Sunday 23rd of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Jul-2018

"قراءة في البيان الوزاري للحكومة" - المحامي الدكتور محمد عبداالله الظاهر

الراي - يبدو ان ما استهل به البيان الوزاري من أننا نمر في مرحلة تاريخية فارقة لم يكن مجرد كلام انشائي بقدر ما هو ادراك من الحكومة لدقة هذه المرحلة والصعوبات التي تواجهها على مختلف الاصعدة، وعزمها على احداث تغيير في النهج الحكومي التقليدي الذي رافق العديد من الحكومات السابقة، فبعيدا عن التأييد المطلق للبيان الوزاري أو رفضه، يتعين علينا أن نقدر الامور بقدرها وأن نبني مواقفنا من الحكومة بناء على معطيات ثابتة ونظرة موضوعية قوامها الادراك الفعلي لمضامين بيانها الذي طلبت نيل الثقة من مجلس النواب بناء عليه.

من الواضح أن الحكومة في بيانها الوزاري تعي أنها جاءت نتاج ظرف استثنائي وضمن محددات واضحة المعالم، تجسدت من خلال كتاب التكليف السامي الذي تضمن مبادئ وأسساً واضحة وخريطة طريق للعمل الحكومي الذي أراده جلالة الملك وعبر عنه مرارا من خلال الأوراق النقاشية السبعة، ولعل في ذلك ما يعطي دلالات واضحة على صدقية ما تضمنه البيان الوزاري وعزم الحكومة على السير على هديه وضمن المحاور والمهام التي تضمنها.
علاوة على ذلك فقد تضمن البيان ولأول مرة اعتراف الحكومة بمقدار الاهتزاز في الثقة، الذي اعترى العلاقة مع
المواطن الذي طفح الكيل لديه، وبات يضيق ذرعاً بكلّ السياسات والقرارات التي تتخذها الحكومة، وهو أمر يؤكد سعي الحكومة الجاد لمعالجة هذا الامر واعادة جسور الثقة مع المواطن واتخاذ منهج مختلف عما اعتدنا عليه، قوامه ايجاد آليّات شراكة حقيقيّة، تعبِّر عن هموم المواطنين وآمالهم وتطلّعاتهم، وتضع آليّاتٍ للتنفيذ، وبرنامج عملٍ زمنيٍّ ضمن الموارد والقدرات المتاحة، ومكاشفةٍ شفّافة حول مدى الإنجاز، تتيح للمواطن المشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية وصنع القرار، كذلك فإن من أهم المؤشرات الدالة على تبني الحكومة لمنهج عملي وتنفيذي ضمن نطاق زمني محدد، ما تعهد به رئيس الوزراء في بيان الثقة بانجاز 16 مهمة خلال 100 يوم من تشكيل الحكومة، والتي شرعت الحكومة بالفعل في تنفيذ العديد منها وأنجزت عدداً آخر قبل تقديمها لبيانها الوزاري، وهو ما لم نعتد عليه في عهد أي من الحكومات السابقة، ولعل من أبرز ما تضمنته تلك المهام، تخفيض النفقات بواقع (151 (مليون دينار من خلال ضبط النفقات العامة، إطلاق حوار حول مشروع قانون ضريبة الدخل وإجراء مراجعة شاملة للمنظومة الضريبيّة، الإعلان عن آليّة تسعير المشتقّات النفطيّة ومكوّناتها، ونشرها بكلّ شفافيّة ووضوح، دراسة تعديلات نظام الخدمة المدنيّة، وضع آليّة محدّدة لمعالجة مرضى السرطان، مراجعة البند المتعلّق بتقاعد الوزراء في قانون التقاعد المدني، والعودة إلى العمل بقرار تخفيض رواتب الوزراء بنسبة ٪10 ،البدء بدراسة شاملة لضمّ عدد من الوزارات والدوائر والهيئات المستقلّة، بهدف ترشيق الأداء وضبط الإنفاق، متابعة إحالة ملفّات الفساد التي أعدّتها هيئة النزاهة ومكافحة الفساد إلى النيابة العامّة، وإعادة تقييم التشريعات المتعلّقة بمنظومة النزاهة والشفافيّة تقديم خطّة واضحة، تتضمّن جدولاً زمنيّاً محدّداً، لتحسين الخدمات المقدّمة في قطاعات الصحّة والتعليم والنقل والمياه، بالاضافة الى عدة مهام اخرى والتي تشكل في مجموعها مسائل جوهرية تعهدت الحكومة بانجازها ضمن فترة محددة في دلالة واضحة على تغير النمط التقليدي لنهج الحكومات السابقة وجعله أكثر ايجابية.
وبعد فإن الاعتقاد السائد أن البيان الوزاري قد احتوى نواحي ايجابية ومؤشرات تدل على عزم الحكومة احداث
تغيير جوهري على النهج الحكومي بما يلبي ولو بصورة مبدئية متطلبات المرحلة، وعلى نحو يدعو الى
اعطاء الحكومة المجال لتنفيذ ما تضمنه بيانها على أرض الواقع.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات