Thursday 18th of January 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    11-Jan-2018

انهيار المسلمات السياسية القديمة - يوسي كوبرفاسر

 

إسرائيل هيوم
 
الغد- 1. الردع الفلسطيني آخذ في الضعف، فهل كنتيجة لذلك سيطرأ تغيير في السياسة الفلسطينية.
تؤدي التطورات في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في الاسابيع الاخيرة، وتلك المرتقبة في الفترة القريبة القادمة، إلى احباط متزايد في الجانب الفلسطيني. وذلك، عقب تآكل الردع الفلسطيني الذي منع حتى الان انهيار الفكرة التي تدعو إلى التعامل مع الفلسطينيين بقفازات من حرير، وبسبب تعميق الاعتراف في المجتمع الإسرائيلي، بأنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام، في اعقاب خطابات أبو مازن الاخيرة.
بداية، الاعتراف الأميركي بالقدس كعاصمة إسرائيل وردود الفعل عليه، عكست تغييرا حقيقيا في الموقف الدولي تجاه النزع وضعف المعسكر الفلسطيني. فالولايات المتحدة لم تعترف فقط في القدس كعاصمة إسرائيل، بل قوضت تماما المسلمة التي تقول انه محظور تحدي الرواية الفلسطينية الاشكالية، التي ترفض وجود شعب يهودي والصلة السيادية – التاريخية بين هذا الشعب وبين بلاد إسرائيل.
ووضع قيد الاختبار الاسطورة عن رد الشارع الفلسطيني والاسلامي، وأثبت أن هذا التهديد كان عديم الاساس. فالرد الهزيل في الميدان على خطوة على هذا القدر من المعنى، غياب الاسناد العربي وتصويت 128 دولة فقط مع مشروع القرار الفلسطيني في الامم المتحدة (أردوغان خائب الأمل، اعترف بأنه توقع 160 دولة على الاقل تؤيد المشروع) جسد ان الردع الفلسطيني آخذ في الضعف. والتهديد الأميركي للمس بالمساعدات للدول التي تؤيد القرار كان أكثر نجاعة بكثير.
والان انفتح الباب لتهديدات أميركية لوقف المساعدات للفلسطينيين وللأونروا، ولتصريحات مثل تصريح السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، في ان السيطرة الإسرائيلية في المناطق ليست احتلالا ولانتقال سفارات اخرى إلى القدس ولوقف مساعدات الدول الاسكندنافية (حتى هي!) لمنظمات غير حكومية فلسطينية تسيطر عليها محافل الارهاب عمليا.
2. مشكلتان اضافيتان توشكان على الوقوع على الفلسطينيين قريبا. الأولى هي تقليص كبير للسيولة المالية لتمويل ميزانية السلطة الفلسطينية، مع استكمال عملية التشريع في الكنيست وفي الكونغرس لقانونين – "قانون شتيرن" و"قانون تايلور فورس" (الطالب الأميركي الذي قتل في يافا قبل نحو سنتين). هذان القانونان يشترطان تحويل الاموال بحجم ما لا يقل عن مليار شيكل (نحو 6 في المئة من ميزانية السلطة)، بوقف دفع الرواتب من السلطة للمقاتلين وعائلاتهم، والغاء القانون الذي على اساسه تتم الدفعات، وبموجبه يعد هؤلاء المقاتلون القطاع المقاتل في المجتمع الفلسطيني.
هذا التشريع، والتهديد بتقليص المساعدات للفلسطينيين بسبب رفضهم استئناف المفاوضات السياسية، يوشك على ان يتحدى عنصرا مهما آخر في الردع الفلسطيني، وهو تهديد الانهيار. فحسب هذا المنطق محظور مطالبة السلطة التصرف وفقا لالتزاماتها في اتفاقات اوسلو لوقف تشجيع الارهاب، وبالتأكيد محظور أن تتخذ ضدها خطوات اقتصادية، لأنها في مثل هذه الحالة من شأنها أن تنهار، او للأسف توقف التنسيق الامني مع إسرائيل. الفرضية هي أن وجود السلطة الفلسطينية والتعاون الامني هما مصلحتان هامتان جدا لإسرائيل، لدرجة أن أحدا لن يتجرأ على وضعهما أمام الاختبار.
ولكن اجراءات التشريع في الكونغرس تتقدم، ومن شبه المؤكد لن تؤدي إلى انهيار السلطة، لان وجودها هو أولا وقبل كل شيء مصلحة للفلسطينيين. مثال على ذلك رأيناه في مسألة التعاون الامني، في أعقاب احداث البوابات الإلكترونية، أوقف الفلسطينيون التعاون، ولكنهم استأنفوه بعد وقت قصير من ذلك، دون أن يعلنوا عن ذلك، لان الحديث يدور عن مصلحة فلسطينية بقدر لا يقل عنه مصلحة إسرائيلية.
3. المشكلة الثانية التي ستقع على الفلسطينيين هي التقدم المتواصل في اعداد المشروع الأميركي للتسوية. فمجموعة ضيقة من المطلعين فقط يعرفون تفاصيل المشروع، ولكن يمكن اخذ الانطباع بانه يعطي وزنا أكبر مما في الماضي لاحتياجات الأمن الإسرائيلية بما في ذلك المطالبة باعتراف فلسطيني بإسرائيل كالدولة القومية الديمقراطية للشعب اليهودي وبالتواجد المتواصل في غور الاردن. اما التحذير الفلسطيني، الذي كان عنصرا هاما في الردع، في أن كل اتفاق يجب أولا وقبل كل شيء أن يراعي الحساسيات الفلسطينية، وبالتالي يضع في الاولوية الثانية الاحتياجات الأمنية لإسرائيل (هذا هو جوهر الفهم الذي قامت على اساسه الخطة الامنية الأميركية في عهد اوباما وكيري، والمعروفة كـ "خطة الجنرال الن")، ليس فقط لا يردع فريق السلام لترامب، بل لم يعد يتمتع بإسناد عربي.
ان المحاولة الفلسطينية لتعزيز الردع المنهار من خلال التلويح بمسيرة مصالحة داخلية وهمية انهارت حاليا هي الاخرى، لان فتح وحماس متمسكتان برفضهما التخلي عن أي ذخر حقيقي.
4. لقد خلق الاحباط والخوف حتى الآن ردود فعل عاطفية شرطية: ايام غضب، كفاح دبلوماسي، بما في ذلك المواجهة مع الولايات المتحدة على اساس الدعم الموعود من غرب أوروبا، وتحرير الضغوط من القطاع من خلال "التنقيط" المحدود للصواريخ. وبالتوازي يحاول الفلسطينيون الهرب من الخطة الأميركية الآخذ في القدوم. ولكن هذا الرد لن ينقذهم؛ فهم يقتربون من نقطة الحسم – هل سيتمسكون بسياسة الرفض والصراع، في ظل محاولة تشديد قوة النشاط ضد إسرائيل بالتوازي مع تشديد المواجهة مع إدارة ترامب، إلى أن يمر الغضب (وتحمل التقليص في المساعدات من أجل المواصلة في دفع الرواتب للمقاتلين، أو التسليم بالواقع الجديد وبآثار قيودهم.
معقول بالتأكيد في المرحلة الاولى أن يفضلوا ميل المواجهة (حماس توثق منذ الان في هذا السياق علاقاتها مع إيران وحزب الله)، ولكن إذا ما ازداد عليهم الضغط الأميركي، الإسرائيلي والعربي، يحتمل أن يضطروا في فتح أن يراجعوا لأول مرة قدرتهم على التمسك برواية الكفاح ضد الصهيونية، والتي هي العائق الاساس في المسار نحو التسوية. ان احتمالات ذلك لا تزال متدنية جدا، والعمر المتقدم لأبو مازن وحرب الخلافة الجارية على هذه الخلفية تقلص احتمال ذلك أكثر فأكثر.
في دوائر اليمين في إسرائيل تزداد الرغبة في استغلال ضعف السلطة الفلسطينية من أجل الدفع إلى الامام بخطوات في مجالات البناء في القدس وفي المناطق والتقدم بتطبيق القانون الإسرائيلي في الضفة، والذي تحت الردع الفلسطيني الناجع لم يكن ممكنا التقدم فيه دون ثمن كبير. هذا الميل خطير لان من شأنه أن يعطي ثمارا معاكسة لتلك المرغوب فيها لإسرائيل ويبث مرة اخرى الريح في اشرعة الردع الفلسطيني.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات