Wednesday 20th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-Oct-2019

العُصفور الجائع

 الدستور-هديل المغربي

في داخل القفص،، عُصفور شارد الفكر،، خائف القلب،، حالم بالحُرية ... و بين الخطوة و النظرة خطوط متعرجة تعصِف في ذِهنه،،، يسأل نفسه : هل للقفل مفتاح كما أخبروني أول مرة ؟ أم أن المفتاح ضائع هذه المرة ؟
يكاد صمتي و قلقي يَخترقان القُضبان الحديدية ولا أحد مُهتم ! فهم يُحَدقون بي و يَبتسمون بعد ذلك، لا أدري لماذا ؟! هل لأني داخل القفص أم لأنهم يفرحون باحتجازي ؟! وعندما يذهبون لايلقون السلام و لا يتركون لي أملا مرة أخرى باللقاء ... لذلك التزم الصمت و أتمسك بالبقاء ... لعل ذلك اليوم يأتي و أسمع صوت قَرقعة المفتاح،، فهم لا يعلمون أن مكاني بين الغيوم و قطرات الشتاء ... عند الغصون الخشبية و نفحات الهواء ... يظنون أن هنا مُستقرا لي و هذا غطائي، لكن هذا القفص قاسٍ، باردٌ و أناني!!
هم يتنزهون في الخارج و يسلبون حريتي ... ألا يعلمون أن الخارج يتسع لي و لهم ؟! ففي الخارج صوت و صدى، تكاثر و تزاحم، تعانق والتحام، بينما في الداخل لا شيء سوى تعثر و انصهار!!
سوف أكتب لهم بحبوب الطعام «أخرجوني من هنا» و سوف أنتظر حتى يفهموا و يتصرفوا ...
و بعد خمسة أيام من الانتظار، جاء صاحب القفص لكي يطعم العصفور الجائع الذي هو بمثابة تمثال و لعبة للأطفال،،، فوضع الطعام و نظر إلى العصفور لكنه لم يلمح أي حركة أو صوت، ظن بأنه نائم، ولم يفكر للحظه بأنه منهك التفكير و مفطور القلب ... فقد مات و هو ينتظر أن يشم هواء جذوره و أصوله !
فما كان من صاحب القفص سوى استبداله بواحد آخر ذي ألوان زاهية و شكل أجمل !!
  عَمّانْ
 فَكرت بأن أختار اسماً آخر للمكان ... وأن أتغزل بِمزايا الحَجر و الشَجر و أشبهها بالجِنان ...قَصدت أن تكون الإيجابية طاغية على النص و العنوان ... و شعرت بأني على الطريق الصواب و لن أخلِف الوعد الذي كان ... فَجاء في مُخيلتي أصواتُ الأطفالِ الوردية و أشكال البيوت العتيقة الذهبية ... وانتَفضت ذاكرتي بتلك الجبال المتعانقة كالإخوان ... و أشجار الزيتون في كل مكان ... و التاريخ المنقوش في الهواء و الزهور التي اعتلت الجدران ... ولا شيء يفوق صوت الباعة في الطريق و الوجوه المتسامحة في مختلف المساجد و الكنائس المتجاورة ... وبعد هذا و ذاك، توقف بي الزمن هناك، و لم يعد للكلمات مكان بين السطور، وفجأة انفردت (عَمّانْ) بالعنوان !!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات