءٌ عَرضٌ، لم تلهب من حماسة النواب تجاهه، ولم تدفع بنائب واحد - ولو خطأ كما كان يحصل في أحيان سابقة - أن يُصفق له بعد القائه خطاباً استغرق نحو 40 دقيقة.
 
 يُدرك الرزاز أن مهمته شاقة في تقديم نفسه إلى النواب كـ"صاحب نهج جديد" وقد حاول جاهداً لإقناعهم بهذا الأمر تحت القبة، وهنالك فعلاً من يسعى نيابياً لـ"تشرب" هذه الصيغة والأخذ بها لتجنب الصدام المُبكّر مع الحكومة، غير أن الرئيس موقن بالحِمل الثقيل في سفينته وأثقله ذلك الذي يتمثل بـ "أوزان" بعض الوزراء التي تُرجح كفتهم جبهة الهجوم على الحكومة.
 
 قلةٌ من الوزراء القادرين على الإشتباك الحقيقي مع النواب، المتأهب بعضهم للإنقضاض على الحكومة تحت شعار رفض بقاء "وزراء التأزيم" برغم أن بعض المُستهدفين تحت هذه اليافطة لم يًختبروا في العمل العام، وإنما ترتفع المناكفات ضدهم لخلفياتهم السياسية أو لعلاقتهم العملية بالرئيس حيث سُجل قدوم البعض "مثلباً" عليه.
 
ومن هذا المنطلق سعى وزراء للتخفيف عن كاهل الرئيس في الأسابيع الماضية من خلال الإنخراط المُبكر والإشتباك العملي مع ملفاتهم فأخذوا على عاتقهم التفاعل مع الأحداث اليومية ومداخلات المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإصدار التصريحات، وسعى وزراء لإبراز المواقف التي تُظهر قدرتهم على إدارة شؤون وزارتهم، إلّا أن هذا الأمر أيضاً لقي انتقادات نيابية حتى أن النائب محمد الظهراوي نصح عبر صفحته على "فيسبوك" بأن يكفّ الوزراء عن التصريح في هذه المرحلة.
 
 ومع الإنطباعات المسبقة والمتشكلة لدى البعض، يسعى الرزاز إلى إذابة "جبل الجليد" والعمل بيده، مُعتمداً على تواصله الشخصي مع النواب، وقد أتاح استقباله للعديد من النواب في دار الرئاسة فرصة لشرح وجهة نظره.
 
في المعلومات فإن نواباً ومن باب إعادة التموضع وإفساح المجال لتغيير مواقفهم من الحكومة طلبوا تعديلاً وزارياً قبل طلب الثقة، غير أن الرزاز رفض تلك "النصائح"، مُعتقداً أنه من الأفضل أن يأخذ كل وزير فرصته وأن يقيم آداؤهم قبل إعادة النظر بوجود أي منهم.
 
يطمئن الرئيس بعض "مسدي النصيحة" بأن التعديل ممكنٌ متى شعر بضرورة وجوده وفي حال قصّر وزراء بعملهم، ولا يخفي على زواره بأنه تلقى ضوءاً أخضر بهذا الشأن متى لزم الأمر حتى لو كان التعديل على شكل فرادى، فهذه التجربة أُستخدمت سابقاً خلال السنتين الماضيتين وتتواءم مع مبدأ "من لا يعمل فليذهب إلى منزله".  
 
الرزاز سيتحرك خلال الأيام المقبلة بإتجاه التعاطي مع الكتل النيابية لطلب الثقة مرتكزاً على المبادىء العامة في العلاقة بين السلطتين، وعلى غرار فكرة رئيس الوزراء الأسبق عبد السلام المجالي فإن الرئيس الحالي لا يُحبذ فكرة "استجداء" الثقة بقدر ما يسعى إلى "كسب قناعات" النواب.
 
ويظهر أن الرزاز معني بعدم مناهضة برنامجه من قبل أقطاب نيابية لها وزنها داخل المجلس وينظر إلى هذه المسألة بحساسية بالغة، فالرجل يعتقد أن استمالة نواب مؤثرين ولهم وزنهم السياسي حاجة لا بد منها وأن إقناعهم بحكومته سيزيد من دعمه برلمانياً.
 
وخلال سلسلة اللقاءات التي يجريها رئيس الوزراء اعتبارا من يوم الثلاثاء مع الكتل النيابية وتنتهي يوم الخميس ستظهر توجهات النواب ومواقفهم من الحكومة، فيما ستبدأ النقاشات النيابية رسمياً على بيانه الوزاري صباح ‪يوم الأحد المقبل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات