Monday 22nd of October 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Jun-2018

هل الالتزام يلغي الموضوعية - د. صلاح جرّار

الراي-  جميلٌ أن يكون الإنسانُ صاحب فكر وله رؤيته ومواقفه المنسجم بعضها مع بعضها الآخر، وجميلٌ أيضاً أن يكون الإنسان ملتزماً بموقف لا يحيد عنه ما دام يرى فيه موقفاً سليماً ونافعاُ للأمّة أو المجتمع. لكن هل يتناقض ذلك مع الموضوعية التي تتطلب من الشخص أن لا يتردّد في القول عن الشيء الصحيح بأنه صحيح والقول عن الشيء الخاطئ إنّه خاطئ مع تقديم الأدلّة على أيٍّ من الرأيين؟

لكن ما يلاحظ في كثير من الحالات أن أصحاب المواقف الثابتة يدافعون عن الخطأ إذا كان الخطأ منسجماً مع
مواقفهم وينتقدون الصواب إذا تعارض مع مواقفهم، حتّى وإن كان الخطأ والصواب واضحين كعين الشمس، على قاعدة (عنزة ولو طارت).
ويلاحظ هذا الأمر جليّاً في مواقف الإعلاميّين أو الكتّاب الذين يمثّلون مواقف الجهات الرسميّة في الدول العربيّة، وكذلك في مواقف الإعلاميين والمفكرين الذين يمثّلون المعارضة لسياسات تلك الدول.
فنجد الطرفين و أنصارهما يتنكرون للحقائق، ويحاولون دعم مواقفهم وآرائهم بكل الطرق والوسائل التي تبعدهم عن الإنصاف والموضوعية، وكأنّ الجهة التي يدافعون عنها منزّهة عن كلّ خطأ، والطرفان لا يعترفان أن الجهة التي يتبنون الدفاع عنها يمكن أن تخطئ كما يمكن أن تصيب.
إنّ الموقف الصحيح الذي يمكن أن يخدم به أصحاب المواقف الثابتة الجهات التي يعملون لصالحها هو أن يكشفوا لها عن أخطائها إن أخطأت كي تصوّب خطأها وتصحّح مسيرتها، وأن يشيدوا بما يكون صواباً كي تستمرّ تلك الجهات على الصواب.
أمّا الدفاع عن الأخطاء التي ترتكبها الجهة التي يدافع عنها الشخص فهو ممّا يلحق الضرر بها بل يورّطها
في مزيد من الأخطاء ويلحق بها مزيداً من الضرر وسوء العاقبة.
إنّ الالتزام لا يتعارض في نظري مع الموضوعية ما دام الهدف في النهاية هو خدمة القضيّة التي يتبناها
الشخص سواءً أكان إعلاميّاً أم كاتباً أم مفكّراً، لكنّ التعارض أو التناقض بينهما يبرز إذا كان الالتزام غير صادق وأنّه مجرّد وظيفة يؤدّيها الإعلاميّ أو الكاتب دفاعاً عن هذه الجهة أو تلك أو هذا الفريق أو ذاك أو عن سياسات الدولة أو المعارضين لها.
وحتّى يكون الإعلاميّ أو الكاتب أو المفكّر أو أي شخص موضوعيّاً، لا بدّ أن يمتلك حرّيته في التفكير والتعبير
دون خوفٍ على مكتسب أو وظيفةٍ أو مركز أو غير ذلك، فعند ذلك يكون التزامه بريئاً من أي مآرب أو أهداف،
ويكون أقرب إلى الموضوعيّة والإنصاف.
salahjarrar@hotmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات