Saturday 24th of February 2024 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Mar-2023

حكومات عاقلة لن تخلق كومة أخطار كهذه

 الغد-هآرتس

 
بقلم: يوسي فيرتر
 
فيما يلي ملخص لمآثر حكومة اليمين الكاملة، في يومها الأخير فقط: رؤساء الائتلاف يبشرون بـ “تليين” تشريعات الانقلاب النظامي (الذي هو ليس إلا انسحاب تكتيكي لغايات تحسين المواقع قبل مواصلة الهجوم)؛ وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، ألقى خطابا وخلفه شعار استفزازي لـ “ضفتان للأردن” ويشعل حريقا أمام المملكة الجارة؛ الرئيس الأميركي يتصل مع رئيس الحكومة كي لا يدعوه الى البيت الأبيض وكذلك ليشرح له ما هي الديمقراطية، وحتى ليقترح عليه مساعدة أميركية في تسوية الجبهة الداخلية وكأننا العراق المتفكك ما بعد حكم صدام؛ وزير الدفاع، يوآف غالنت، يهدد بالاستقالة إزاء الانهيار في منظومة الاحتياط لوحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي.
حكومات عاقلة لم تكن لتخلق كومة من الاخطار كهذه في فترة ولاية كاملة. الاستنتاج هو أن النظام أعطي لأيدي يمين متطرف ومتطرف جدا، ويقف على رأسه شخص عديم الكوابح، فاسد وضعيف ويدار من قبل ابنه السام والخطير وبدون أي عامل موازن من وسط الخارطة – دولة إسرائيل علقت في أزمة متعددة الجبهات والأخطر في تاريخها. كل ذلك في أقل من ثلاثة اشهر.
كل واحد من البنود أعلاه يستحق مقالا منفصلا. ولكن يجدر التوقف للحظة عند المناورة المهينة التي قام بها الرئيس الأميركي، جو بايدن، لرئيس الحكومة؛ نتنياهو بالتأكيد كان على قناعة بأنه في نهاية المحادثة سيسمع أخير كلمة “دعوة” وسيكون لديه ما يعود به الى البيت، الى السيدة. لا شيء. هو اصبح يعرف أنه لن يسمح له بدخول البيت الأبيض إلا عبر بوابة الزوار. اذا ابتسم له الحظ فإنه سيتمكن من التلويح للرئيس مودعا من وراء ماكينة قص جز العشب في الوقت الذي يكون فيه الرئيس يشق طريقه نحو الطائرة المروحية الرئاسية.
البيان التوبيخي البارد الذي أصدره الاميركيون للصحافة فقط لف السكين الدبلوماسية المغروسة في ظهر رئيس الحكومة، الوحيد في العقود الأخيرة الذي تم حرمانه من الدعوة التي طال انتظارها، الروتينية تقريبا، الى البيت الأبيض.
نتنياهو كان يمكن أن يصدر بيان للأمة أول من أمس، الى جانب أو بدون وزير العدل ياريف لفين، لكنه تنازل عن ذلك. يمكن التخمين ماذا ستكون رسالته: نحن تنازلنا، قمنا بالتأجيل، والتجميد فعليا، لكن المعارضة لا تهتم والمتظاهرون “الفوضويون” أيضا لا يهتمون (الذين ابنه الجاهل قارنهم بفصائل الـ اس.إي النازية، وهي اقوال لم يكلف والده نفسه، بصورة متعمدة، عناء التنصل منها).
لكن الواقع كما هو دائما لدى نتنياهو، الذي يبدو أنه مقطوع تماما، هو عكس ذلك تماما: في الخطة الجديدة أيضا ستكون للائتلاف سيطرة على تعيين قاضيين في المحكمة العليا ورئيس المحكمة العليا القادم. أيضا حسب هذه الخطة فإن قانون تصفية الانتقاد القضائي للكنيست، الذي يسمى “فقرة الاستقواء” سيمر بأغلبية 61 عضوا، لكن فقط بعد نحو شهرين. هكذا أيضا الفصول الأخرى في خطة المراحل للفين ورئيس لجنة الدستور سمحا روتمان لتدمير الديمقراطية الإسرائيلية. بعد الاقتحام، هم يذهبون الآن حسب خطة المراحل. هذا حقهم بالطبع، لكن أن يعرضوا هذه الخدعة على أنها مرونة واعتدال، هذا إهانة للذكاء ولمن تنقصهم هذه الصفة.
لا يوجد خطأ لم يرتكبه وزير العدل لفين منذ ظهر فجأة على الشاشات في مساء 4 كانون الثاني (يناير)، والقى في وجهنا خطته لتحويل الدولة الى دولة مستبدة. الشخص الذي يعتبر السياسي الأكثر حنكة في النظام اثبت أيضا لمؤيديه في الليكود بأنه لا يستحق أن يكون رئيس الحكومة بعد نتنياهو. وأنه يشكل خطرا ملموسا على وجود الدولة. إن الغطرسة والمسيحانية والكراهية والانتقام التي يكنها لجهاز القضاء قادته هو وحزبه – أكثر أهمية بقليل الدولة – نحو الهاوية. الآن بعد إنهاء الحداد على والده هو يحاول كما يبدو أن يقوم بالإصلاح.
المشكلة الحقيقية للائتلاف مع القانون المعدل ليست في الكنيست، بل في المحكمة العليا. الطريقة المخادعة التي استل فيها روتمان الصيغة الجديدة ووضعها على طاولة لجنة الدستور والقانون والقضاء تبرر كما يبدو تدخل قضائي وإلغاء. هناك من يقولون بأن نتنياهو يأمل ذلك. وأنه سيعلق الآمال على استر حيوت.