Thursday 20th of September 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Dec-2017

عهْد.. يا طفلة لم تنكثْ الوعد ! - ناديا هاشم العالول

الراي -  ويطلّ علينا وجهك المفعم بالمعاني يا عهد وانت تتصدّين لغيلان الاحتلال بكل ما تملكين من عنفوان الطفولة.. طفولة نمت بصورة غير اعتيادية وغير معهودة.. شبّت تحت وقع مطرقة الاحتلال.. فنضجَتْ شامخة بعمر قباب القدس وأجراسها وشوارعها العتيقة.. بل بعمر فلسطين كلها !

وكلما شاهدناك نتأكد فعلا.. بأننا لا نتعامل مع طفلة عادية تطرق ربيع الشباب ؟ بل نقف بحضرة نموذج
لمحصّلة طفولة تنامت بداخلها لَبِنات الرفض للظلم ،فتراكمت وتعاظمت لتقفز قفزة نوعية استثنائية اصبح
يُشار لها بالبنان.. يُشار لطفولة فلسطينية لا تخشى ذئبا او غولا او عدوا مهما كان..طفولة عملاقة تخرِّج من رحمها عهد وأجيال مثلها
من العمالقة..فطوبى للأطفال العمالقة !
أطفال أمّهُم الخنساء العصرية.. فكل خنساء فلسطينية ترضع صغارها حب الوطن..وعند فطامهم تهديهم العلم والمقلاع والحجر.!
فالطفل العادي خارج فلسطين..يعيش احلام الطفولة المعطّرة.. وضحكاتها المزينة بحبات اللؤلؤ..فمن قهقهاته الطفولية تنطلق
الآمال الكبيرة.. ومن بين اصابعه تتساقط قطع السكر..
ثم تشق طريقها متطايرة بمرح يعبر الزمن !
هكذا يعيش الأطفال خارج فلسطين.. ينطلقون بخفة النسيم العابر كل صباح بكراريسهم المدرسية..ليكتبوا على سواد الألواح كل
الأبجديات الطفولية..لتنتشر قصائد جميلة تبتسم لها شمس النهار فيصفق لها زهر الربيع جذلا..
فالطفل العادي يبكي عندما يضيَّع مكعباته الملونة.. او يفقد قروشه القليلة فجأة امام بائع الحلوى.. لكونه لا يستطيع ان يحصل على
رحيق الورد او شراب الياسمين..
الطفل العادي.. يبكي حينما يستيقظ بمنتصف الليل..ليجد نفسه محاطا بستائر من ظلام دامس.. فيستنجد بأمه..
هذا هو طفلنا العادي..
ولكننا اليوم نقف وجها لوجه امام الطفل العملاق..
طفل لا يخضع للمقاييس العادية.. انه طفل الانتفاضة.. يخرج من رحم المعاناة.. من بين ثنايا البرق والرعد حينما يدلهِّم الجو وتلاحقه
عصابات المتوحشين بأقواسهم النشّابة.. متعقبين عطر الأطفال الهارب.. ليتصيّدوه برماحهم المسمومة..
من هكذا طفولة انبثقت «ضفائر عهد «.. لتخرج من بين ثناياها قصص تسطّر البطولة الخالدة..فقصتها المستمرة مع الاحتلال..تماما
كقصة الطفل داوود مع ملك العمالقة جالوت..نعم.. تعود تتكرر بوقتنا الحالي.. وهو يصرعه بضربة واحدة من مقلاعه..
فعهد تنتمي لجيل عملاق بالمضمون لا يعرف الغناء كبقية الأطفال..ولا يلعبون بطائراتهم الورقية.. فهم ينحتون الحجارة من صخر
الانتقام.. متناسين المكعبات الملونة..
فيا ايتها الخنساء الفلسطينية.. كوني ارضا خصبة تنبت الأشجار. كوني شجرة تطلق الأوراق..كوني غصنا يطرح الثمار..كوني أما للأطفال
العمالقة..
اُمّاَ لأمثال ومثيلات عهد بوجه ينطق حكمة وتصميما ووعدا والتزاما بالعهد.... هكذا اراك يا عهد.. حكيمة... حديثة.. مبادرة..واثقة..
جذورك قديمة ضاربة بعمق التاريخ.. وكيف لا وانت تحملين رسالة تلتزمين بها..لم تنقضي عهدك على الاطلاق ولم تنكثيه !
وكيف لا ؟فالعدو الكاسر ابتلع بطمعه وطنك وارضك ولم يكتف بذلك بل اتسعت دائرة أطماعه وعينه الآن اصبحت على بيتك !
وها هو يقترب منك لينتزعه منك او ينتزعك منه.. سيان عنده.. المهم الانتزاع.. انتزاع ما ليس له..
- لا وألف لا -
تصرخ عهد ضاربة بقبضة يدها جنود الظلام المدججة بسلاح الظلم..
«عفوا ايها السجان الجائر وانت ايها المحتل الظالم..فيكفيك تسليط سيفك الباتر على رقبة طفل راكع»!
- كلا لن نركع -
هكذا صرخت عهد.. متصدية لكل انواع الظلم والتظلم والركوع.. فان لم تملك البندقية فبيدها الحجر.. وان انتزعوه منها فلن ينتزعوا
صوتها من حنجرتها..
تدافع عن حقها.. منذ الثانية عشرة من عمرها عندما تصدت للجنود الذين يودون اعتقال اخيها الصغير محمد.. بقرية النبي صالح غرب
رام االله !
حقك ببيتك لا يمكن ان تدنسه بساطير الاحتلال التي تتجول بحديقة منزلك..باحثة منقبة متأهبة كذئاب تستعد منتظرة للحظة
المناسبة الى الانقضاض..
: عهد.. نعاهدك باننا سنفضح..كل ممارساتهم الدنيئة وكل مخالفاتهم على رؤوس الأشهاد.. الى حد هدم البيوت فوق رؤوس
اصحابها..
كلا لن ينتزعوا بيتك.. فياعهد اسرائيل من المفروض انها موقعة -متعهدة- بالاعتراف بالقانون الدولي
« الحق في سكن مناسب»: هو أحد الحقوق المعترف بها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى حق كل إنسان في شروط سكن لائقة
بما في ذلك..
وها هي تنتزعه يوميا من بين أيدي الفلسطينيين تهدمه تارة وتصادره تارة اخر ، لتقترب اكثر من بيتك.. لا والف لا !
المضحك المبكي أن إسرائيل تتبجح بأنها اكثر البلاد ديمقراطية واعترافا بحقوق الانسان !
الأصح انها الأكثر ديمقراطيا وانسانية على نفسها..دون غيرها!
hashem.nadia@gmail
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات