Sunday 18th of August 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Jun-2019

“ما بعد الحقيقة”: مستقبل الصحافة المطبوعة

 الغد-تيد رال – (كاونتربنتش) 13/5/2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
الصحافة في ورطة. ويشير كتاب المقالات والمواد الصحفية إلى هذا الواقع غالباً على أنه شيء سيئ للديمقراطية، أو لأميركا، أو لأي شيء. وسيكون أي شخص لا يوافق على هذا أحمق وأقل من إمكانية فهم هذه السطور، ولذلك لن أكلف نفسي عناء تكرار الواضح. كما يشير هؤلاء الكتاب أيضاً إلى أدلة متزامنة على قدوم يوم قيامة العالم الإعلامي؛ وفيما يلي ثلاثة أدلة صادفتها هذا الأسبوع:
 
أغلقت نحو 1.800 صحيفة محلية أبوابها في السنوات الخمس عشرة الأخيرة. وبما أن الصحف الورقية تولِّد تسعة من كل عشر قصص تظهر في المذياع أو التلفاز أو الإنترنت، فإن هذا يشكل خسارة كبيرة.
أغلقت صحيفة “نيو أورليانز تايمز-بيكايون” أبوابها. وهو حدث يستحق الملاحظة لأن هذه هي المرة الأولى في الذاكرة لاختفاء صحيفة يومية (حسناً، كانت تصدر ثلاثة أعداد في الأسبوع في السنوات الأخيرة) والتي تكون الصحيفة الرئيسية الوحيدة في مدينة كبيرة. وما تزال منافستها الأصغر “باتون راوج” باقية، لكن من السهل الآن تخيل مدينة حقيقية ليست فيها أي صحيفة يومية على الإطلاق.
اعتاد وارِن بافيت؛ المستثمر النافذ والأكثر يمينية من أي أحد آخر بوضوح، أن يؤمن بالصحف إلى درجة أنه اشترى بعضاً منها. ولكن ليس بعد الآن. الآن أصبح يقول إن الصحف الورقية الوحيدة القابلة للحياة هي الصحف الكبيرة التي على مستوى وطني، مثل نيويورك تايمز، والواشنطن بوست، ووول ستريت جورنال. (اعتراف: أنا أكتب مقالات لهذه الصحيفة الأخيرة).
كتاب مطبوع
ملاحظة: تستطيع قراءته مجاناً على الإنترنت.
لماذا يمكن أن يدفع أحد من أجل شراء تقرير مولر مطبوعاً؟ للسبب نفسه الذي جعل الناس يدفعون ليقرؤوا تقرير لجنة 11/9 وتقرير ستار عن بيل كلينتون، وهما وثيقتان عامتان متاحتان على الإنترنت، وأصبحتا من الكتب الأكثر مبيعاً في شكل نسخهما مطبوعة. وهو ما يصادف أنه السبب نفسه الذي يجعل مجلات مثل “النيويوركر”، و”الإيكونوميست” تحقق الأرباح في حين تفشل أخريات. وهو السبب أيضاً في أن طبعة يوم الأحد من صحيفة “النيويورك تايمز” تبلي حسناً.
المواد الطويلة أسهل على القراءة عندما تكون مطبوعة
الكثير من القراء يقرؤون تقرير مولر على أجهزتهم الإلكترونية. ومع ذلك، وكما ثبت من نجاح نسخته المطبوعة، يرغب الكثير من الناس في دفع النقود لتجنب إجهاد الرقبة والعينين من التحديق في شاشة ذات دقة منخفضة نسبياً -بينما تحتفظ ذاكراتهم بقدر أقل مما يقرؤون- لأكثر من 400 صفحة. هذا هو مستقبل الصحافة المطبوعة.
في السبعينيات، صنعت مجلات الأخبار الأسبوعية، “التايم”، “النيوزويك”، و”يو. أس. نيوز” و”ورلد ريبورت” تحليلات طويلة للقصص التي كانت قد غطتها الصحف اليومية في الأسبوع السابق. وكان الصحفيون في الأسبوعيات يحفرون من أجل التفاصيل العميقة التي لم يُكشف عنها، ويخبرونك بما يعنيه الموضوع بمجمله ولماذا هو مهم. كانوا عمالقة، ويقرؤهم عشرات الملايين من الأميركيين.
بدءاً من ظهور الشبكة الإلكترونية في التسعينيات، فقدت الصحف الإخبارية الأسبوعية الطريق. وظن المحررون أن الإنترنت أثبت أن انتباهنا يذهب إلى حيث يوجد الاختزال، ولذلك اختصروا أعداد الكلمات. أصبحت القصص أقصر. وأصبح هناك عدد أقل منها أيضاً. وهكذا، توقف الناس عن قراءتها. لماذا يدفعون مقابل المحتوى نفسه الذي يمكن أن يحصلوا عليه مجاناً على الإنترنت، وفي وقت أسرع؟ وخرجت مجلة “نيوزويك” بشكل أساسي من العمل. وأصبحت “يو. أس. نيوز” تصدر على الإنترنت فقط. وأصبحت “التايم” التي كانت ذات مرة حجر الزاوية في إمبراطورية هنري لوس، تعيش على أجهزة الإعاشة.
في المقابل، تزدهر مجلتا “النيويوركر” و”الإيكونوميست” لأنهما ضاعفتا الرهان على التزامهما بصحافة المواد الطويلة حول القضايا الراهنة. وهما لا تعرضان، بيانياً، أي دليل على أن الإنترنت قد وجِد أصلاً. إنهما تبذلان الكلمات بسخاء، والكثير الكثير منها في الحقيقة، والتي تتخللها في بعض الأحيان رسوم توضيحية مرسومة باليد. ويصل طول بعض المواد إلى 5.000، بل و10.000 كلمة. هذه المطبوعات لا تنشر الأخبار العاجلة -إنها لا تستطيع أن تفعل. إنها تغوص عميقاً بدلاً من ذلك.
إنك تعرف مسبقاً ما حدث. ويخبرك التحليل الطويل بما يعنيه ما حدث.
المادة الطويلة، المادة الطويلة، المادة الطويلة، المادة الطويلة هي المستقبل!
ما تزال الأشكال القديمة من وسائل الإعلام باقية لأن الجديدة لا تستطيع أن تعوض الوظائف المرغوبة لسابقاتها. على الرغم من تنبؤات الخبراء، لم يتمكن التلفاز من قتل المذياع لأنك لا تستطيع أن تشاهد التلفاز بينما تقود السيارة أو تقوم بتنظيف البيت. والطباعة مثالية لنشر المواد الطويلة لأن الكثير من الناس يفضلون تقليب الصفحات على تصفح الشاشة. إنها أسهل وأرفق بعينيك.
مستقبل الإعلام المطبوع -الذي ما يزال، على الرغم من الضجيج الرقمي هو المكان حيث ينبغي أن تُجنى النقود- يماثل السبعينيات، عندما كان الناس يقرؤون الصحف اليومية من أجل الأخبار العاجلة، ويقرؤون مجلات الأخبار من أجل التحليلات المطولة. عندما تحدث الأخبار العاجلة، سوف تقرؤها على الإنترنت، في أجهزتك الإلكترونية. وسوف يزودك جيل جديد من المنافذ الإعلامية المطبوعة بتحليل “ما-بعد-الحقيقة”، الذي يتكون من آلاف الكلمات، إلى جانب صحافة مزج الكلمات بالصور والرسوم البيانية المعقدة التي يتطلب إعداد موادها أياماً (بدلاً من دقائق أو ساعات) من البحث، والتجميع والتحرير.
الصحف، كما قال بافيت، “لم تعثر على طريقة لجعل النموذج الرقمي مكملاً للنموذج المطبوع”. وسيكون من الجيد اقتراح أنه كان مخطئاً، وأن الصحف التي واجهت المصاعب سوف تتحول أخيراً إلى المواد الطويلة، وربما تستبدل طبعاتها الحالية التي تصدر سبعة أيام في الأسبوع بطبعة أسبوعية سمينة واحدة. لكنه، لسوء الحظ، كان على حق.
لم يسبق أبداً وأن أدار الصحف أشخاص يفتقرون إلى الرؤية مما هو حالها الآن. لقد طردوا خبراء وأناساً يفكرون خارج الصندوق من كوادرهم لصالح جلب أشخاص من جيل الألفية الذين يتقاضون أجوراً أقل، والذين يظنون أنهم يستطيعون توجيه اختيارات القراء ودفعهم إلى الاشتراك، كما يفعل الراديو الوطني العام بحملاته وتعهداته. إن المستمعين يدعمون الراديو الوطني العام لأنه يعرض محتوى فريداً، وليس لأن المستمعين سيشعرون بالذنب إذا تراجع وانهار. وكان يجب أن تعرف الصحف قبل وقت طويل أن أحداً لن يدفع مقابل الأخبار نفسها التي قرأها بالأمس، مجاناً، على هاتفه النقال. سوف يمحو “التدمير الخلاق” ديناصورات الإعلام.
وفي مكانهم، سوف يصعد جيل جديد من المنافذ المطبوعة المخصصة للتحليلات والتعليقات المطولة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
Long-Form Journalism is the Future of Print
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات