الغد
يديعوت أحرونوت
سيما كدمون 4/3/2026
ليس لدي أي شيء جديد أقوله عن الحرب. ليس شيئا لم يُقَل بعد. الأمر الوحيد الذي يمكنني أن أقوله هو أني لا أعرف. ها أنا قلت هذا.
أقرأ كل الأنباء والتحليلات، أشاهد التلفزيون نحو 24 ساعة في اليوم، أسمع محللي الاستوديوهات، والمحللين الذين يحللون محللي الاستوديوهات، هذا الاستوديو المحمي وذاك غير المحمي، مواقف المراسلين المكشوفة على الأسطح ونزلاء مواقف السيارات الذين لسبب ما يبدون حصانة غير عادية إذا راعينا الركض المتواتر إلى المجال المحصن. أنا أقرأ، أسمع وأرى، هذه المواقف وعكسها. وباستثناء إحساس قوي بتكرر ما يحدث، لا أشعر بشيء. هذا هو التعريف. أنا لا أشعر بشيء ولا حتى بالخوف. لا أعرف إذا كانت هذه الحرب جيدة لنا أو إذا كان التغيير الذي نتطلع إليه سيأتي على الإطلاق.
لا أعرف إذا كانت هذه الحرب محتّمة أم نتيجة سلسلة قرارات كان يمكنها أن تنتهي بشكل مختلف. هل هي مُحِقَّة أم أن الحرب ليست مُحِقَّة في أي مرة مثل الاتفاق الذي يمنعها. كما أني لا أعرف إذا كان نتنياهو مُحِقّا حين دفع ترامب إلى حرب معظم الشعب الأميركي لا يريدها. وهل هذه حقا نافذة فرص، مثلما يدعي محللون لن تتكرر مرة أخرى أم ربما تعبير "نافذة فرص" لُقِّي منذ زمن بعيد فرصته. شيء واحد أعرفه هو أن ليس لي ثقة بهم. بحكومتنا. بقيادتنا. الدولة يمكنها أن تتحمل تقريبا كل قرار أمن إذا كان الجمهور يؤمن بأن القرار اتُّخِذ لاعتبارات أمنية طاهرة.
الدولة يمكنها أن تتجند، تقاتل، تدفع أثمانا، إذا كان واضحا لها بأن من يقودها يفعل هذا دون حساب شخصي، دون روزنامة سياسية، دون حسابات البقاء السياسي.
لكن عندما تتحطم الثقة، يبدو كل صاروخ كحبلة إعلامية. كل إحاطة أمنية تُسمع كجزء من حملة انتخابات. كل إعلان دراماتيكي يُفحص ليس فقط حيال العدو بل حيال الاستطلاعات. المشكلة هي ليست بالضرورة في القرار للخروج إلى خطوة عسكرية كهذه أو تلك. المشكلة هي أن الجمهور يسأل نفسه: هل تم هذا حقا لأنه لا يوجد بديل آخر؟ هل هذه حاجة أمنية أم ائتلافية؟ هل التوقيت عسكري أم سياسي؟ وحين تتعلق هذه الأسئلة في الهواء، لا تعود الأجوبة هامة. مجرد وجودها يهز الثقة. ولعل السؤال الصحيح هو ليس هل الحرب محقة بل هل من يديرها جدير بالثقة؟ في الأيام الأخيرة أتلقى أشرطة مسجلة من الغرف الأمنية. هذه الأشرطة تذكرني بالعام 1991، حرب الخليج، عشية عيد "البوريم" (المساخر)، حين كنا أهالٍ لأطفال صغار وكلنا نمنا معا في غرفة غير محصنة، إلا إذا كنا نسمي تحصينا خرقا مبللة بالكلور والأشرطة اللاصقة التي ألصقناها على النوافذ وبصعوبة نجحنا في إزالتها بعد الحرب. في حينه اعتقدنا أن هذا هو التحصين. من يدي لعل هذه المرة سنضحك هكذا على الغرف الأمنية، كيف فكرنا بأنها تحمينا، وكيف في حرب إيران الثانية سقط صاروخ في بيت شيمش، أصاب إصابة مباشرة ملجأ وقتل 9 أشخاص.
وأي خيبة أمل كانت أن نكتشف ما عرفناه، وهو أنه في واقع الأمر لا يوجد تحصين كامل وأن الغرفة الأمنية أو الملجأ من شأنها ألا يكونا محميين حتى لو كانا يوجدَان تحت كنيس. الصواريخ، كما تبين، لا تميز بين معهد وايزمن وبين بيت صلاة.
في حرب الخليج جلسنا مع كمامات الكيماوي. خفنا لكننا آمنا بأن التجلد هو إستراتيجية. إن الاعتبارات نقية. إن القيادة ترى الدولة وليس نفسها. كان خط فاصل واضح بين الأمن والسياسة.
أحد لم يسأل إذا كانت الصواريخ تسقط بتوقيت مناسب لرغبة شخصية. لكن في حينه كان رئيس وزراء آخر. قيادة أخرى. صحيح أنها كانت حكومة يمين، لكن رئيس الوزراء إسحاق شامير الذي لم يشك أحد في أن قراراته تتخذ في غرفة استشارة إستراتيجية انتخابية وليس في غرفة عمليات. إذ إن هذه ليست مسألة يمين ويسار، هذه مسألة ثقة. الدولة يمكنها أن تنجو من خطأ عسكري لكن يصعب عليها أن تنجو من قيادة الجمهور أو على الأقل نصفه غير واثق بدوافعها. أنا أرى الآن الأشرطة المسجلة من الغرف الأمنية، الأطفال يبدون فرحين بالضبط مثلما في حينه، مثلما بدا أهاليهم عندما كانوا في أعمارهم، مثلما بدا الأطفال دوما عندما حظوا بدلا من التعليم بفرصة للاحتفال مع الأصدقاء.
أنا أتذكر من كل الحروب والأوضاع إحساس النشوة الأولي، حين بدا كل شيء يسير كما ينبغي.
توجد نجاحات، توجد انتصارات، الجنرالات في الاستديوهات يتحدثون عن "إنجازات" أو عن خطة "تاريخية". الشبكات تمتلئ بالإعلام، لكن كل من يعيش هنا على مدى السنين يعرف أن النشوة الإسرائيلية هي مخلوق قصير الحياة، بضاعة متآكلة. يمكنها أن تصبح في كل لحظة خيبة أمل، والأسوأ من هذا إحساس بالخدعة، مثلما شعرنا في هذه الأيام، بعد أن أطعمونا أن حرب الـ 12 يوما دمرت النووي، انتصرنا، كانت إنجازات غير عادية. اعتقدنا أننا أبعدنا الحرب مع إيران لسنوات طويلة، وها نحن، بعد ثمانية، تسعة أشهر نخرج إلى حرب على الأهداف ذاتها التي زُعم أنها سبق أن دُمرت. اليوم التالي لن يأتي غدا. هو لن يأتي مع مؤتمر صحفي ولا مع صورة نصر. هو سيأتي ببطء، بعد أشهر، ربما سنين. عندها فقط سنعرف ما الذي حققناه حقا وما الذي دفعناه.
لكن شيئا واحدا يجب أن يكون واضحا: لا يمكن لأي معركة مستقبلية ولا مواجهة مع إيران أيضا أن تنظف إخفاق 7 تشرين أول (أكتوبر). حرب جديدة حتى لو كانت محقة، هي أيضا ضرورية، حتى لو كانت ناجحة – لا يمكنها أن تطهر المسؤولية. لا يمكنها أن تجعل إخفاقا ملاحظة
هامشية.