Monday 24th of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Jul-2018

لا تكبروا على اللعب أبداً* رمزي الغزوي
لا تكبروا على اللعب أبداً* رمزي الغزوي
الدستور - 
شعرت بيأس بعد إعلان شركة (تويز آر أص) صاحبة متاجر ألعاب الأطفال الشهيرة حول العالم أغلاق أبوابها في أمريكا بسبب الإفلاس وصعوبة إعادة الهيكلة. ويبدو أن الحبل على الجرار، فقد تغلق شركات ألعاب أخرى متاجرها في قابل الأيام. مما يجعلنا نتساءل متحسرين: هل حقاً كفّ الأطفال عن اللعب في هذا الزمان؟. أم أن الطفل لم يعد يتعلق بألعابه ويتشبث بها كما كان من قبل؟. هل حقا ماتت تلك اللحظات التي يقضيها الطفل مع خيالاته وأشجانه وألعابه. وهل صحيح أن المبايلات بلعت أطفالنا؟؟.
ما زلت أرى أن طفولة بلا لعب، لن يعول عليها أبداً، وما زلت أمقت أن نسمي النشاط الذي يعيشه الطالب، خارج الغرفة الصفية نشاطاً لا منهجيناً، بل يجب أن يكون منهجياً، خاضعاً لخطط تراعي حاجات الطفولة النفسية والعقلية والعاطفية. فهل خططنا كيف سيقضي أبناؤنا عطلتهم الصيفية الطويلة لهذا العام؟!.
أخاف على الأطفال من كل هذا الفراغ القاتل، إن لم نملأه بالمفيد والممتع والمؤثر. أخاف عليهم من تطاير أيامهم، دونما برمجة مدروسة. أو حين نتركهم نهباً لشاشات الهواتف والتلفاز، يتسمرون أمامها ببلاعة يأكلون ويسمنون ويتكاسلون.
أخاف عليهم من سجن شققهم الصندوقية. وأخاف أكثر حينما يتخذون الشوارع ملعباً تنغصه عليهم السيارات، وشتائم الجارات وحنق المارة. أخاف عليهم حينما لا يجدون مكاناً نظيفاً قريباً يقضون أوقاتهم به، وحين لا يأخذون نصابهم الوافي المشبع من اللعب.
البعض يعجل بإلحاق أبنائهم في مراكز تحفيظ القرآن، وهذا عظيم ومفيد، ولكنه لا يكفي أبداً. لا يكفي أن تنقلب حياة الطفل إلى دراسة وحفظ وتلقين. فمن المهم أن يلعب الطفل، أن يلعب ألعابه الفردية والجماعية، وأن يعيش بعض خيالاته وأفكاره وتصوراته، وأن يحيا طفولته، حتى لو كانت بعجن الطين.
حدائقنا العامة قليلة، لأننا ركزنا على زراعة الحجر والشوارع، ونسينا أن نحسب حساب الطفولة واحتياجاتها. وفي هذه الحدائق، ما زلت ألاحظ الآباء وهم يجلسون بصرامة مفتعلة يراقبون أبناءهم بملل وتكشير، وكذلك الأمهات المنكمشات المنقبضات، وهن يحسبن بالثوان موعد إغلاق الحديقة، كي يسترحن من هذا الهم الذي يسمى لعب.
شركة (تويز أر اص) تركت رسالة عميقة على موقعها الإكتروني على شكل رجاء مخضب بحزن عميق: (أوعدونا بشيء واحد: ألا تكبروا على اللعب أبداً). فدعونا نبقى على قيد اللعب. ودعوا أطفالنا يلعبون ويمرحون ويتعلمون. وإذا كان من الجيد أن نوفر لأبنائنا الألعاب والأوقات، فمن الأجمل أن نشاركهم طفولتهم، ونعيشها معهم، وأن نلعب معهم أحياناً، ونشعرهم بأننا نقدر هذه الأوقات التي يعيشونها، فنصنع سعادتهم وسعادتنا.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات