Friday 16th of November 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Jul-2018

أسبوع اختبارالثقة.. للبرلمان والحكومة - رومان حداد

 الراي - يدخل مجلس النواب منعطفاً جديداً عبر مناقشات منح الثقة لحكومة الدكتور عمر الرزاز، في ظل دورة استثنائية قد تكون فرصة لمعركة انتخابات المكتب الدائم للمجلس للدورة العادية الثالثة والمتوقع انعقادها في تشرين الأول القادم.

كما أن جلسات الثقة تبدو كامتحان علني لمجلس النواب ليمحو الصورة السلبية عن المجلس الذي يراه كثير
من المواطنين شريكاً لحكومة الدكتور هاني الملقي من خلال تمرير موازنة الحكومة وإقرار رفع الأسعار، ومنح
الحكومة ثقة قبل إجراء تعديلها الأخيرالذي لم يطل كثيراًحتى سقطت الحكومة في الشارع وتم قبول استقالةرئيس الوزراء على صخب شعارات الرابع.
قد تكون مناقشات الثقة هذه هي الفرصة المهمة لإعادة تشكيل الانطباع حول المجلس وأعضائه وقدرتهم
على لعب دور مهم في القادم من الأيام،خصوصاً وأن عدة مشروعات للقوانين ستقدم لمجلس النواب
للتصويت عليها،ومنها القوانين التي ستحدد شكل الحياة البرلمانية عبر قانون الانتخابات،الأحزاب وقوانين
تحدد الملامح الاقتصادية مثل قانون الضريبة المعدل وقانون الموازنة العامة.
ويراهن البعض على أن أداء مجلس النواب في المرحلة القادمة قد يغير النهاية المتوقعة لقصة
المجلس،وبالتالي لن يتم تداول فكرة حله دون إكمال مدته الدستورية،خصوصاً إذا مارغب رئيس الحكومة
المكلف الاستمرار في الدوارالرابع لفترة أطول،ورأى صاحب القرار أن التوافق الحاصل بين الرئاستين (في
العبدلي والدوار الرابع) جيد لتشريع القوانين التي تحتل الأولوية وساعد مجلس النواب على استعادة دوره
كصاحب سلطة بصورة إيجابية.
وتبدو الظروف السياسية التي تخيم على العبدلي هي التي ستحكم مسار مناقشات الثقة،فكما أنها معركة صعبة على الحكومة فإنها كذلك على النواب أنفسهم،والذين يبدون غير مرتاحين لآلية تشكيل حكومة الرزاز ولا لعدد من الأسماء التي ضمتها الحكومة،ورغم ذلك عليهم ألا يبالغوا في محاولتهم إثبات القوة والنفوذ في مواجهة حكومة جديدة،رغم ما قيل عن آلية تشكيلها وغياب الرئيس ربما عن مرحلة الاختيار النهائية للقائمة التي تقدمت بحلف اليمين الدستورية، وبعض الأسماء في الفريق الحكومي.
أدرك مدى الصعوبة التي يواجهها النواب في الظهور العلني الثالث بمنح الثقة خلال عامين،وأثر ذلك سلبياً
على صورة المجلس،والتوترالذي يحيط النائب بسبب توجهه للتصويت وما يريد قوله علانية،ومواجهة النواب
قواعدهم الشعبية وإقناعها بأنهم مازالوا قادرين على تمثيلها،وعلى وضعيتهم الحرجة في معادلة حدّاها
جارحان،حجب ثقة من دون اقتناع أو منح ثقة يؤزم العلاقة مع القواعد،وسنلحظ مداخل متشابهة قد يتبناها
النواب في انتقاد الحكومة،أبرزها التركيز على عدم وجود المداولات مع مجلس النواب،والزيارة البروتوكولية
للنواب التي لم تحدث نتائج،وبعض الملفات المرحّلة من الحكومة السابقة وكيفية التعامل معها،والملف
الاقتصادي والاجتماعي،بالإضافة إلى التركيز على المرحلة الاستثنائية التي تمر بها المنطقة ككل والأردن
تحديداً ومدى قدرة الحكومة على القيام بالمهام الملقاة على عاتقها،في ظل وجود وزراء خلافيين ومصدر
تأزيم في العلاقة مع النواب.
ورغم ذلك على النواب الحذرالشديد من مقاربتهم موضوع الثقة،فعليهم أن لايحملوا الحكومة ما لا ذنب لها
به،وأن يدركوا جيداً أهمية تشكيلهم الجسم الدستوري الذي يمثل مصالح الشعب ويحمي مصالح
الدولة،وعدم تأزيم العلاقة مع الحكومة بصورة تمنع التعاون بين السلطتين وتعطل آلية العمل،مما يخلق
تمركزات سياسية على طرفي نقيض،ويستهلك الجهود في معارك غير ضرورية بين مراكز النفوذ في كلا
السلطتين.
وعلى الجانب الآخرعلى الحكومة ألا تسعى للحصول على ثقة عالية جداً تفقد مجلس النواب القدرة على
التأثير في الشارع،وتضرب مصداقيته وشرعيته الضرورية للاستمرار في عمله،وكذلك كحالة قادرة على أن
تكون وسيطة بين الدولة ومؤسساتها من جهة والشعب من جهة أخرى،فالعمل السياسي يتطلب وجود
مجلس نواب قوي،صاحب قراره المستقل،ومعبر عن المزاج العام،وإلا فإن الحكومة ستبحث عن نصر مرحلي
يقود إلى خسارة استراتيجية.
الأيام القليلة القادمة قد تكون من أهم الأيام سياسياً،وعلى الجميع أن يدرك أن المرحلة لن تقبل خيارات الإنقاذ الفردية من قبل أحد،فجميعنا في ذات المركب،وأي محاولة قفز منه (فردياً) تشكل محاولة انتحار ولا تتوفر فيها شروط النجاة، وبالتالي يجب عدم التلاهي عن البحث عن حلول جماعية بالبحث عن حلول فردية.
roumanhaddad@gmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات