Tuesday 19th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Oct-2019

حال البلاد ومآل العباد*ابراهيم عبدالمجيد القيسي

 الدستور-أكثر من شهر من الغياب عن الشأن العام في هذه الزاوية، سوى الأزمة التي ضربت في البلاد والتي انتهت بتوجيهات ملكية جنبت البلاد والعباد مزيدا من انحدار.. اشتبكنا مع القضية في مقالات يومية تقريبا، قدمنا فيها رأياً ليس مبنيا فقط على حقائق ومعلومات، بل قبل هذا وأثناءه وبعده، مبني على التزام بالدولة وبخطابها وبمآلات تداعيات الأحداث عليهما.. فهل ترانا وضّحنا للناس جوانب ما من الصورة؟ وهل حقا تمكنّا من التعبير عن المساحة الأكبر التي نستطيع رؤيتها ككتاب صحفيين، نتعايش مع الهمّ الأردني اليومي، ونتعاطى معه بالمعلومة والتوثيق والموقف منذ أكثر من عقدين من الزمان؟ ما زلنا في المهنة نشاهد صورة أكبر مما يراها أو يهتم بها مواطن عادي او ناشط او اعلامي «مزيّف»..فهم جميعا ليست الصحافة وتوجيه الرأي مهنته، يتحدثون دوما عن قضية خاصة أو عن الجزء المتواضع من المشهد، وهو الجزء «اللي بشوفوه»..

شفتوا اشي يوم الخميس بالليل؟.. أعني على المدرجات في ستاد عمان الدولي، حيث كانت تجري هناك مباراة كرة قدم تجمع فريقين شقيقين، المنتخب الكويتي والمنتخب الوطني الأردني (الثاني دوما يتقهقر رياضيا !)..
قد يقول قائل بأنه مجرد شغب ملاعب، وحماس مضطرب في تشجيع فريق، وقد يقال ولدنة ومختلف التعابير الأخرى، وهذا ما يراه غالبية الأردنيين، في تفسيرهم بل واعتذارهم من الأشقاء الكويتيين، الذين يبادلوننا علاقات أخوية متميزة، لا يهزها موقف بائس يحدث على هامش مباراة «فطبول»، لكن ما أفكر فيه مختلف تماما عما قيل ويقال بشأن «عفوية أو تلقائية ذلك الاضطراب والهتاف الموجه لإغضاب الأشقاء الكويتيين».. لا أعتبره عفويا، وهذا ما تمخضت عنه عن حال البلاد، وما يقود لأسوأ منقلب في مآلات العباد.
قناعتي التي تترسخ يوما بعد يوم، وتزداد يقينا، على صعيد بناء الرأي العام وافتعال القضايا الوطنية وتوجيهها لمقاصد بالغة السوء على البلاد، هي التي فهمتها ولمستها من «التمرين الماراثوني» الذي جرى على الأردن والناس أثناء إضراب المعلمين، حيث تابعت قوى غريبة تدخل على الرأي العام الأردني، وتقوم بتمارينها وابداعاتها في قيادة هذا الرأي بعيدا عما نألفه في هكذا تفاعلات وطنية وسياسية واجتماعية.
 
 
كان هناك رأي «متعوب عليه»، تسلل الى «السوشيال ميديا»، وتعاطى معه كثيرون بلا انتباه، وتمكنت من متابعة بعض الأسماء التي نشطت على صفحتي في فيسبوك، وعلى الواتساب ومواده التي يتم تناقلها بين الناس والأصدقاء، وأيقنت أن البلاد تتعرض لغزو اليكتروني رهيب، لا علاقة به بالنسبة للأطراف المتساجلة على خلفية قضية المعلمين، فذلك النشاط ليس تابعا للمعلمين ولا برغبتهم او رضاهم او معرفتهم وكذلك نقول عن الحكومة وسائر مؤسسات الدولة، ولا علاقة أيضا لأي غاضب أو ناشط أو حراكي أردني وطني، يتحدث من بواعث وطنية وقضايا محلية..لكنهم كلهم انقادوا في السجال، ولم يتحدث أحد عن تلك الآراء التي كانت تحضر بقوة حتى على صفحات شخصية لكثيرين منا.. وقد جمعت بعض «بروفايلات» وحاولت تتبع مصادرها وأماكن أصحابها المعلنة على فيسبوك، ومن بينها أسماء كانت تهاجمني شخصيا، لكنني كنت حاضرا دوما ولم أترك صفحتي أوأي تعليق عليها بلا رأي مهني وطني وقانوني، ولم أترك تعليقا واحدا بلا رد «فصيح»، يمكن للناس «المهتمين» أن يقرأوه اليوم بعد أن هدأت تلك الزوبعة، ليدركوا بأنني كنت مستعدا ومتفهما لتلك الكائنات التي تتسلل الى الرأي العام وكتّابه وغيرهم، وتحاول إجهاض أية محاولة للفت نظر الناس الغاضبين او المستعرضين او المحتفلين .
لا أصدر صك غفران للذين هتفوا على مدرجات ستاد عمان (لم اسمع أو اشاهد المباراة)، بالقول بأنها عفوية أو شغب ملاعب او حماس منفلت، بل أكاد أجزم بأنه عمل تم التحضير له من قبل تلك الجهات الغازية للرأي العام الأردني، والهادفة الى مزيد من توريط للأردن وتشويه للمملكة ومواطنيها، فوق استيلاد أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية ..وديبلوماسية جديدة.
وبعد أن جرى التمرين الكبير وحققوا فيه تلك النجاحات على صعيد «اسكات لغة القانون والعدالة والمنطق في قضية المعلمين»، فهم لن يتركوا أي حدث يجري على الساحة الأردنية بلا قيادة وتأثير وتوجيه، ومنذ اليوم يمكنكم أن تتوقعوا أزمات كبيرة وغير متوقعة، على هامش أحداث عادية أو قضايا تتفاعل في الرأي العام الأردني، دققوا النظر بل حدقوا ما استطعتم..ستفهمون القصة أكثر مما أفهمها شخصيا.
لا أعتذر للأشقاء الكويتيين ولا للأهل الأردنيين، فنحن في مواجهة قوى خفية تتقدم على الناس الأنقياء الأبرياء من كل خبث، وهي تترصد ما يجري وتضيف عليه مساهمتها، فكلنا أشقاء أخوة مستهدفون، وينبغي أن نفهم أن أي جديد يحاول أن يؤثر على علاقات العرب والشعوب الشقيقة، ليس منطقيا أن يصدر عن الشعوب نفسها، حين تبلغ هذه الدرجة من التآخي والتعاطف والتلاحم.
احنا بنحب الكويت وشعبها أكثر من كثيرين يعيشون فيها وخارجها، موقف أردني لا يقبل مزايدات ولا حتى اختبار، وهو ما نقوله عن كل الشعوب في الخليج الشقيق وغيره..لسنا صداميين ولا حاقدين ولا مجال لوضع كرامتنا في مزاد الإساءات لأشقاء، فالكرامة للشعبين العربيين واحدة والمجد والعز والأمن أيضا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات