Wednesday 18th of July 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Jul-2018

نتانياهو في موسكو... زيارَة"دِعائِيّة"وخصوصاً"عادِيّة" - محمد خروب

الراي -  استبَق رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتانياهو زيارته (الثالثة هذا العام)التي ستتم يوم غد للعاصمة الروسية بتصريحات فارغة،قصَد منها إحداث صدى إعلامي والايحاء بأن الدولة الصهيونية هي من يُقرّر جدول اعمال المنطقة،وهي وحدها القادرة على فرض ما تريد سياسياً ودبلوماسياً وخصوصاً عسكرياً،ولهذا جاءت الضربة الجوّية الفاشلة لمطار"تي فور"السوري،لتقول ان بديل عدم"الرضوخ"لشروط الدولة المارِقة هو التدحرج نحو مواجهة عسكرية مفتوحة. حملة دعائية صهيونية مكشوفة لن يكون لها نصيب من النجاح،في ظل موازين القوى الراهنة وبخاصة ان نتانياهو يستبِق قمة هلسنكي المقررة في السادس عشر من الشهر الجاري،لمحاولة منح الوجود الايراني في سوريا اولوية على القمة"الرسمية"الاولى بين بوتين وترمب،المثقل جدول اعمالها بالملفات الخِلافية المتراكِمة،وهو ما افصح عنه رئيس حكومة اليمين الفاشي عندما تبجّح في غطرسة،بأن اسرائيل"لن تقبل"بِتموّضع القوات الايرانية ولاالقوات الموالية لها في"اي جزء"من الاراضي السورية.واصِفاً لقاءه مع الرئيس الروسي بـ"اللقاء المهم ..للغاية"،موحياً بانه يلتقي مع بوتين بين حين وآخر من اجل مواصَلة"التنسيق الامني بين الطرفين".

كلام يَستبطِن الغمز من قناة روسيا.. رئيساً ودبلوماسية ودوراً مؤثِّراً ومتصاعداً في ملفات المنطقة والعالم، وخصوصاً في الايحاء الذي تشاركه فيه بعض وسائل الاعلام المتصهينة،إن في المنطقة وحتى داخل روسيا نفسهاحيث يسعى هؤلاء لدق إسفين في علاقات موسكو بطهران في هذه المرحلة على وجه الخصوص،حيث تتواصَل عملية إطباق الحصار على إيران غربياً (وبعض العرب)رغم ما حقّقته حكومة الشيخ حسن روحاني من نجاح غير بسيط في مفاوضاتها الاخيرة مع مجموعة الدول"الخمس"،الموقِّعة على الاتفاق النووي بعد انسحاب واشنطن منه وإبداء مجموعة (4+1 (استعداداً للدفاع عن الاتفاق والتزام بنوده،ما دامت طهران تواصِل التزامه.
يتناسى نتانياهو ورهط المنخرِطين في حملة الدعاية المبرّمجَة التي نظموها ويواصلون الترويج لاكاذيبها وترّهاتها،ان موسكو المتضرّرة الاولى من السياسات الاميركية في المنطقة (والعالم) والخاضعة لعقوبات اقتصادية ودبلوماسية بدأت تفقــد تأثيرهـــا تدريجياً،وكانت"مفيدة"لموسكو،كونها شكّلت حافزا وتحدٍ وطني للاعتماد على الذات،ومغادرَة مربع الأوهام،بان الغرب المتوحِّش قد تخلّى عن عدوانِيته وشبقه للحروب والهيمنة.وبالتالي باتت ادارة الرئيس الروسي معنية بتوثيق علاقاتها الإستراتيجية"مع دول تشاركها،ضمن امور اخرى،قراءتها للمشهد الدولي وتراجُع مكانة ودور واشنطن في العالم.والدفع باتجاه بلّورة نظام دولي متعدِّد الاقطاب،يطوي ثلاثة عقود تقريباً من تفرّد الولايات المتحدة بكتابة جدول اعمال العالم.وكانت الصين جزءا من هذه المساعي فضلاً عن الاحتمالات الواردة لانضمام ايران وباكستان،دون إهمال ما تمثّله منظمة شنغهاي للتعاون ودور دول"بريكس"في هذا الإتجاه،وما قد تفرِضه من تحديات وآثار الحرب التجارية المُتدحِرجة التي اطلق ترمب ..رصاصتها الاولى.
يتناسى نتانياهو عن قصد،ما كانت موسكو اعلنته اكثر من مرّة وعلى لسان كبير دبلوماسييها سيرغي لافروف، وخصوصا ما جاء في آخر تصريح له قبل ايام بان"المطالبة بانسحاب ايران (الكامل) من سورية غير واقعية".. ما يعني ان ليس هنا"صفقة"يتوهّم نتانياهو واركان الإدارة الأميركية انها ستحدث بين بوتين وترمب حول هذا الموضوع، فليس ثمة اوراق فاعلة ومؤثِّرة لدى واشنطن،وايدي اسرائيل مُكبّلة في هذا الشأن ولن تستطيع فرض ارادتها على الدولة السورية،التي راكمت"اوراقها"وباتت قدرة الجيش السوري على رد العدوان الصهيوني وتدفيعه ثمن عربدته وتجاوزاته... ملموسة.
زيارة نتانياهو الثالثة لموسكو غداً لن تخرج بنتائج،كتلك التي يُرِّوج لها الإعلام العربي المُتصهّيِن،وعلى الذين يشكّكون في ذلك متابعة ما ستقوله وسائل الإعلام الصهيوني وتحليلات سياسِيّه وقادة أحزابه وقنواته التلفزيونية بعد انتهاء...."الزيارة".
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات