Monday 10th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Jan-2018

«درونات» حميميم.. و«اجتياحات» درع الفرات! - محمد خروب

الراي -  ثمة صلة ورابط بين ما جرى ويجري على الساحة السورية في الآونة الاخيرة، يصعب على المتابع للسباق المحموم على حسم بعض الملفات قبل الوصول الى محطة سوتشي اذا ما/وعندما ينعقد مؤتمر الشعب السوري للحوار الوطني الشامل في يومي 29 و30 من الشهر الجاري, والذي بات عنوان التحركات المتسارعة الجارية على اكثر من صعيد سياسي ودبلوماسي وإعلامي (دع عنك العسكري). الامر الذي يستدعي التوقّف عند الاحداث الدراماتيكية التي حدثت اوائل الاسبوع الجاري (12/6 (عندما تعرضت قاعدتا حميميم الجوية الروسية وتلك البحرية في طرطوس, الى هجوم مُنسّق وعالي التقنية والإختصاص في نظام GPS بطائرات مُسيّرة (درون) وصل عددها مرة واحدة الى ثلاث عشرة طائرة. عشْر منها توجّهت نحو حميميم, فيما الثلاث الاخريات تم تصويبهن باتجاه طرطوس.. علما انه كان سبقها هجوم بطائرات مماثِلة ولكن اقل عدداً, على قاعدة حميميم في اليوم الاخير من العام الفارط.

 
واذ شكّل هذا التطور «النوعي» الذي يحمل رسالة واضحة,تقول بان ثمة قوى كبرى ذات امكانات متطورة, تقف خلف دعم جماعات تسعى «للاشتباك» المباشر مع القوات الروسية او استفزازها, فان موسكو التي لم تحاول إخفاء الامر بل أعلنت تفاصيله، وجّهت اتهامات غير مباشرة الى واشنطن, عبر بيان مستفيض اصدرته وزارة الدفاع الروسية جاء فيه: «... كل ذلك يدفعنا للنظر بشكل جديد, على المصادفة الغريبة وهي: لماذا حلّقت فوق المياه الفاصلة بين حميميم وطرطوس, طائرة الاستطلاع الاميركية «بوسيدرون», على ارتفاع سبعة آلاف متر ولمدة تزيد على اربع ساعات, بالتزامن مع هجوم الدرونات الإرهابية على القاعدتين الروسيتين؟».
 
بالطبع جاء هذا التساؤل/الإتهام بعد كشف البيان ان «عملية برمَجة وحدات التحكّم بدرونات من نوع الطائرات المستخدَمة, وتنظيم عملية رميِها للذخيرة بواسطة نظام GPS ,يتطلّب وجود معارف هندسية كبيرة ولائقة من الدول المتطورة، ولا يستطيع إلاّ القلّة الحصول على الإحداثيات الدقيقة, على أساس بيانات الإستطلاع الفضائي. علما – والتنويه للبيان – ان كل هذه الإمكانات والقدرات, لم تكن موجودة لدى الإرهابيين حتى وقت قريب».
 
ليس صعباً على الخبراء الروس تحديد الفصيل الإرهابي الذي يقف خلف هذا الهجوم «الإعلامي» واسع الأصداء, الذي أُريد من خلاله إحراج موسكو سياسياً ومعنوياً إن جاز الوصف, وخصوصا الإضاءة على الإمكانات العسكرية التي يتوفّر عليها الإرهابيون. اذ أنه بعد ان فك الخبراء الروس «شيفرة» معطيات الدرونات التي تمت السيطرة عليها وإنزالها «سالِمة»، تبيّن ان جماعة «أحرار الشام» هي التي تقف خلف هذا الهجوم, وخصوصا ان العصابة ذاتها, هي التي قصفت يوم 31 من الشهر الماضي, قاعدة حميميم بمدافع الهاون.
 
في مواجهة جبهة تحرير الشام/النصرة. والاخيرة ـــ كما هو معروف ـــ الفرع السوري لتنظيم القاعدة الارهابي، التي رافقت دخول الجيش هي جماعة احرار الشام.. إذاً، التي تربطها علاقات جيِّدة بتركيا بل هي ذراعها الاقوى في منطقة إدلب, وهي القوة الرئيسية التي تقف التركي الى إدلب ولم تشتبك معه لحظة واحدة, وما تزال علاقات الطرفين على افضل ما يكون. ما يستدعي التساؤل عن سِرّ الحماسة التركية التي برزت في الاونة الاخيرة, بعد تقدُّم الجيش السوري سريعاً في ريفي حماة وادلب واقترابه من مطار ابو الظهور العسكري, الذي كانت تطمح انقرة بالاستيلاء عليه واعتباره قاعدة اساسية لوجودها العسكري غير الشرعي على الاراضي السورية، هذا الوجود الذي بدأ بعملية الغزو التركية المعروفة بـ»درع الفرات».. ثم ازداد عديداً وعدة بعد ان أُوكِلت إليه مهمة تحويل محافظة إدلب الى إحدى مناطق خفض التصعيد في 11/13 الماضي.
 
الجديد في الساعات الاخيرة, هو إعلان الرئيس التركي اردوغان: ان عمليات «درع الفرات» التي تدعمها انقرة باستخدام مرتزقة ما يُسمّى الجيش الحُرّ، ستستمِر في مِنبج وعِفرين (شمال سوريا). في الوقت ذاته الذي قامت فيه الخارجية التركية باستدعاء سفيري روسيا وايران لدى انقرة, للتعبير عن «إنزعاجها» جرّاء هجمات «نظام الاسد» على مناطق خفض التصعيد, التي تم الاتفاق حولها في مباحثات استانا» .(....)
 
ثمّ رابط بين الإعلان التركي عن مواصلة عملية الغزو المعروفة بدرع الفرات, التي يُراد من خلالها توسيع مساحة الاراضي التي يُسيّطر عليها الجيش التركي, وبين «تصعيد» المواجهة مع دمشق عبر استدعاء سفيري الدولتين الضامنتين (إضافة الى تركيا بالطبع)، لمباحثات استانا. ويصعب والحال هذه فصل التحضيرات الجارية لمؤتمر سوتشي الآن, وتلك التي تتّخِذها اطراف معروفة, من بينها تركيا والولايات المتحدة ومنصّة الرياض – المُتردّدة حتى الان في الاعلان عن موقفها وبخاصة بعد عودة وفدها من واشنطن – لعرقلِة هذا الحوار الوطني السوري, والذي اذا ما نجح سيكون محطة رئيسية وفاصِلة, على طريق بلورة حل سياسي ــ سوري سوري للأزمة, ما يفتح الطريق على إنهاء هذا الفصل الدموي والكارثي الذي عاشته سوريا والمنطقة.
 
يبدو أن اوهاماً تُداعِب بعض الرؤوس الحامية في المنطقة,وخصوصاً تلك التي هالها وأفقدها صوابها, حجم الهزيمة التي لحقت بمشاريعها الاستعمارية الساعِية الى الهيمنة, واستعادة أمجاد غابِرة ونفوذ آخذ في التقلّص والإندثار، إلاّ ان ما يفعلونه (خصوصاً عسكرياً) لا يعدو كونه محاولة يائِسة «لن تنجح» لاستعادة زمام المبادرة.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات