Friday 22nd of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Oct-2019

العرب يقتلون العرب

 الغد-هآرتس

 
بقلم: اسحق ليئور
 
16/10/2019
 
في أحد أيام كانون الأول (ديسمبر) 1973 في وسط سان فرانسيسكو، في ضجيج ماركت ستريت أو قربه، توقفت فجأة سيارة لونها أحمر وخرج منها صوت ينادي “اسحق ليئور”، ورجل مسن يرتدي معطفا عسكريا قديما قفز منها. وكما يكتبون: “سرعان ما تحولت المفاجأة الى سعادة”: سامي قعراوي، أحد سكان يافا الذي درس الحقوق في تل ابيب، وعائلته جاءت الى يافا من بيسان التي على أنقاضها اقيمت بيت شآن، “سامي، والده يصنع البقلاوة”، اشخاص يختفون من حياتك وأنت تختفي من حياتهم. وفجأة بالصدفة في آخر العالم تجدهم.
في العام 1971 حتى قبل أن تصبح لجان الطلاب العرب أمرا ممأسسا ويخدم القضية الحركات السياسية (الشيوعيون وأبناء البلد) عمل سامي في لجنة الطلاب العرب الجديدة، وتحمس ليمد يده لاعضاء “شايخ”. بعد ذلك توقف عن الدراسة، تزوج من يهودية وسافر الى اميركا. حتى هنا الذكرى المفاجئة التي تذكرتها لدعوة العنصرية الظلامية لجلعاد اردان.
سامي لم يغفر لنفسه أنه لم يتعلم من والده صناعة البقلاوة، وخرب نصف الصواني التي قام بتحضيرها للمحلات العربية في المدينة. لقد غفروا له حتى عن ابنه الهجين الاسرائيلي. الى هذه الدرجة كان محبوبا. لقد التقينا في كل مرة جئت فيها الى المدينة وسافرت معه لتوزيع الصواني. كان في الليل يوزع الصواني في رحلات سفر في الشارع السريع في لوس انجلوس. وذات مرة تحدث معي عن سبب مغادرته، عن دعوة الشباك له لمحادثة. أنا أذكر وصفه: “لقد سمعنا بأنك تعارض زرع العبوات في الكافتيريا”، “صحيح جدا”، “اذا عرفت أن شخصا ما ينوي وضع عبوة في الكافتيريا فهل ستأتي وتخبرنا؟”، جواب سامي كان: “أنا أتعلم القانون، أنا اعرف القانون. اذا عرفت عن أي شيء جنائي فسأذهب الى الشرطة”. وواصلوا تشويش دماغه في كل مرة، لأنه شارك في اللجنة التي لم تعترف بها الجامعة ولأنه كان شخصا لطيفا وحصل على الاصدقاء بسهولة، لم يعترفوا به، واستمر هذا الوضع الى أن يئس. هذا ما قاله.
عندما تسمع في وسائل الاعلام اشخاصا يجرون مقابلات مع اشخاص عرب ويريدون سماع تصريحات عن استعدادهم للتعاون مع الشرطة، هذا في الاساس هو اختبار الشباك لسامي. “هل أنت مستعد لأن تكون عميلا؟”، وللدقة، “هل توافق على أن يتعامل حرس الحدود في وادي عارة مثلما يتعامل في العيسوية؟”.
القصة يجب أن تنتهي بشكل آخر. في تلك الايام التي عرفنا الواحد منا الآخر في تل ابيب كانت اياما قاسية لمستهلكي الحشيش. خلف سينما الشمال كان نوع من المكان السري. الشرطة جاءت بين الحين والآخر وكان يجب الحذر. أنا أتذكر اقوال صديقي في كاليفورنيا: “انظر كيف يحاربون الحشيش لدى اليهود في تل ابيب، لكن اذهب الى شارع 60 وانظر كم من المسطولين هناك. لا أحد يأتي الى هناك، يريدون أن نكون مسطولين وأن ينتهي أمرنا”.
لو أن من يملكون السلاح في الوسط العربي، يطلقون النار على يهودي فقط من أجل أن يتوقف عن التحدث عن “العقلية الاجرامية” لكانوا جمعوا السلاح في ليلة واحدة. جميع السلاح في القرية التي جاء منها القناص. ولكن العرب يقتلون العرب، لقد قال مناحيم بيغن في السابق بغطرسة عن صبرا وشاتيلا كل ما في الأمر “أغيار يقتلون أغيار”. أنا أتمنى لجلعاد اردان واقترح عليه البحث عن السلاح لدى منظمات الجريمة، اليهودية والعربية، وبالاساس فحص من هم التجار من بين جنود الجيش الاسرائيلي الذين يبيعون هذا العدد الكبير من قطع السلاح للمجرمين العرب. أقترح على الوزير ايضا عدم التدخين قبل اجراء المقابلات اذا كان يدخن.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات