Friday 15th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Oct-2019

ألـــــم طفيـــــــف

الدستورد-إبراهيم عقرباوي

يا لبؤس حالك...
انفض عنك سرب حمام صحب شرفاتك المطلة على التفاؤل طويلا، وهجرك مقربون بلا مقدمات رأفة او حياء من زنابق العشرة المديدة، وتوارى من ساحة عمرك المجهد قامات الفرح الضاج بالندى والسنى وبقيت هنا غير حافل بعطايا الدنيا او رزاياها، عاكفا على  احصاء الربح والخسارة في ورد الود العميق الذي نما وازدحم في حدائق روحك ثم تساقط في مماشي الخذلان كندف ثلج كثيف.
لا ذنب لك انك كالفراشة..  رقيقة رهيفة، ناعمة هشة، تدميها أضعف اللمسات، وترديها أوهن الضربات  كالفراشة تماما منزوعة الصلابة، سلاحها جمال خفيض الصدى، يومض كشهاب ويختفي سريعا كعمرها القصير في عالم صاغته أيادي من فولاذ وقلوب من حجر.
كن منصفا حين تشكو الى الأصيل الارجواني حلول اليباس بأرجاء جوانيتك الشفيفة بينما الربيع يبث زخم سناه، ويقرب الأمل بغد اخضر. ولتعلم ان الأفراح تضمد الجراح، وعين غمامة غرقى بالدموع في أمداء النفس الرحيبة يداوي غربتها رحيق رحمة وانهمار ياسمين الاحتفاء بدحر وحشتها الهاربة من معانقة الزوال.
لست حبيبا منتظرا لأحد...
ولا سندا او حاميا لقريب او بعيد. لست ركنا أساسيا في أية خطة عملية تدر مكاسب يسيل لها لعاب كلاب الدنيا وطلابها. لا يستهويك اللعب بنار الطمع، ولا لعب دور لا يناسب مقاس رؤاك المتوهجة. العادية والهامشية درجتك المقدرة من حياة عابثة بامتياز. الفرادة والنجابة والعظمة وعلو الكعب والعبقرية والمنعة والسيادة والسؤدد منحة وحق وعطاء وهبة لغيرك من الملأأبناء السادة أحفاد الكبراء الأفذاذ.
لست قطبا جاذبا لأحد، ولا طاقة سالبة طاردة لأحلام الطامحين. لست حبيبا منتظرا لأحد، وأنت منجم حب سائر لا يلتفت إليه قلب أحد.
لقد عودتنا الكروب الزج بنا في سود الدروب المفضية الى حلقات الصبر على المكاره، ومنازلة الضراء بنفس طويل، ثقة بالعلي القدير ان يبدد الأحزان، ويلقي علينا سراء تتفتح بها أكمام أزاهير الفرح.
ما زال فيجعبة الحياة الكثير...
الكثير مما يتوقعه الحدس، وما لا يتوقعه الاحساس بالخطر، الخطر الكامن في أناس تختص بالمساوىء وتدشين الشر، وتأهيل شوك الأذى وإطلاقه في مجال بياض أيامنا لتفعيل سواد الرداءة المعكر صفو النقاء.
ما زلنا نحتفي بما ينجم عن مخاضات التحامنا بمعارك العيش من أفراح صغيرة ونجاحات لا تقابل بما يليق من عطايا. ما زلنا في حالة اشتباك مع وجود مخاتل نقاومه بشوارد المنى ونيازك الاقدام، يحدونا قمر الأمل بنهاية من ورد وكرامة.
من الجيد لك في هذه الحياة ان لا تبقى منتظرا تحقق عطاء او وفاء وعد او اغداق عاطفة او بذل تعاطف او اسناد قلبك في مواسم الوجع. لا تنتظر خيار البشر على ناصية الحاجة، او ترقب أوبة من بيدهم خيرا كثيرا في محطات اسداء المعروف الشاحبة، او ترصد شهب الحب في سماء تكاد تخلو من رقائق التواصل اللامعة، او تترك حسن نواياك بالآخرين هائمة بمناقبهم الظاهرة فيما شرورهم تدنس ياسمين الصباحات الطاهرة.
ثق بربك، وبطلاقة طاقاتك المتوقدة، وعش ساعيا كريم النفس أبيا، شريف السجايا، مؤمنا بحظك وقسمتك ونصيبك مما قدر لك وقضى به البصير القدير.
وبكل حال... لا ننسى المواقف شديدة الحرج. الظروف البالغة القسوة. الأماكن الحميمة. الخذلان غير المتوقع. الضعف المباغت والاستضعاف الرخيص بالرغم من مظاهر الصلابة التي حاولت التمرس بها وجوه اشخاص ملطخة بعار التعالي والاساءات المتتابعة. ليالي الحب القيمة. أحلام اليقظة المخيبة للكمال الرسوب في مساق الصبر طويل النفس. النجاح في السقوط من أعالي الطموح قبيل ملامسة الغيوم. الخيبة من كذب الاصدقاء. مناطحة اليأس بقرون الرجاء المكتمل.
العزف النفسي المنفرد في حفلة الهروب من حمق المواجهات الاجتماعية الباهتة.  التعلق بعروض الدنيا ومباهجها المقصوفة بقذائف الموت ونسيان خالق كل شيء.  مغالبات الأهواء ومجاذبات الرغائب. السقوط في بئر الخيبة. القفز الحر في فضاء الفرح. الفرار الى الله. رسالة قبلة الفؤاد الأولى الى أولفتاة بزغت في غبش فجر المراهقة وتآكلها في اليد المتعرقة دون وصول الى مرفأ عينيها الواسعتين كأحلامي بها. دمعة القهر الخفية في عين الأب المكسور بفعل الظروف الكاسرة. آخر نظرة من عين أم تحتضر فيما سيدها الموت يكمل الاجهاز على آخر شهاب حياة يومض في أفق وعيها الشاحب. أبلغ النظرات من وراء شبابيك الوداع وطاقات السفر الى ما وراء غيمات الغياب واحتساء القهوة المرة ايذانا برثاء يطول. حلم طفل بلعبة توقظ دهشته ولا تجيء. الفرصة السانحة وقد آلت الى ضياع في ساحة السوق العاقر. الضحكات الصادحة الخارجة من القلب. رائحة الياسمين في صيف الأمنيات الشاهقة. أول قبلة لها مذاق الحياة في فم مدنف شارف على الهلاك. حذاء الطفل المثقوب في شتاء الشقاء الكابي.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات