Wednesday 12th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Dec-2018

عن «الفَخورِ» بِخيّبَتِه... أو غُورباتشُوف «مُؤَبِنَاً» بوش! - محمد خروب

 الراي - من بين عشرات البرقيات والبيانات والتصريحات التي أُرسِلَت للتعزية برحيل الرئيس الاميركي الأسبق جورج بوش (الأب)،كانت أكثر لفتاً للإنتباه حدود الغضب،»الإشادَة» التي دبّجَها آخر رئيس للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بحق الرئيس الراحل،الذي «صَدَفَ»انه كان»المُكَمِّل»لمرحلة دفن الامبراطورية السوفياتية،بعد نجاح المُمثِّل السِينمائي السابق،وأحد أبرَز «حِزب الحَرب» ومندوب كارتلات المُجمّع الصناعي العسكري،الأكاديمي والنفطي والكارِه الأكبر لأي أفكار أو وجهات نظَر خارج إطار مبادئ وفلسفة الرأسمالية المُتوحِّشَة،التي اتّخذت في عهده – وعهد مُجايِلتِه مرغريت تاتشر – الهجمَة الشرِسة التي فرضتها القوى الرأسمالية الغربية،على اقتصادات دول العالم الثالث.والمقصود هنا ما عُرِفَ وما يزال بِـ»الخصخصة».أَعنِي المُمثّل الهوليودي السابق،الذي أُوصِل «فجأة» الى رئاسة الولايات المتحدة وهو رونالد ريغان،الذي واصل وَصفَ الاتحاد السوفياتي بِـِ»امبراطورية الشر»ولم يتوانَ عن اهتبال أي فرصة مُتاحة،لِشيّطَنتِه والتحريض عليه،وإدخاله في سِباق تسلّح مُنهِك أدّى ضمن أمور أخرى،إلى تفكّك وانهيار الاتحاد السوفياتي واختفاء حلف وارسو،الذي تم إنشاؤه لمواجَهة حِلف الشر المعروف باسم»حلف شمال الاطلسي».لكِّن جمود وتكلُّس القيادة السوفياتية،التي مثّلَها طوال ثمانية عشر عاما ليونيد بريجنيف،أسهَم في تقويض الدولة العظمى التي وقفت بحزم وشجاعة في وجه تغوّل الإمبريالية وشراستِها وشرهها حدود الشَبق،في نهب ثروات الشعوب والهيمنة عليها او استتباعها،على نحو فاقت شُرورها كل ما عرفَته البشرية،من امبراطوريات ودول استطالت أَزْمانها قروناً.

ما علينا.. ميخائيل غورباتشوف الذي ابتدع مُصطلَحَي» الغلاسنُوس ت والبيرِسترو يكا»وبدا عند وصوله إلى «السلطة» في آذار 1985،وكأنه آتٍ لإصلاح العطَب الذي أصاب قلب الامبراطورية السوفياتية وعطّل مفاصِلها المُتكلّسة,وأَوصل الحزب الشيوعي الى مرحلة أقرب الى المُوات منها الى الحيوية وقيادة الدولة والمجتمع،التي اخذها على عاتِقه منذ ثورة اكتوبر 1917،لم يلبث(غوربتشوف)ان خضَع او أُخضِع او كان مُولَجاً دور تقويض الامبراطورية وإفساد الحزب,تلبية لرغبات واشنطن على نحو أصابه بالذعر,فراح «يُقدّم التنازلات تلو الأخرى,صارفاً النظر – بتواطؤ – عن الشخصيات والهيئات والمنظمات»السرِية»التي نشأت في ظِل الجمود الحزبي والسياسي السوفياتي,بفضل اختراقات الأجهزة الاستخبارية الغربية وخصوصاً الأميركية والصهيونية/اليهودية.كان في ضمنها قيادات شُيوعية نافذة،بعضها كان حائِزاً عضوية المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي.دع عنك غيرهم في فروع الجمهوريات السوفياتية الحزبية وتلك المنضوية في منظومة الدولة الاشتراكية وحلف وارسو.الى ان انتهت كما هو معروف،ببروز بوريس يلتسين والأسماء»الشهيرة»التي تصَدّرت المشهد الحزبي الشيوعي السوفياتي،فاذا بهم «أحصِنة طروادة» للرأسمالية والغرب الإمبريالي،على النحو الذي لم يعد امام ممثِّلي تلك العصابات سوى الإلتقاء في «مينسك» بشكل تآمري ثلاثي،شارك فيه رؤساء روسيا(يلتسين) وأواكراني وبيلاروسيا،لإعلان»وفاة»الإمبراطورية وإنشاء رابطة الدولة المُستقلّة على انقاضها.تلك الرابطة التي لا تحمل من اسمها الشيء الكثير،بقدر ما بات معظمها أُلعوبَة في يد واشنطن وساحات امامية لحلف شمال الاطلسي،وميادين مواجَهة محتمَلة للإنقضاض على روسيا،التي بالكاد نجحَت في الوقوف على أقدامها بعد ا انهكتها»إنجازات»غورباتشوف،وأوصلتها الى حافة الهوية حِقبة يلتسين الكارثية.
غورباتشوف في معرِض تعزيته بجورج بوش الأب،»اشاد» بالدور الذي لعِبه الأخير في إنهاء الحرب الباردة وسباق التسلّح بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.فهل ثمة صدقية او ما تُثبِت الوقائِع صحة ما ذهب اليه هذا الرئيس،الذي كلما ورَد اسمه امام اي ناضج سياسي بل مُحايِد،يقرأ جيدا في ما بات عليه العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتفرّد واشنطن في قيادة العالم،وارتفاع منسوب عسكرتِها للعلاقات الدولية واتّساع وضراوة نهبها لثروات شعوب العالم،لا يتردّد في شتم الرجل (غورباتشوف) وإنزال اللعنات عليه.ومن سُخرية الأقدار اضطر مُنظِّر البيروسترويكا،للظهور في حملة إعلانات لصالح شركة «بيتزا» أميركية مشهورَة؟. ليس هناك ما يُؤشِّر إلى أن جورج بوش وريغان من قبله،أسهما في إنهاء الحرب الباردة،بل ان غورباتشوف نفسه هو الذي انهزم امامهما وركَع وفرّط في سيادة دولته.كان مخلب قط (هو ورهط المُتسربِلين بزعامة الحزب الشيوعي)لتقويض الدولة السوفياتية،التي قامت وتعَمّلَقت بفضل شجاعة شعوبها ودفاعها البطولي عن سيادته وأراضيه،وبخاصة خلال الحرب الوطنية العُظمى،التي ما كان للنازية والفاشية أن يَندَحِرا لولا تلك التضحيات الهائلة،فيما «حَصَدَ» نتائجها لاحقا الرأسماليون الغربيون،الذي»أعلنوا»الحرب الباردة على الاتحاد السوفياتي،ولم يُوقِفوا التآمر عليه الى ان اخترقوا «حِزبه»،واوصلوا نماذِج من فصيلة غورباتشوف إلى الكرملين.
أمّا عن حكاية إنهاء سباق التسلّح،فهي أكذوبة مفضوحة،لأنها الوسيلة الإمبريالية الأنجح والأنجع،التي تم اعتمادها لصرف الموارد السوفياتية في سباق تسلّح مُرهِقة (حرب النجوم)،انجرّت إليها القيادات السوفياتية المُتكلّسة،إلى ان وصلَت مرحلة»الإفلاس»والإنكشاف،ما أدّى ضمن امور أخرى،إلى رواج الخطاب الأخطَر الذي جاء به غورباتشوف،وانتهى المشهد بخروج الاتحاد السوفياتي من الجغرافيا والتاريخ.فيما يواصِل غورباتشوف نعيقه وتزوير التاريخ والتغنّي الفاجِر... بـِ»خَيّبَتِه».
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات