Thursday 22nd of November 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Nov-2018

ما أجملَ الدين عندما نفهمه!* د.حسان ابوعرقوب
الدستور - 
ثلاث فئات من الناس ربما لا يفهمون الدين فهمًا صحيحا، لذلك أعلنت الفئة الأولى حربا مقدّسة على الدين لا هوادة فيها، رافعة راية العلم والتطور. أما الفئة الثانية فلا ترى فيه إلا حِمْلا ثقيلا لا تقدر عليه، فتركته وعاشت دون الالتفات إليه. وأما الفئة الثالثة فهي على الرغم من أنها ترى الدّين حِملا ثقيلا في الحياة، إلا أنها آثرت أن تحمله، لتتعب في الدنيا فتستريح في الآخرة؛ لأنها تؤمن بأن الأجر على قدر المشقة التّعب. كان هذا موجزَ الكلام، وإلى حضراتكم التفاصيل:
الفئة الأولى تضمّ مجموعة ممن يصفون نفسهم بالمثقفين أو العلمانيين أو الليبراليين، ولا يرضى فريق منهم بأن يختار الناس طريقهم بحرية، فيختاروا الدين أو اللا دين، بل أعلنوا على الدين حربا شرسة باسم العلم والتطوّر والتحضر وفي ظلال الحرية وباسمها، واصفين المتديّنين بالتخلف والرجعية، وأنهم سبب دمار الأمة العربية والإسلامية، وأنهم سبب الهزيمة والنكسة، ووصل الأمر بتحميلهم مسؤولية خروج الفرق العربية من مونديال كأس العالم؛ لأنهم لو كانوا صادقين مع الله لاستجيبت دعواتهم، لكنهم من أهل الدعوى العريضة، والأنفس المريضة، فإن أرادت الأمة الخلاص والنجاة عليها أن تخلع ثوب الدين، وتلبس ثوب العلم، وتكتسي بالثقافة الغربية، فتطمس من قاموسها الحلال والحرام، والعيب والحياء، ولتعش في حرية الفكر والعقل والجسد، حرية لا تعرف الحدود؛ ليشعر الإنسان خلالها بحقيقة الوجود. وهذا خلط عجيب بين العلم والثقافة، وكأنهما شيء واحد، وهما يفترقان ويختلفان. أما العلم فلا أحسب أحدا من خلق الله ينكر تكريم الإسلام واحترامه للعلم والعلماء، بل لا يستطيع عاقل في الدنيا أن يدّعيَ أن الإسلام يقف ضد العلم بأي شكل من الأشكال. أما الثقافة الغربية من أكل وشرب، ومصاحبة ومساكنة بين الجنسين، والمثلية الجنسية وغيرها فلا علاقة للعلم أو الحضارة بها، بل هي ثقافة خاصة بالشعوب الغربية، أما فلترتنا لثقافة غيرنا، وانتقاؤنا منها ما يناسب ديننا وثقافتنا، فهو من أبسط حقوقنا. والخلاصة أن الدين يشجع على العلم والتطور، لكنه يرفض أن يصبح المتديّن مسخا في شخصيته وهويته، لذلك نجد المتديّن يتمسك بقيم الدين وأخلاقه التي لا تتغير على اختلاف الزمان والمكان. ينبغي ألا نغفل حقيقة مفادها أن الذي بنى حضارة العرب والمسلمين كانوا حملة راية الدّين، وبه يتمسكون.
أما الفئة الثانية التي جعلت الدّين وراءها ظِهْريا، فقد تخيلت الدين كقيود لها وأغلال في أعناقها، فعملت على الخلاص من تلك القيود والأغلال، ظنا منها أنه استراحا وأراحت وهيهات. فالدين عقيدة في المقام الأول، وهو إيمان بالخالق ورسله وكتبه، وهو خريطة طريق للخلاص والنجاة، ومعالم يُهتدى بها في هذه الحياة، أما التكاليف من صلاة وصيام وحج، فليست مرهقة للإنسان كما يتوهّم هؤلاء، بدليل أننا نرى أطفالنا يحافظون عليها، ويتسابقون في أدائها.
أما الفئة الثالثة التي حمّلت نفسها أثقالا تثقل كاهلها، فينبغي أن تعلم أن الدين يسر، وأن الله يريد بنا اليسر لا العسر، وأن الأمر إذا ضاق اتسع، وأن الدين لا يقاوم فطرة الإنسان التي فطره الله عليها بل يهذبها، ويضعها على الطريق الصحيح، فأن يصوم من لا يقدر على الصوم، وأن يقف للصلاة من يشقّ عليه الوقوف، وأن يمتنع الإنسان من إمتاع نفسه بزينة الدنيا التي خلقها الله تعالى للإنسان بالحلال، فهذا كله تنطّع وليس من الدين في شيء؛ لأن وظيفة الدين أن يقربنا إلى الله تعالى لا أن يوقعنا في المشقة والعنت.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات