Sunday 20th of August 2017 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Aug-2017

ندحر حماس إلى الحائط - بقلم: يوسي ميلمان

 

معاريف
 
الغد- لواء دولي يبني في الاشهر الاخيرة العائق على حدود إسرائيل – غزة. مادة كاتمة من اوروبا، آلات حفر من المانيا، عمال من مولدافيا، مهندسون ومشغلو عتاد من اسبانيا وايطاليا. هذه هي الانطباعات من جولة على حدود القطاع حيث تبني اسرائيل على طوله حائطا اسمنتيا منيعا.
يدور الحديث عن أحد المشاريع الكبرى والتحديات التكنولوجية لإسرائيل بكلفة ثلاث مليار شيكل. مشروع مدني – عسكري يتضمن عناصر تكنولوجية وهندسية غير مسبوقة حتى على مستوى عالمي. ومع استكماله، بعد نحو سنة ونصف السنة حتى سنتين، سيحاط قطاع غزة بحائط اسمنتي تحت ارضي وبجدار علوي، سيجعلان من الصعب على حماس حفر الانفاق الى داخل اراضي اسرائيل.
من جولة أجريتها على طول الحدود يتبين أن العائقة لن يكون بريا فقط – ففي نية الجيش الاسرائيلي ووزارة الدفاع، المسؤولين عن المشروع، ان تبني ايضا عائقا بحريا. يدور الحديث عن اقامة مصاف على حدود القطاع وعليه جدار بارتفاع ستة امتار، تركب عليه جساسات ووسائل استخبارية تجعل من الصعب على وحدات الكوماندو البحرية لحماس التسلل إلى إسرائيل، مثلما حاولوا عمله في اثناء حملة "الجرف الصامد" قبل ثلاث سنوات. ويشدد هنا على أنه سواء العائق البري أم العائق البحري يبنيان في اراضي اسرائيل على مسافة نحو 200 متر عن الحدود، منعا للمنظمة الإسلامية المسيطرة في القطاع من حق الادعاء بان إسرائيل تخرق سيادة غزة.
العائق، الذي يبنى بقيادة العميد عيران اوفير، رئيس مديرية الحدود والتماس في وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي، في ظل التعاون مع قيادة المنطقة الجنوبية، سيتضمن ثلاثة عناصر: حائط اسمنتي مسلح من الاسمنت والحديد على عمق سحيق يمتد إلى عشرات الامتار في أعماق الارض، تربط به جساسات. وستكون غايتها تشخيص الاصوات والتموجات لحفر الانفاق في باطن الارض. اضافة الى ذلك سيقام جدار علوي بارتفاع ستة امتار،  على طوله تبنى وتنصب ابراج رقابة، كاميرات ومواقع قيادة ورقابة، وكل هذه تربط بمنشأة تحكم مركزية في قاعدة خلفية في جولس.  
كلفة الكيلو متر الواحد من العائق، بكل عناصره، هي نحو 42 مليون شيكل. وقد بدأت الاشغال قبل بضعة أشهر وهي تنقسم الى مقاطع. أربع شركات فازت في  العطاءات: دانيا سيبوس، سوليل بونيه، بولتسكي والاخوان غباي. بعض من الشركات الفائزة ارتبط بمقاولي بنى تحتية وعتاد ثقيل من خارج البلاد، ضمن آخرين من ايطاليا واسبانيا. بعد ثلاثة اشهر، عندما ستدخل الاعمال الى مرحلة متسارعة، سيتواجد على طول الحدود، الذي يمتد طوله إلى 65 كيلو مترا، نحو الف عامل. اما الجيش الإسرائيلي، من خلال وزارة الدفاع، فسيوفر لهم الحراسة.
طريقة تنفيذ العمل هي الحفر إلى أعماق الارض بالات حفر وعتاد حفر خاصة. بعد ذلك يتم انزال مبنى حديدي إلى الحفريات. ومن أجل منع انهيار الحفريات في الارض، التي هي رملية في معظمها، يتم ضخ معدن يسمى بيتونايت، يستورد من أوروبا، ضمن بلاد اخرى من هنغاريا ومن بلغاريا، ويعمل كمادة كاتمة. بعد ذلك يصب في الحفريات الاسمنت المسلح، الذي سيشكل العائق المادي. والى حائط العائق تدخل جساسات ذكية من انتاج شركة "البيت"، المخصصة لتشخيص كل ضجيج تحت ارضي يشهد على حفر الانفاق من قبل العدو. وبالمناسبة، فان كميات التراب الهائلة التي سيتم اخراجها من قلب الارض ستستخدم لاقامة كثبان عالية على طول حدود القطاع.
كل عناصر العائق التحت ارضي والعلوي اجتازت سلسلة فحوصات متشددة من الجيش الاسرائيلي ووزارة الدفاع، شهدت على ان التكنولوجيات استخدامية وفاعلة. ولكن حتى لو لم تنجح التكنولوجيا في أن تكتشف بمئة في المئة حفر الانفاق فان الحائط الاسمنتي سيجعل من الصعب على الحافرين التسلل الى اراضي إسرائيل.  العاملون من إسرائيل ومن خارج البلاد في  مشروع الحائط يجتازون فحوصات خلفية امنية باشراف جهاز الأمن العام.
ان تسريع بناء العائق يضع حماس أمام معضلة قاسية. فقيادة المنظمة تفهم بانه عندما سيبنى العائق من شأن احد ادواتها الاستراتيجية الهامة – أي الانفاق، ان تتعطل. من جهة اخرى، اذا حاولت تشويش أعمال بناء العائق، فانها ستصطدم برد قاس من إسرائيل لدرجة حرب شاملة، من شأنها أن تتسبب بانهيار حكمها. 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات