Sunday 22nd of July 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    12-Jul-2018

المونديال بين الرياضة والسياسة - د. فايز الربيع

 الراي - أتيح لي نتيجة سفري، أن يكون لدي بعض الوقت لأتابع بعض مباريات كرة القدم، وانا بطبعي أميل الى الرياضة ومازلت أمارسها أحياناً، كما شاركت في الاتحادات الرياضية ولذا أرجو ان لا يفسر حديثي من باب مناكفة محبي الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص.

لاحظت خلو الشوارع اثناء المباريات الا من اضطرار وبخاصة في البلاد التي تشارك فرقها في البطولة، الحماس المفرط للفرق الرياضية–رؤساء الدول والحكومات يحضرون مباريات فرقهم، الدموع تنهمر في حالة الخسارة، وحَالات من الهستيريا، والفرح والعفوية وكل المظاهر التي تدل على الابتهاج موجودة على المدرجات، اللاعبون يدخلون كجيوش فتحت أقطار الدنيا وأشاعت الأمن والحضارة، الصغار يقلدونهم ويحفظون اسماءهم، اكثر مما يحفظون أسماء عظماء تاريخهم، أو الذين قدموا للانسانية أفضل الاختراعات، ثمن اللاعب اذا أضفته الى آخرين يشكل ميزانية دولة، أفضل العلماء والأطباء والمخترعين ومديري الشركات الكبرى لا يحصلون على ما يحصل عليه الا ما ندر، يستقبلون في المطارات استقبال الأبطال، وبعكس ذلك يقرّعون اذا خسروا ترتيبهم لان امال الجماهير علقت عليهم شيئاً كثيراً، أما المدرب فهي قصة أخرى من أجاد يكافأ، ومن أخفق غالبا يكون هو الضحية
فيعزل، توقع العقود بعد المونديال، وينتقل الأشخاص وتزيد المكافأت عشرات الملايين، لان ذلك يعني بالنسبة لهم سمعة بلد ومستوى احتراف ورضا جمهور.
وحدها البلاد العربية التي لم تعرف طعم النصر ما أن تبدأ حتى سريعاً تنتهي، وتلملم الفرق أفرادها وتغادر
مع أولى الطائرات.
حتى الرياضة نحن رغم إمكاناتنا، ومهارتنا، لانفلح بها، لاتنقصنا الملاعب، ونتعاقد مع أفضل المدربين ومع ذلك لا نحصل على نتيجة، فيضاف ذلك الى مسلسلات فشلنا على الصعيد العالمي.
انه جزء من النهوض الحضاري الذي له اجنحة، لايمكن أن يطير جناح دون بقية الأجنحة، ومع ذلك نلاحظ بعض
لاعبينا ينجحون مع الفرق الأجنبية، ويسجل لهم الحضور والاحترام، هم عرب ومسلمون، لكنهم لم ينجحوا في بلادهم،وإنما نجحوا في بلاد اخرى.
الغريب أن التعصب للفرق الأجنبية وصل لدينا مداه، حتى الخصام، ونرفع اعلام تلك الأندية أو الفرق أو البلدان
 والغالب انه ليس لدينا من الفرق ما يمكن ان يشكل بديلا نفسيا يعوضنا عن الخسارة التى تلحق بِنَا.
كما هو الحال في الرياضة، لماذا لا يكون في السياسة، لماذا لا نقصى المدرب الفاشل، والسياسي الفاشل،
ونعد الفريق الجديد بدلا من الفريق الخاسر، الرياضة عند الغرب انتماء لبلد، وتقديرا لأشخاص، والتصاقا بين
القيادة والشعب ولدينا الرياضة تفرق ولا تجمع، وغالبا نقول نحن نشارك من اجل الاحتكاك، وليس من اجل
الفوز؟ من يقتنع بهذه المقولة، مئات الملايين انفقت على الرياضة، ولا تخلو صحيفة من عدد من الصفحات
الرياضية، لدينا محطات تلفزه رياضية واخرى إذاعية، ومع ذلك فهذه النتائج المتواضعة تصدمنا لإننا كما في
السياسة. لا نخطط جيدا لانفسنا، ونكون ردة فعل لما يراد بِنَا، ومعلوم انه اذا لم تخطط لنفسك فان غيرك
سيتولى التخطيط لك.
لنستفيد من هذه الصورة المجنونة لكرة القدم، التى أشغلت العالم وفرزت الفرق والمدربين والدول، ولنحاول ان نجد لانفسنا مكانة لأننا نستحق كشعوب أفضل مما نحن فيه حاضرا ومستقبلا.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات