Tuesday 18th of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    28-Jun-2018

عودة إلى يوميات «أبو عودة» - د. فيصل غرايبة

 الراي - استحدثت وزارة الاعلام في الاردن في بداية الستينيات من القرن الماضي، وقد ولدت متألقة فاعلة متفاعلة، تشغل ذلك المبنى البهي ذا الحجر الوردي على الدوار الثالث من جبل عمان. وتعاقب عليها ثلاثة ممن اجادوا العمل الاعلامي السياسي، وتمكنوا من الأخذ بالاعلام الأردني نحو الامام ونحو الأفضل بخطى سريعة ومحسوبة، هؤلاء هم على التوالي السادة: صلاح أبو زيد والشريف عبد الحميد شرف وعدنان أبو عودة.

ولقد بادر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الى اصدار كتاب ضخم بعنوان: «عدنان ابو عودة 1970- 1988 مذكرات ومشاهدات»وكان من اعداد الكاتب الصحفي معين الطاهر، وصدر بطبعته الأولى في عمان
في شهر ايلول/ سبتمبر من العام الفائت 2017 ،وياخذ الكتاب شكل المعجم، فهو ضخم جدا لم يتعرض للاختصار حتى بلغ 1150 صفحة من الحجم المتوسط،يضمه غلاف سميك مصقول، وهو السفر الذي لم يكن العمل فيه سهلا، على يد المحررين، وقد استغرق 18 شهرا.
عندما تقرأ عبارة الاهداء التي سطرها ابو عوده في صدر الكتاب، الى «الذين يؤمنون بان اعادة اكتشاف ماضيهم يمكنهم من حاضرهم ويحفظ لهم مستقبلهم»، تفهم الفلسفة التي يتبناها صاحب اليوميات في حياته وتوجهه في ادائه وتحمل المسؤولية التي أنيطت به في مختلف المواقع التي اشغلها، وهي التي كانت حساسة طوال تاريخها ورفيعة على اختلافها. ولقد عبر النص عن رؤية -ابو عودة- آنذاك، وهي التي قد تتوافق او لا تتوافق مع آرائه الحالية–كما نوه المعدان- اذ أنها يوميات وليست مذكرات. ورغم عدم معرفتي الشخصية بصاحب اليوميات وعدم التقائي به مباشرة ووجها الى وجه الا مرة واحدة، فانني ومن خلال متابعتي لتصريحاته وقراءتي لأفكاره منذ السبعينيات الفائتة، ومثلما لمست من خلال يومياته، أن فلسطين الأرض والشعب والقضية كانت ديدنه، وانه يعتبر القومية العربية العصب الحساس الذي يعمق هذه القضية المركزية في الذهن العربي، هذا الذهن الذي يوجه الفعل القومي رسميا وشعبيا، كما أنه يدرك أن الشأن الوطني اذا ما عني به تمام العناية واعتني بتنمية الموارد البشرية والطبيعية بكامل الاهتمام، فضلا عن الجهد التنموي والمشاركة الشعبية في هذا البلد الأمين، فانه يظل سندا لفلسطين الوطن والشعب والقضية، مثلما يكون صرحا يتمتع فيه الاردنيون بالحماس للعمل المنتج الخلاق وبالتفاؤل بمستقبل واعد، ولذلك فانه ما فتئ ان يطرح في كلماته ويتوجه في ادائه الى طرح فكرة الكبرياء الوطني والمناداة بتنمية الاعتزاز الوطني، التي تجسد المشروع الوطني وتدفع الجهد الوطني الى الأمام.
كما يلاحظ ان هذا الاعلامي السياسي كان في مختلف اتصالاته وطروحاته مع مختلف الفئات الاجتماعية
والنقابات والاحزاب والجامعة «الأردنية» الأم والمعارضة والعشائر والجيش والأجهزة الأمنية داخل المملكة، وفي
المهمات التي كان يكلف – عدنان ابو عودة- بها في أقطار الوطن العربي ودول العالم على امتداده، كان يسعي لترسيخ صورة النضال الاردني من اجل تعزيز التضامن العربي وتقوية الصف العربي وصون القضية الفلسطينية، وذلك بالاستفادة من رؤى الملك الحسين – رحمه االله – وتوجيهاته، ذاك الذي تجلى في التجارب الوحدوية والتنسيقية الاردنية والعربية كالمملكة العربية المتحدة والاتحاد الوطني العربي ومجلس التعاون العربي وعملية السلام.
آمل أن نتداول في السنوات القليلة القادمة يوميات ومذكرات للعديد من الساسة والمسؤولين السابقين،
التي توثق مسيراتهم وتمثل مساعيهم وتجسد نضالهم لخدمة الأردن العزيز،الذي اتاح لهم فرص حم المسؤولية ومد اليهم يد الثقة، ليساهموا في بناء المجتمع وتطويره، وليتضامنوا في رفعة شأن الأمة وعزتها وكرامتها في مختلف الظروف والأحوال.
*استشاري اجتماعي- باحث في قضايا المواطنة
عضو المكتب التنفيذي لحزب الاصلاح
dfaisal77@hotmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات