الرأي - تالا أيوب
أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية، وفاء بني مصطفى، أن المؤتمر الوطني «أوامر الحماية نحو استجابة وطنية فعالة» يعكس إلتزاما وطنيا مشتركا بتعزيز منظومة الحماية من العنف الأسري، وترسيخ سيادة القانون، وصون كرامة الإنسان وأمن الأسرة.
وأشارت، خلال رعايتها، أعمال المؤتمر الذي نظمته الوزارة بالتعاون مع المجلس الوطني لشؤون الأسرة ومركز العدل للمساعدة القانونية، إلى أن «أوامر الحماية» أداة قانونية وقائية محورية، تهدف إلى توفير بيئة آمنة للفئات المستهدفة، مبينة أنها تمثل نقلة نوعية في مجال الوقاية والحماية الاستباقية عند تطبيقها بالشكل الأمثل.
وأضافت «أن الوزارة وانطلاقا من مسؤوليتها القانونية والوطنية، وضعت حماية الأسرة في صلب أولوياتها، وعملت على تطوير منظومة التدخل الاجتماعي من خلال تعزيز آليات إدارة الحالة وتقييم عوامل الخطورة وفق منهجيات مهنية قائمة على الأدلة، والتوسع في خدمات وجاهزية مراكز الحماية والإيواء، وبناء قدرات الكوادر العاملة في دور الحماية ومكاتب الخدمة الاجتماعية.
ووفق بني مصطفى، فإن تعزيز فعالية أوامر الحماية يتطلب توحيد الإجراءات، ورفع كفاءة العاملين، وتطوير آليات المتابعة والتقييم، مشيرة إلى أن الحماية مسؤولية تشاركية تكاملية بين كافة الجهات المعنية، ومؤسسات المجتمع المدني،مؤكدة أهمية المؤتمر في الخروج بتوصيات عملية والاستفادة منها في تطوير استجابة وطنية أكثر انسجاماً وفعالية.
وأوصى المؤتمر بضرورة اعتماد الدليل كأداة دعم فني ضمن مسار إدارة الحالة، أي مرجع موحد لفهم الخطورة وكتابة توصيات الحماية وأوامرها.
كما وأوصى بتثبيت إجراء «مراجعة ما بعد أمر الحماية» للحالات عالية الخطورة: إعادة تقييم و تحديث التدابير و خطة متابعة؛ لأن كثيرا من التصعيد يحدث بعد الشكوى أو بعد صدور الأمر، فضلا عن بناء القدرات المتخصص للعاملين في كافة القطاعات.
وقال أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة، الدكتور محمد مقدادي، إن الخطة الاستراتيجية الوطنية للأعوام 2026–2030، التي أقرها مجلس الوزراء مؤخرا، تضمنت إعداد دليل إجرائي معتمد حول تطبيق وتنفيذ أوامر الحماية، يُوكل تنفيذه إلى المجلس القضائي، بما يسهم في توحيد الإجراءات، وتسريع الاستجابة، ورفع كفاءة منظومة الحماية الوطنية.
وأوضح أن فعالية هذه الأوامر تكمن في: «منع وقوع العنف وتكراره عبر الحد من وصول المعتدي إلى الضحية؛ وتعزيز الأمان والاستقلالية للناجيات وتمكينهن من اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية أنفسهن، وترسيخ التزام الدولة بمكافحة العنف كمسؤولية وطنية لا هوامش فيها، ومكافحة الإفلات من العقاب وضمان المتابعة والتنفيذ الفعال».
من جانبها، أكدت رئيسة الهيئة الإدارية في مركز العدل للمساعدة القانونية مها الخطيب، إن تداعيات العنف الأسري النفسية والاجتماعية والاقتصادية تطال الأطفال والأسرة والمجتمع بأسره؛ ما يجعله تحديا تنمويا بامتياز.
وبينت خلال كلمتها، أن أوامر الحماية تبرز كأداة قانونية وقائية تهدف إلى الوقاية من العنف، وإيقافه عند وقوعه، وتوفير بيئة آمنة تمكن الضحايا من استعادة شعورهم بالأمان والكرامة.
وأوضحت أن الدليل يشكل أداة عملية تمكن المختصين من تحديد مدى خطورة الحالة بدقة، واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة، بما يضمن حماية الضحايا بشكل أكثر فاعلية، ويعزز دور الأنظمة القانونية والاجتماعية في الوقاية من العنف الأسري والتعامل معه بشكل منهجي ومتسق.
بدوره، قال السفير الكندي في الأردن، لوي - مارتن أوميه، إن التزام كندا يستند في هذا المجال إلى قناعة واضحة «أن أنظمة الحماية الفعالة يجب أن تكون بقيادة وطنية، ومتعددة القطاعات، ومبنية على الممارسات».
وبين أنه من خلال صندوق كندا للمبادرات المحلية، تدعم كندا المبادرات المحلية التي يقودها المجتمع والتي تكمل هذه الجهود الوطنية، المبادرات التي تساعد في ضمان أن تتحول السياسات والقوانين إلى حماية حقيقية وملموسة في حياة الناس. مشيرا هنا إلى مركز «العدل» أنه مثال واضح على تلك المساهمة.
وأشار إلى أن أوامر الحماية مهمة، ويمكن أن توقف دوامات العنف، وتقلل من المخاطر الفورية، وفي العديد من الحالات، تنقذ الأرواح، مبينا في الوقت ذاته أنها لا تعمل إلا عندما يكون الناجون على دراية بها، ويحصلون على الدعم والمرافقة خلال العملية. الأدوات القانونية وحدها غير كافية.
وعلى ذات الصعيد لفت مختصون مشاركون في المؤتمر لـ«$»، الى أنه ورغم التطور الملحوظ في الإطار التشريعي والمؤسسي لمنظومة الحماية من العنف الأسري في الأردن، إلا أن التطبيق العملي لأوامر الحماية لا يزال يواجه عددا من التحديات.
وأجملوا هذه التحديات بـ«تفاوت الممارسات في تقييم عوامل الخطورة، وعدم توحيد الإجراءات المتعلقة بطلب أو إصدار أو تنفيذ أوامر الحماية، فضلا عن التحديات المرتبطة بمتابعة تنفيذها وقياس فعاليتها، كما أن محدودية التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية قد تؤثر على فعالية الاستجابة وقدرتها على توفير حماية شاملة ومستدامة للضحايا».