Monday 16th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Nov-2019

قصر أحلام الأميركيين: لماذا التنازل عن الأرض لن يجلب السلام (2-2)

 الغد-في الجزء السابق

تعرضت سياسات إدارة ترامب في الشرق الأوسط إلى هجمات شديدة شنتها عليها مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية. وثمة العديد من العناصر التي طالها النقد في هذه السياسة، بما فيها المناهج التي اتخذتها الإدارة تجاه مصر، وإيران، والمملكة العربية السعودية وسورية. لكن المنتقدين يعتقدون بأن أكبر الخطايا التي اقترفتها الإدارة عموماً كانت دعمها لإسرائيل. فمن خلال نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، ومباركة ضم إسرائيل لمرتفعات الجولان، وغيرهما من الإيماءات، يقال إن فريق ترامب انقلب على نصف قرن من السياسة الثابتة والمستقرة التي تبنتها الولايات المتحدة طويلاً، وتخلَّى عن الفلسطينيين، وقتلَ حل الدولتين.
بعد حرب كبرى أخرى في العام 1973، نجحت الاستراتيجية. وتضمنت اتفاقية سيناء المؤقتة، التي وقعتها مصر وإسرائيل في العام 1975، انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المتاخمة لقناة السويس -التي تضمن حفل إعادة فتحها الأخير وجود سفينة حربية أميركية، بناء على إصرار من السادات. كان الجزء “المؤقت” من الصفقة تعهداً من الجانبين بالتفاوض على اتفاق سلام نهائي من دون اللجوء إلى الحرب. وأرسى ذلك الجزء الأساس للسلام التاريخي بين مصر وإسرائيل، والذي سيتم توقيعه في كامب ديفيد في العام 1978.
كان جعل الأطراف تلتزم بالتسوية النهائية إنجازاً دبلوماسياً ضخماً تطلب تركيزاً رئاسياً كثيفاً واحتياطياً هائلاً من الصبر والمثابرة، وهو ما يستحق كارتر عليه الفضل. ومع ذلك، في عملية إنهاء ما بدأه كيسنجر، ضمن كارتر أفكاره الخاصة حول المشكلات الحقيقية في المنطقة وحلولها في موقف الولايات المتحدة -وهي أفكار كانت أقل دقة من أفكار كيسنجر، وإنما التي سينتهي بها المطاف لتكون بمثابة إنجيل لأنها توافقت مع نجاح الاستراتيجية السابقة الذي تحقق بشق الأنفس.
———————————————————————
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
مايكل س. دوران* – (فورين أفيرز) تشرين الثاني (نوفمبر)/ كانون الأول (ديسمبر) 2019
دخول كارتر
كان الرئيس جيمي كارتر وفريقه يزدريان الدبلوماسية التي أدت إلى اتفاق سيناء المؤقت. واعتقدا أنه من الضروري حل النزاع العربي الإسرائيلي بأكمله دفعة واحدة، في منتدى واحد كبير ومتعدد الأطراف. وكان كيسنجر هو أول من عقد مثل هذا المؤتمر في جنيف في العام 1973، وإنما فقط من أجل رفع مظلة دولية فوق دبلوماسيته الشخصية. وقد أراد كارتر عقد مؤتمر جنيف، والذي يعمل بشكل حقيقي هذه المرة، وحيث يلعب السوفيات دور شركاء حقيقيين.
اعتقد كارتر أن المشكلة الأساسية في الشرق الأوسط هي القمع الإسرائيلي للقومية الفلسطينية. وكان على يقين من أنه إذا أمكن إرغام إسرائيل على رد الأراضي المحتلة، فإن الدول العربية ستصنع السلام -حتى سورية. وهكذا، حولت إدارته عملية الموازنة البسماركية التي تبناها كيسنجر إلى مسعى دؤوب لتحقيق سلام شامل، تتفاوض فيه الدول العربية المتاخمة لإسرائيل على تسوية دائمة مقابل انسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل العام 1967 وإنشاء وطن فلسطيني.
وضعت هذه السياسة جميع الأطراف المحلية في موقف حرج. فمهما يكن ما تعلنه بصوت عالٍ، لم يكن للدول العربية اهتمام كبير بالفلسطينيين. وقد منحهم احتضان واشنطن القضية الفلسطينية بعض النفوذ في مواجهة إسرائيل، لكنه هدد أيضاً بإعاقة التقدم في مواطن اهتمام ثنائية مهمة. كان هدفا السادات من القدوم إلى طاولة المفاوضات، على سبيل المثال، هما استعادة سيناء، والانضمام إلى المعسكر الأميركي. والآن، كان كارتر، المهتم بإفراط الفلسطينيين، يجلب السوفيات إلى المحادثات كنظراء، وأراد إضافة سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى المحادثات التمهيدية -لا شيء من هذا يدفع أجندة السادات. ولذلك، صنع الزعيم المصري ميزة غير متوقعة وأعاد بها تشكيل المشهد الدبلوماسي. في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 1977، أصبح السادات أول زعيم عربي يزور إسرائيل؛ حيث أوصل رسالته “لا مزيد من الحرب، لا مزيد من إراقة الدماء” مباشرة إلى الكنيست.
شعر كارتر بأنه ضُرب من حيث لا يحتسب، وتملكه الغضب من أن حلمه بتحقيق سلام شامل أصبح في تراجُع. وفي النهاية، عاد فحوَّل انتباهه إلى المفاوضات الثنائية المصرية-الإسرائيلية. لكنه كان ضيق الصدر بذلك الجهد. وعلى الرغم من أن الإدارة ألغت خططاً لعقد مؤتمر جديد في جنيف، إلا أنها لم تغير من تفكيرها الأساسي. وعلى الرغم من دعمهم للمسار المصري-الإسرائيلي، فإن المفاوضين الأميركيين ظلوا يتطلعون إلى سلام شامل وانسحاب إسرائيلي كامل من الضفة الغربية وغزة. ووصف مستشار الأمن القومي لكارتر، زبغنيو بريجنسكي، هذا بأنه “نهج دوائر متحدة المركز”. وكانت الفكرة، كما أوضح في مذكراته، البدء في العمل من أجل إنجاز “الاتفاق المصري الإسرائيلي، ثم توسيع الدائرة من خلال ضم الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وكذلك الأردنيين، والانتقال أخيراً إلى دائرة أوسع أيضاً، من خلال إشراك السوريين -وربما حتى السوفيات- في تسوية شاملة”.
قام فريق كارتر بإدخال مفهوم الدوائر متحدة المركز في اتفاقيات كامب ديفيد، التي تضمنت اتفاقاً مصرياً إسرائيلياً ثنائياً و”إطار السلام في الشرق الأوسط”. ودعت هذه الوثيقة الثانية إلى “حل المشكلة الفلسطينية بكل عناصرها”. ومنح “الحكم الذاتي الكامل” لسكان الضفة الغربية وغزة، مع إنشاء “سلطة للحكم الذاتي”، والتي ستشارك بعد ذلك في مفاوضات الوضع النهائي. هكذا ولدت عملية السلام التي ستستمر لعقود قادمة، وصولاً إلى أوسلو وما بعدها. وكان مطبوعاً في حمضها النووي نفسه دافع يوتوبي لتسوية كامل الصراع في الشرق الأوسط من خلال البدء بالقضية الفلسطينية.
اعتقدت إدارة كارتر أن “إطار السلام” يشكل جزءاً أساسياً من الخطة الشاملة، والذي يوفر غطاءاً سياسياً للمصريين لصنع السلام مع إسرائيل. وتظاهر السادات بأنه يقبل بخط “التسوية الشاملة” طالما كان يحتاج الأميركيين للضغط على إسرائيل لإعادة سيناء إلى مصر، ولكن بمجرد حصوله على ذلك، عرضَ القليل من الاهتمام بالقضية الفلسطينية. وتظهر قراءة قريبة للوثائق الداخلية لإدارة كارتر بأنهم كانوا الأميركيون، وليس المصريين، هم المهووسون بـ”إطار السلام”، ولا أحد أكثر من الرئيس نفسه. وعندما حاربه رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في مسألة منح الفلسطينيين الحكم الذاتي ورفض الالتزام بتجميد المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، أصبح الرئيس غاضباً. وبالنظر إلى أن كارتر انطوى على طموحات أكبر بكثير من كيسنجر، فإن الاستكمال الناجح للتسوية المصرية-الإسرائيلية تركه محبطاً للغاية -بالنسبة إليه، كان ذلك كوباً نصف فارغ أكثر من كونه نصفاً ممتلئاً. وألقى باللوم على بيغن في الفشل على المسار الفلسطيني ولم يغفر له أبداً. وعندما تلقى بيغن والسادات جائزة نوبل للسلام، كتب كارتر في مذكراته، “أرسلت إلى بيغن والسادات رسالة تهنئة بعد حصولهما على جائزة نوبل للسلام بشكل مشترك. السادات استحق ذلك؛ وبيغن لم يفعل”.
صعود وسقوط عملية السلام
عانت عملية السلام من الفتور خلال الثمانينيات من القرن الماضي، حيث اهتم الرئيس الأميركي رونالد ريغان بقضايا الشرق-الغرب أكثر من القضايا العربية-الإسرائيلية، وكانت إدارته منقسمة بين معسكري إسرائيل كعقبة وإسرائيل كرصيد، مما أحبط المبادرات الجريئة. وبالإضافة إلى ذلك، بعد مرور عام على كامب ديفيد، قلبت الثورة الإيرانية السياسة الإقليمية رأساً على عقب، حيث حولت مركز الثقل الجيو-استراتيجي (إلى جانب الاهتمام والموارد) شرقاً إلى الخليج الفارسي. لكن إدارة جورج أتش دبليو بوش (الأب) جاءت إلى الحكم مع تفضيل لهدف إدارة كارتر المتمثل في تحقيق سلام شامل، وفي العام 1991، وجدت فرصة واعدة بشكل فريد للوصول إليه.
بحلول هذه المرحلة، كان الاتحاد السوفياتي على شفا الانهيار، وكان العراق قد هُزِم بشدة في حرب الخليج، وكانت إيران ما تزال تتعافى من قتالها المستمر منذ ثماني سنوات مع العراق، وكانت سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية ضعيفتين ومفلستين. ومع كل المفسدين الرافضين لجهود السلام السابقة خارج العمل، كان الطريق ممهداً لتحقيق تسوية إقليمية بشروط أميركية. وبدأ الجهد من خلال مؤتمر مدريد الذي عقدته إدارة بوش في العام 1991، واستمر مع إدارة كلينتون واتفاقي أوسلو في العامين 1993 و1995، وبدا لبضع سنوات وأن هذا الجهد يصل حقاً إلى مكان ما: صفقة مؤقتة بين إسرائيل والفلسطينيين، ومعاهدة إسرائيلية-أردنية، وآفاق مترددة لتحقيق نجاح على المسار السوري. وكما تراءى في كثير من الأحيان في التسعينيات، بدا المستقبل الجميل قريباً، خلف المنعطف فحسب.
ثم ذهبت الأمور، متباطئة، إلى توقف. في العام 1995، في محاولة لعرقلة العملية، اغتال متطرف يميني إسرائيلي رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين. وتعثرت المفاوضات حيث لم يقدم أي من الطرفين تنازلات عميقة بما يكفي لطمأنة مخاوف الطرف الآخر. ثم في العام 2000، عاد الفلسطينيون مرة أخرى إلى العنف. وأدت حملة الانتفاضة الثانية المرعبة من الهجمات الإرهابية التي استهدفت المقاهي وصالات البيتزا والديسكو وغيرها من أماكن التجمعات المدنية إلى مقتل أكثر من 1.000 إسرائيلي وإصابة آلاف آخرين، تاركة ندباً عميقة في النفسية الوطنية لإسرائيل. وأصبح الناخب الإسرائيلي المتوسط مقتنعاً بأن التنازل عن الأرض للفلسطينيين أفضى إلى الصراع بدلاً من السلام، وعززت الانسحابات غير المرضية من لبنان في العام 2000 وغزة في العام 2005 هذا الشعور فحسب.
بتأمل هذه الأحداث الماضية الآن، لم يكن الفشل النهائي لعملية أوسلو مفاجئاً. لم تأت النجاحات التي حققتها عملية السلام من أحلام كارترية، وإنما من الواقعية السياسية الكسينجرية. وقد أبرمت مصر صفقة خاصة على حِدة مع إسرائيل في السبعينيات، وفعل الأردن ذلك في التسعينيات، لكن المعاهدتين كانتا معاملات مادية عمية، وواقعية للغاية: مصر صنعت السلام من أجل استعادة سيناء وحجز مكان داخل النظام الأميركي، والأردن فعل ذلك للحفاظ على مكانه في ذلك النظام وعزل نفسه عن تقلبات عملية السلام.
منذ العام 1994، كانت الأطراف الرئيسية التي بلا صفقة هي الفلسطينيون والسوريون، ومن الصعب الجزم بما إذا كانوا جادين في أي وقت إزاء صنع السلام. ومن المؤكد أنهم نجحوا في إقناع محاوريهم الأميركيين بأنهم كانوا كذلك، وقد استثمروا هذا النجاح في عقود من استثمار القوة، والمكانة، والسخاء الدولي. ومع ذلك، بطريقة ما، كانت التسوية النهائية دائماً على بُعد ستة أشهر -وسوف تظل كذلك. هكذا فعل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، الذي بدأ عقد التسعينيات منفياً في تونس، لكنه أنهاه ملِكاً في رام الله. وهكذا ظلت عائلة الأسد في سورية ناجية على مر العقود.
عندما اندلعت الثورات الديمقراطية السلمية في الربيع العربي في أواخر العام 2010، أصبح نظام الأسد تحت النار، تماماً كما حدث مع نظرائه في أماكن أخرى. ولكن، بدلاً من زيادة الضغط على الديكتاتور السوري، خفضت واشنطن انتقاداتها لبشار الأسد وحررته من الضغط. لماذاا؟ كان ذلك، في جزء منه، لأنه لهم مرة أخرى برؤى عن السلام الإسرائيلي-السوري المراوغ. وكما كتب فريدريك هوف، المسؤول الذي كان يتولى آنذاك ملف السياسة السورية في وزارة الخارجية الأميركية: “أخبرني الأسد في أواخر شباط (فبراير) 2011 بأنه سيقطع كل العلاقات المعادية لإسرائيل مع إيران، وحزب الله وحماس، ويمتنع عن أي سلوك يشكل تهديدات لدولة إسرائيل، شريطة أن تعاد جميع الأراضي التي فقدتها سورية لإسرائيل في حرب العام 1967 -كلها”.
مواجهة الحقائق
على مدى 70 عاماً الآن، اعتبر العديد من صانعي السياسة الأميركيين (والأوروبيين) أن مهمتهم هي تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط من خلال تقييد قوة إسرائيل وجعل ذلك البلد يعيد -على طاولة المفاوضات- ما أخذه في ساحة المعركة. ومع ذلك، أصبحت إسرائيل، على مدار العقود الماضية، أكثر قوة وأكثر قدرة باطراد على مقاومة مثل هذه الإملاءات. أصبحت مركز قوة صناعي حديث، باقتصاد مزدهر وجيش مخيف مدعوم بالأسلحة النووية -حتى بينما ظل الفلسطينيون تابعين مُعدمين للمجتمع الدولي، مع كون التهديدات بالإرهاب أداتهم التفاوضية الرئيسية. وقد مضت معظم الدول العربية قدُماً وتجاوزتهم منذ فترة طويلة. وهي تعامل إسرائيل الآن كلاعب عادي في اللعبة الأبدية الكبرى لموازنة القوى الإقليمية. وكذلك فعلت الآن إدارة ترامب. ولهذا، تعرضت للشجب والتنديد.
يقول المنتقدون إن أسلوب الإدارة الحالية هو كارثة، لأنها تعطي الكثير لإسرائيل مقدماً بحيث لن يوافق الفلسطينيون أبدًا على التفاوض. والنقاد محقون بشأن الاحتمالات غير المرجحة للتوصل إلى صفقة في أي وقت قريب. لكن هذا يجعل إدارة ترامب مختلفة عن سابقاتها. كيف؟ لقد أهدر وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أكثر من عام في محاولة إدارة أوباما -بلا طائل- إعادة إطلاق محادثات السلام، وهو جهد غير واقعي ولا عملي، والذي عرف حتى مفاوضو كيري نفسه أنه لن ينجح. هل هذا هو المعيار الذي سيُحكم على ترامب على أساسه؟ إذا كان الأمر كذلك، فسوف ينتهي الأمر به إلى الفشل بطريقة أرخص بكثير.
الحقيقة المحرجة التي شرعت واشنطن في الاعتراف بها تدريجياً لنفسها هي أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لن يتم حله، في الواقع، من خلال حل دولتين. ربما كان هذا الحل صالحاً ذات مرة، وقد جربت كتائب من المفاوضين على مدى نصف قرن كل ما في وسعها لتحقيقه. لكن الأطراف المحلية في النزاع لم تكن أبداً جاهزة تماماً. لم يتم أبداً اغتنام اللحظة، وفي مكان على طول الطريق مرَّت الفرصة.
أثناء الحملة الانتخابية الإسرائيلية في أيلول (سبتمبر)، أعلن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عن نيته “تطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت عند تشكيل الحكومة المقبلة”. وبدا هذا، على آذان مؤسسة دبلوماسية أميركية نشأت على أحلام أوسلو، نوبة هياج جنونية لمتطرف يميني. ولكن، حتى خصوم نتنياهو الوسطيين في إسرائيل يدعون إلى الاحتفاظ بوادي الأردن، وبقدس موحدة، وبالسيطرة الإسرائيلية على الكتل الاستيطانية الكبرى.
ليس من الواضح كيف ينبغي أن تتعامل الولايات المتحدة مع هذا الواقع الجديد، ولم يعد من المرجح أن تكون خطط إدارة ترامب لحل المشكلة أكثر نجاحاً من سابقاتها. ولكن، أعطوا الرئيس حقه. إنه ينظر إلى الشرق الأوسط مثل أي منطقة أخرى، ويحترم القوة. ومن دون الغمّامات الأيديولوجية التي غطت عيون معالجات السلام المحترفة، أدرك ترامب أن القضية الفلسطينية ليست شاغلاً استراتيجياً أميركياً رئيسياً، وفوض التعامل معها بشكل أساسي إلى الأطراف المحلية المعنية مباشرة. ويمكنه أن يرى أن إسرائيل، وقد احتلت المناطق التي كان أعداؤها يستخدمونها بانتظام كنقاط انطلاق لمهاجمتها، لن تعيدها أبداً. وبينما لاحظ ثلاثية قطبية إقليمية تنشأ في المنطقة، قام بجذب اثنين من الأقطاب؛ إسرائيل والسعودية، إلى تحالف بحكم الأمر الواقع لاحتواء القطب الثالث المهدِّد؛ إيران. وباختصار، يبدو أنه يتبنى نسخة محدثة من سياسة “الركيزتين التوأمين” (إيران والسعودية) للشرق الأوسط التي كانت واشنطن قد تبنتها في سبعينيات القرن الماضي، مع أخذ إسرائيل مكان إيران لتكون الركيزة الثانية.
قد يؤدي هذا النهج إلى تعزيز المصالح الأميركية بفعالية على المدى الطويل، وقد لا يفعل. لكن فكرة أن مقاربة الإدارة هي صورة زائفة من الدبلوماسية الاحترافية، والتي تمارسها حفنة من من الهواة المتلعثمين، ليست سوى قصة يرويها المحاربون القدامى المتقاعدون من حروب خاسرة، لتعزية أنفسهم. (انتهى)
 
*(من مواليد 25 نيسان/ أبريل 1962)، خبير أميركي في السياسة الدولية للشرق الأوسط. وهو زميل رفيع في معهد هدسون. كان سابقًا زميلاً في مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط بمعهد بروكينغز. وكان أستاذاً زائراً في كلية روبرت فاجنر للدراسات العليا في الخدمة العامة بجامعة نيويورك. قبل ذلك، كان أستاذاً مساعداً لدراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون ودرس في جامعة سنترال فلوريدا. تم تعيينه في مجلس الأمن القومي، وكان أيضاً نائب مساعد وزير الخارجية للدبلوماسية العامة في وزارة الدفاع الأميركية في عهد إدارة جورج دبليو بوش.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Dream Palace of the Americans: Why Ceding Land Will Not Bring Peace
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات