Wednesday 18th of July 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Jul-2018

عن الحقوق القومِيّة والكرامَة: كيف"يَتَمسَّك"الكورِيّون..و"يتلَعثَم" العرَب - محمد خروب

 الراي - يبذُل اركان الإدارة الأميركية جهوداً مكثّفة ويمارِسون ضغوطاً هائلة في"ساحتين"دوليِّتين رئيسيتين،ويُبدون إزاءهما اهتماماً زائداً لأنهم يرونهما مفتاحاً وسبيلاً لتحقيق إنجاز"سهل"بات (في اعتقادهم) في متناوَل اليد،إضافة الى الطابع العدواني الذي يمارسه البيت الابيض ووزارة خارجيته ووكالات تجسّسه الاخطبوطية،واساطيله البحرية وقواعده العسكرية المنتشرة على اراضي اكثر من"137"دولة،معظمها يدّعي الاستقلال وامتلاك القرارالوطني،وغيرها من الترّهات والاكاذيب التي يحفل بها خطاب دوَلٍ كهذه،تعتاش على المعونة الاميركية ولا تخرج عن الخط الذي ترسمه وكالة المخابرات المركزية واوكارها في سفارات واشنطن في تلك العواصِم.

ملفان رئيسيان احدهما يتأبطهما شراً مستشار ترمب وصِهره كوشنر يعاوِنه غرينبلات الذي يشغل وظيفة"ممثل خاص مكلّف بالمفاوضات الدولية"،ولكن في شكل خاص مطلوب منه التركيز على الصرا الفلسطيني الاسرائيلي، فيما الملف الثاني،هو نزع السلاحَين،النووي والصاروخي الباليستي الكوري الشمالي،وهو ما وضَعَه ترمب في عُهدة وزير خارجيته بومبيو،الذي كان أُنيط به عندما كان رئيسا لوكالة"CIA."
وبصرف النظرعمّا اذا كان ترمب يُمنّي نفسه بالحصول على جائزة نوبل للسلام،إذا ما وعندما ينجح في إنجاز الملفَّين او أحدهما (ايهما أسبَق)،فان الفرصة سانحة الان للمقارنة بين ما يحدث على الجبهة الكورية من تجاذبات وصراع حقيقي اشبه بالحرب على طاولة المفاوضات،حيث يُبدي الكوريون الشماليون شراسة في
الدفاع عن كرامتهم وحقوقهم القومية،وبخاصة بعد انتهاء الزيارة"الثالثة"لرئيس الدبلوماسية الاميركية لبيونغ يانغ.تلك الزيارة التي يبدو انها ستشكل فاصلا بين مرحلتين.الاولى التي بدأت في القمة التاريخية التي جمعت كيم الثالث مع ترمب الاول في سنغافورة يوم 12 حزيران الماضي،وإشاعة أجواء متفائِلة ترافقت مع مزاعم أميركية عن شروط واملاءات،بيونغ يانغ إلتزامها تحت طائلة فرض عقوبات حازمة وقاسية جديدة.فيما الثانية التي بدأت للتو والتي يبدو انها في طريقها لتبديد كل الآمال التي عُقِدت على قمة سنغافورة،بعد ان عِيل صبر الطرف الكوري على الغطرسة الاميركية، ومحاولة فرض الإملاءات ووضع المسدس الأميركي على رأس المفاوِض الكوري،ما استدعى ردا قاسيا محمولا على صلابة في المواقف وثبات على الأُسس التي يمكن لبيونغ يانغ القبول بها،الامرالذي تجلّى في المصطلحات والاوصاف التي وردت في بيان الخارجية الكورية الشمالية والذي جاء فيه بعد ان وصَفَ سلوك الوفد الأميركي بانه مؤسف ومطالِبه بالأُحادية وشبيهة بالعصابات:"..توقّعنا ان يأتي الجانب الأميركي بتدابير بناءَة تُساهِم في بناء الثقة، استناداً الى وجهة قمة الزعيمين،وكُنّا نُفكِّر ايضا في تأمين تدابير متبادَلة..ولكن– يضيف البيان– خلال المحادثات وصلت الثقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الى وضع خطِر،ربما يفتُر معه عزمنا الثابت والراسخ في شأن نزع السلاح النووي. توقعاتنا وآمالنا–يواصِل بيان الخارجية الكورية– كانت ساذجة، بحيث يمكن وصفها بـِ"حمقاء".
هكذا توصل الكوريون الشماليون وبسرعة – نوِّوية ان جاز القول – الى ان مفاوضي واشنطن يُراوِغون وانهم ينطلقون من عقلية استعلائية ولا يرون الجانب الآخر من مسافة متر هو عرْض طاولة المفاوضات،التي لم يضع عليها الكوريون الشماليون سوى الاوراق،فيما تحفل"طاولات"العرب بالورود وألذّ انواع الطعام،دلالة بائسة على "الكرم"المزعوم،فيما تجري نقاشات عابِرة،تتخلّلها النِكات وعبارات النفاق المُجامِلة.
ماذا عن الملف الآخر او صفقة القرن التي يُروّج لها الثاني اليهودي كوشنر وغرينبلات ويتولّى ثالثهم اليهودي فريدمان تبييض صفحة الاستيطان ونزع صفة الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية؟
ليس ثمة ما هو خفي او مسربل بالغموض،بعد ان انهى كوشنر وغرنيبلات جولتهما الاخيرة – المُعلَنة – لبعض العواصم المنطقة (دع عنك زياراته السرية العديدة) فالأمور على درجة عالية من الوضوح لا دولة فلسطينية وخصوصا لا قدس عاصمة او جزءاً من المشهد الفلسطيني الممزق وغير المترابط الذي يعرِضه"أغرار"السياسة وعلوم والتفاوُض،ناهيك عن شطب حق العودة والغاء صفة اللاجئ عن الشتات الفلسطيني وفي الأساس تطبيع العرب (كل العرب وليس فقط ما يوصَف بدول الاعتدال السُّني) مع اسرائيل،التي ستكون قاطرة المنطقة ومقرِّرة جدول اعمالها وحامِيتها من الارهاب الإيراني،حيث باتت طهران في عُرف عرب اليوم.العدو الاول والأخطَر،ولم يعد ثمة خطر وجودي تُمثّله دولة العدو الاسرائيلين على أنظمتِهم،فيختلقون عداء ايران ويبنون سردِيّتهم البائسة على البعد المذهِبيّ.
لا تتفاوض اميركا مع العرب على صفقة القرن،بل تُمليها عليهم والقبول بها تحت طائلة العقوبات والإطاحة،(تذكُرون تصريحات ترمب المتكرّرة عن: (أنظمة عربية مَدينة لنا بوجودها،وإذا ما رفعنا عنها حمايتنا فستسقط خلال اسبوع) ويبدو ان الاملاءات الاميركية وجدت انصياعاً وحماسة لدى هؤلاء.أمّا على الجانب الاخر (الكوري) فليس ثمة ما يشير الى رضوخ كوري شمالي للغطرسة الاميركية،ويقولون في ثِقة مستنِدة الى اعتزاز وكرامة وطنية وتمسّك بالحقوق القومية "،إن أسرع طريقة لتحقيق إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الاسلحة النوويةتكون عبر منهج على مراحِل يتّخِذ خلالها الجانبان خطوات مُتزامِنة".
لا هرولة ولا خضوع ولا ارتباك ولا خوف من الإطاحة،في الوقت ذاته الذي لا تُغري هؤلاء الذين قرَّروا الوقوف في
وجه الاطماع الاميركية اقوال ووعود مُزيَّفة كالتي أطلقها بومبيو مؤخراً"اذا تخلّت كوريا الشمالية عن برنامجها للأسلحة النووية – ستتحوَّل الى بلد غنِيّ وناجِح". فيما يقول كوشنر للفلسطينيين:"ان تنفيذ صفقة القرن سيجلب الوظائف وفرص العمل لأهالي غزة". المثير للغضب والإشمئزاز أن"العربَ الجُدُد" مُتحمِسون لـِ"وعودِه وأكاذيبِه".
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات