Tuesday 14th of August 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Feb-2018

«سنبنيها بأيدينا».. انتماء ووطنية في واقع مشهود - عبداالله الرعود

 الراي - لم تكن تنظيرًا، ولم تبق حبرًا على ورق، بل تُرجمت إلى واقعٍ مشهودٍ، ذاع صيته، وأصبح أنمودجًا مشبعًا بالوطنية لكل الجامعات في الوطن الغالي، «سنبنيها بأيدينا»، مبادرة أطلقها عميد كلية الشريعة في الجامعة الأردنية، الدكتور عبدالرحمن الكيلاني.

مبادرة تجلّت فيها قوة الإرادة، عندما حددت هدفًا ساميًا، تحقق بيسر حين تعاضد الجميع، وتسابقوا إلى التبرع بسخاء، فحدّثوا قاعات، وأعادوا تأهيلها، في مرحلة أولى ضمت أربع، تتسع كل واحدة منها لـ 53 طالبًا.
الدافع الرئيس للمبادرة الجميلة هو الحس بالمسؤولية، والشعور مع الوطن ومؤسساته، التي تمر في ضائقة مالية، أفرزها شح الموارد، والوضع العام الذي نعيشه في إقليم ملتهب، وحزام نار طوقنا من الجهات الأربع.
كانت قاعات التدريس والمقاعد التي يجلس عليها الطلبة بحاجة إلى صيانة شاملة، أو قل إلى تغيير كامل، قد يأخذ وقتًا طويلًا، ويحتاج إلى حلول سحرية، لو انتظر أساتذة كلية الشريعة في الجامعة الأردنية ذلك، وهو ما لم يحدث، فكانت المبادرة، التي قلبت الواقع، وغيرت الوضع 180 درجة.
السخاء الكبير الذي أبداه أساتذة الشريعة، للتحديث، والتأثيث، وتوفير كل مستلزمات قاعات التدريس، حمل رسائل كثيرة، للكليات داخل الجامعة وخارجها، وللطلبة الذين عاشوا روح المبادرة، وظهرت نتائجها العظيمة على وجوههم ونفسياتهم.
 
أساتذة على مستوى عالٍ من الانتماء والحس الوطني، خرجت من عقولهم هذه الفكرة، وترجموها بدعمهم الخاص إلى واقع جميل، بكل تأكيد سيتخرج من تحت أيديهم طلبة سيكونون منارات، لا تعرف الاستسلام للواقع، وتحمل فكر التغيير الإيجابي البناء في كل مكان تحل فيه. طلبة على مقاعد الدراسة اليوم، وغدًا سينتشرون في مؤسسات الوطن، من وزارة التربية والتعليم، إلى وزارة الأوقاف، إلى غيرها كثير، حاملين للأجيال والمجتمع الفكرة ذاتها، لتطبيقها، وتعميمها.
لقد أثبت القائمون على المبادرة أن التعاون قيمة إنسانية ووطنية عظيمة، وأن الشعور بالمسؤولية جزء أصيل من روح الإسلام، فلا قيمة للقول إن لم يكن مقترنًا بالفعل، ولا فائدة من الكلام إن لم يترجم إلى حركة تؤتي ثمارها. وأثبتوا أن المبادرة سر النجاح، ومن أهم مبادئ وأسس الحياة الفعالة، وأنها ما يجب أن تتعلمه وتتربى عليه الأجيال.
وقدموا درسًا مفاده أن عدم المبادرة من أكبر المشكلات التي تعانيها المجتمعات، وأنه إذا تجذّر في الذات الإنسانية يعيقها عن تحقيق أهدافها، وهذه ليست ثقافتنا كشعوبٍ استمدّت من الإسلامِ جذوةَ هممها، ويقين إيمانها، وأسس منطلقاتها، وخالص دروسها.
كانت مبادرة فردية جميلة توسّعت بعمل جماعي، وستكون أجمل عندما تتحول إلى ظاهرة عامة، تنطلق من انتماء وولاء للدين والوطن، للحفاظ على مؤسساته والارتقاء بها.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات