Thursday 12th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    17-Jul-2019

صيف الأردن* مكرم الطراونة

 الغد-الأحد الماضي، أسدلت الستارة في حدائق الحسين غربي العاصمة، على فعاليات مهرجان “صيف عمان” الذي نظمته أمانة عمان الكبرى بالتعاون مع قطاعات تجارية، وحولت فيه ليل العاصمة إلى حالة فرح ممتدة على مدار زهاء عشرة أيام.

هذا المهرجان هو جزء من مهرجان أكبر اسمه “صيف الأردن”، انتقلت فيه الفعاليات الفنية والثقافية إلى العديد من المدن والأماكن، من أجل توفير مساحة حرة للعائلات، تجد فيها المتعة والفائدة، وتؤسس لتظاهرة ثقافية فنية دائمة.
“صيف الأردن” ليس مجرد مهرجان، بل أكثر من ذلك، فقد عمد إلى خلق فضاءات حيوية في مناطق عديدة بالمحافظات المختلفة، شكلت بؤرة استقطاب مهمة للعائلات ببرامجها المنوعة، خصوصا أنه يأتي خلال عطلة المدارس الصيفية، وبذلك فهو يقترح وجهة جيدة للعائلات التي تحتار في كثير من الأحيان بالمكان الذي يمكن الذهاب إليه مع الأبناء من دون أن ترهق ميزانيتها، لا سيما أن الفعاليات مجانية، حتى أن أمانة عمان، مثلا، وفرت حافلات مجانية تتولى نقل رواد المهرجان إلى أماكن الفعاليات.
البهجة التي خلقها المهرجان باتت مناسبة ينتظرها الأردنيون المقيمون والمغتربون الذين يحضرون في الصيف، إضافة إلى استقطابها جزءا من السياح الذين يصدف وجودهم خلالها، فالحدث السنوي استطاع أن يثبت نفسه على قائمة الفعاليات المهمة، كمهرجان جرش، وأن يؤسس لجمهور وفيّ ينتظر الحدث ويبادر إلى متابعته.
قوة هذا المهرجان تكمن في أن الجهات الرسمية لا تحتكر تنظيمه وحدها، بل تجتمع مع شركاء محليين عديدين، يقترحون ما يرونه مناسبا من أمسيات وفعاليات، إضافة إلى التنوع الكبير في الفعاليات التي تشمل الطرب والموسيقا والمسرح ومسرح الطفل والفرق الفلكلورية ومعارض الفنون التشكيلية، وغيرها من الوسائل التي تسهم في جذب الجمهور على اختلاف اهتماماته وأذواقه.
هذا الأمر يتيح للمجتمعات المحلية التعبير عن ذاتها وخصوصيتها باقتراح ما تراه مناسبا لها، وما يمكن أن يسهم في استقطاب الجمهور، إضافة إلى دور المهرجان في تسويق الفنان الأردني الذي يأخذ نصيب الأسد في الفعاليات الفنية والثقافية.
إن واحدا من الأسباب الموجبة التي فكرت فيها الجهات الرسمية حين أسست هذا المهرجان، هو تنشيط الحركة السياحية، وتوفير أجواء البهجة للجمهور، من دون أن يشكل ذلك عبئا ماليا على الزائر، خصوصا العائلات التي تزور الفعاليات بجميع أفرادها.
لكن أهمية مثل هذا الحدث تتعدى جانب التسويق السياحي، نحو خلق حالة تشاركية بالفضاء العام، تقوم على مبدأ أن هذا الفضاء ملكية عامة، يملكها الجميع بالتساوي، وهو ما يؤدي إلى ربط المواطن بهذا الفضاء الذي يقدم له منفعة مهمة، ما يؤسس لحالة وعي حقيقي بأهمية هذه المنشآت، التي يعتقد جازما أنه يملك جزءا منها، ومن هنا يبدأ بناء الانتماء الحقيقي الذي ينغرس في النفس، ولا يزول بعدها أبدا.
هذا هو الأثر الحقيقي لخلق فضاءات عامة تشاركية، وينبغي لنا أن نعمد إلى تعميم الأنموذج الناجح، ولِمَ لا يكون لدينا أيضا “شتاء الأردن” في جميع المناطق الأردنية، وأن ننشئ مهرجانات وفعاليات دورية تعمل على جمع الناس مع بعضهم بعضا، والتشارك في المكان الواحد الذي من الممكن أن يؤسس للانتماء الحقيقي حين يرون ملكية عامة لهم فيها نصيب، وقادرة من خلال أنشطتها على إدخال البهجة إلى قلوب الآلاف.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات