Thursday 12th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Jul-2019

العنصرية تعلِن عن نفسها .. ولّت أيام تَعمية الخطاب

 الغد-بول كروغمان* – (نيويورك تايمز) 15/7/219

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
 
تقترب الجرائم العنيفة في المدن الأميركية الكبرى هذه الأيام من أدنى مستوياتها التاريخية، وتشير جميع الأدلة المتاحة إلى أن المهاجرين، إذا كان ثمة شيء، هم أقل احتمالاً لارتكاب الجرائم من المولودين في البلد. لكن العلاقة بين غير البيض والجريمة هي عقيدة راسخة لدى العنصريين البيض، ولن يتمكن أي قدر من الأدلة من زعزعة إيمانهم بها.
 
* *
في العام 1981، شرح الناشط السياسي الجمهوري الشهير لي أتووتر، لمحاوره في إحدى المقابلات كيف تعلم حزبه استغلال الخصومة العرقية في الولايات المتحدة باستخدام “صفارات الكلاب” (الخطاب الموجه إلى مجموعة بعينها تستطيع أن تفهمه)، فقال: “إنك تبدأ في العام 1954 بقول: ‘زنجي، زنجي، زنجي’”. ولكن، بحلول أواخر الستينيات، “يتسبب ذلك لك بالألم، ويأتي بنتائج عكسية. ولذلك تقول أشياء مثل، أوه، ‘النقل القسري في الحافلات’، ‘حقوق الولايات’، وكل هذا النوع من الأشياء، وتصبح مغرِقاً في التجريد. والآن، تتحدثُ عن تخفيض الضرائب. وكل هذه الأشياء التي تتحدث عنها هي شؤون اقتصادية، وأحد منتجاتها الثانوية أن الأذى يلحق بالسود بقدر أسوأ من البيض”.
حسناً، يبدو أن أيام “صفارات الكلاب” قد انتهت. لقد عاد الجمهوريون إلى حد كبير إلى قول: ‘زنجي، زنجي، زنجي”.
كما يعلم الجميع، هاجم دونالد ترامب يوم الأحد الماضي أربعة أعضاء تقدميين في الكونغرس، قائلاً إنه يجب عليهم “العودة والمساعدة على إصلاح الأماكن المحطمة تماماً والموبوءة بالجريمة، التي أتوا منها”. وكما حدث، كان ثلاثة من الأربعة المذكورين من مواليد الولايات المتحدة، والرابع مواطن أميركي مجنَّس حسب الأصول. وجميعهم، بالإضافة إلى ذلك، نساء ملوَّنات.
آسف، لا توجد طريقة لتحميل هذا الخطاب وجهين، أو للادعاء بأن ترامب لم يقل ما قاله. هذه عنصرية، واضحة وبسيطة -وما من شيء ينتمي إلى التجريد في ذلك. ومن الواضح أن ترامب ليس قلقاً من أن يأتي ما قاله بنتائج عكسية.
يجب أن تكون هذه بمثابة لحظة حقيقة لأي شخص يصف ترامب بأنه “شعبوي” أو يؤكد أن الدعم الذي يتلقاه مبني على “القلق الاقتصادي”. إنه ليس شعبوياً، إنه تفوقيّ أبيض. ولا يعتمد الدعم الذي يتلقاه على القلق الاقتصادي، وإنما على العنصرية.
وبما أننا نقف أمام لحظة الوضوح هذه، فثمة العديد من النقاط الأخرى التي يجب أن نتناولها.
أولاً، هذا الموقف لا يتعلق بترامب وحدة؛ إنه يتعلق بحزبه بالكامل.
ولا أعني هنا الغياب شبه الكامل لإدانة عنصرية ترامب من جانب الجمهوريين البارزين فقط، على الرغم من أن هذا الجُبن كان متوقعاً تماماً. إنني أعني أن ترامب ليس وحده في تقرير أن هذا هو الوقت المناسب لخروج العنصرية الخام من مخبئها والكشف عن هويتها.
في الأسبوع قبل الماضي، وقَّع بيل لي، حاكم ولاية تينيسي الجمهوري، إعلاناً يأمر فيه بتخصيص يوم لتكريم الجنرال الكونفدرالي ناثان بيدفورد فورست، الذي وصفه بأنه “شخصية عسكرية مرموقة”. وفي الحقيقة، كان فورست قائداً عسكرياً موهوباً. لكنه كان أيضاً خائناً ومجرم حرب ذبح السجناء الأميركيين من أصل إفريقي، وإرهابياً ساعد على تأسيس جماعة “كو كلوكس كلان”.
ولنضع الأمر على هذا النحو: كان لدى النازيين بعض الجنرالات الجيدين للغاية. لكن العالم سيصاب بالرعب إذا أعلنت ألمانيا عن خطط للبدء في الاحتفال بيوم إريك فون مانشتاين. ولا شك أن هناك بعض الألمان الذين يرغبون في تكريم الأبطال النازيين؛ لكنهم ليسوا في مواقع السلطة؛ في حين أن نظراءهم الأميركيين كذلك.
ثانياً، على الرغم من أن معظم التعليقات تركز على مطالبة ترامب بأن “يعود” الأميركيون المولودون في أميركا إلى بلدانهم الأصلية، فإن وصفه لأوطانهم المتوهمة بأنها “موبوءة بالجريمة” يستحق بعض الاهتمام أيضاً. ويشكل تركيزه على الجريمة بهذا المعنى مظهراً آخر من مظاهر العنصرية.
لست متأكداً من عدد الأشخاص الذين يتذكرون خطاب ترامب في يوم تنصيبه، الذي كان يدور حول “المذبحة الأميركية” -الوباء المزعوم للجريمة العنيفة التي تجتاح مدن أمتنا. ومع أنه لم يقل ذلك صراحةً، وإنما قال ضمنياً وبوضوح إن موجة الجريمة المفترضة هذه يقوم بارتكابها أشخاص ذوو بشرات داكنة. وبالطبع، ما يزال كل من ترامب والإعلام الترامبي يواصلان طوال الوقت بحثهما عن النزعات الإجرامية للمهاجرين.
في واقع الأمر، تقترب الجرائم العنيفة في المدن الأميركية الكبرى هذه الأيام من أدنى مستوياتها التاريخية، وتشير جميع الأدلة المتاحة إلى أن المهاجرين، إذا كان ثمة شيء، هم أقل احتمالاً لارتكاب الجرائم من المولودين في البلد. لكن العلاقة بين غير البيض والجريمة هي عقيدة راسخة لدى العنصريين البيض، ولن يتمكن أي قدر من الأدلة من زعزعة إيمانهم بها.
أوه، و”المذبحة الأميركية” الحقيقية هي الزيادة في “الوفيات بسبب اليأس” الناجمة عن تعاطي المخدرات والانتحار والكحول بين فئة البيض الأقل تعليماً. لكن هذه الحقيقة لا تناسب الرواية العنصرية.
أخيراً، يجب أن يكون مستوى الراحة مع العنصرية المفتوحة الجديدة لدى الحزب الجمهوري بمثابة دعوة للاستيقاظ للديمقراطيين، سواء كانوا من الوسطيين أو التقدميين، الذين يبدو أنهم ينسون في بعض الأحيان مَن وماذا يواجهون.
من ناحية، يبدو احتفال جو بايدن بالعلاقات الطيبة التي اعتاد عليها مع أعضاء مجلس الشيوخ المعزولين أكثر صمماً عن سماع النغمة مما كان عليه قبل شهر من الآن. ومن الواضح أن بايدن ليس عنصرياً، لكنه بحاجة إلى أن تكون لديه فكرة عن مدى أهمية مواجهة العنصرية التي تجتاح الحزب الجمهوري.
على الجانب الآخر، يحتاج الديمقراطيون إلى توخي الحذر الشديد حيال فعل أي شيء يلمح -حتى مجرد إلماح- إلى لعب ورقة العنصرية ضد حزبهم نفسه. وأنا أفهم الإحباط التدريجي إزاء حذر نانسي بيلوسي وسخطها على الديمقراطيين المعتدلين الذين ربما يتسببون في هذا الحذر؛ والكثيرون منا يشاركونها هذا الإحباط. ولكن، لا يوجد أي تكافؤ حتى بين أكثر الديمقراطيين تلكؤاً وبين التحريض العنصري الخام الذي يمارسه الجمهوريون، وأي شخص يقترح خلاف ذلك إنما يتصرف بطريقة مدمرة.
من المغري أن نقول إن مطالبات الجمهوريين بدعم المساواة العرقية كانت دائماً منافقة. بل إن من المغوي الترحيب بالانتقال من “صفارات” الكلاب إلى البوح بالعنصرية الصريحة. ولكن، إذا كان النفاق هو الجزية التي تدفعها الرذيلة للفضيلة، فإن ما نراه الآن هو حزب لم يعد يشعر بالحاجة إلى دفع هذه الجزية. وهذا شيء مخيف للغاية.
*كاتب عمود رأي منذ العام 2000. وهو أيضاً أستاذ متميز في مركز الدراسات العليا بجامعة مدينة نيويورك. فاز بجائزة نوبل التذكارية للعام 2008 في العلوم الاقتصادية عن عمله في التجارة الدولية والجغرافيا الاقتصادية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Racism Comes Out of the Closet: The dog whistle days are 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات