Thursday 25th of April 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    14-Apr-2019

هل عاد الربيع العربي؟*د. عبد الحميد مسلم المجالي

 الراي-لقد كان وما زال الربيع العربي، يخضع لجدلية استمرت عدة سنوات تركزت على عدة نقاط رئيسية اولاها: هل حقق هذا الربيع اهدافه في الحرية والعدالة والتغيير الإيجابي على مستوى السلطة وعلى الصعيد الاجتماعي؟ أم كل ما أدى إليه هو الفوضى والحروب الأهلية والاقتتال الداخلي الذي ما زال مستمراً وفتح أبواب بلدانه للتدخل الخارجي؟

 
والثانية: هل كان هذا الربيع مؤامرة خارجية هدفها الأساسي تمزيق البلاد العربية وإدخالها في فوضى عارمة تعيق تقدمها وتنهب ثرواتها وتستغل شعوبها بنوع جديد من الاستعمار المباشر وغير المباشر؟
 
وظل هذا الجدل مستمرا كلما ظهرت تباشير مؤشرات تجدد الربيع في بلد عربي ما، وكل له وجهة نظره التي تصل إلى حد الإقناع.
 
والذي أعاد طرح هذا الموضوع التاريخي في طبيعته وموضوعاته وتأثيره المحلي والدولي، هو ما حدث ويحدث في الجزائر والسودان.
 
إن ما حدث في كلا البلدين كان مفاجئاً ولم يكن متوقعاً لا بالنسبة للسلطة ولا بالنسبة للجماهير التي قامت بالثورة. فمن كان يتوقع أن إعلان بوتفليقة لولاية خامسة سياخذ الأوضاع إلى الحد الذي يطيح برموز النظام ابتداء من بوتفليقة ويقلب الطاولة على النظام كله.
 
لقد كان إصرار الجزائريين على الثورة عجيباً ويثير تساؤلات عن مدى إصرار الشعب الجزائري وصلابته التي يبدو أن رواسبها ما زالت قائمة ومخزنة منذ الثورة على الاستعمار الفرنسي.
 
لقد تطورت مطالب الثورة من رفض ولاية بوتفليقة حتى وصلت إلى رموز الفساد، وهذا أمر طبيعي في كل الثورات عندما يشعر القائمون عليها بأنها بدات تحقق نجاحات من نوع ما.
 
أما في السودان، الذي كان يعد نفسه لولاية مدى الحياة، فقد استهان بالمظاهرات ومدى جديتها في بادئ الأمر. ولكن استمرارها بدأ يثير مخاوفه. ففرض حالة الطوارئ، وبدأ بحالة قمع وعد في البداية أنه لن يستخدمها، إلا أن تطور الثورة جعله يستخدم آخر أوراقه وهي الجيش والأمن والاعتقالات. ويبدو أن الشعب السوداني قد حاول أن يقارن بين ما حدث في الجزائر وما يحدث في السودان. فكيف تنجح الثورة الجزائرية وتفشل الثورة السودانية.
 
وصمم على إن يبدأ أيام الحسم، فخرجت الملايين إلى الشوارع وخنقت قيادة الجيش، وأحدثت اضطراباً بين الجيش والأمن إلى أن وصلت إلى نقطة النهاية. فأطاح الجيش بالبشير وعزله واعتقله وكان الأمر متوقعاً.
 
في المحصلة ما حدث في السودان والجزائر جزء من الربيع العربي مهما قيل عنه سلباً أو إيجاباً. ولكن السؤال ما هو المجرى الذي ستسير فيه الثورتان هل ستكونان مثل زميلاتهما الأخرى في العالم العربي؟ أم أنهما ستسيران في مجرى آخر يأخذ العبر مما حدث في الدول الاخرى. من المبكر الحكم عليهما.
 
فكل ثورة لها قوانينها ومساراتها واتجاهاتها. ولكننا سنكون في صفوف المتفائلين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات