Friday 9th of December 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Oct-2022

“قوائم الانتظار”.. ملف سنوي بلا حلول من “التربية”

 الغد-آلاء مظهر – تواجه غالبية المدارس الحكومية هذا العام تحديا في استيعاب الطلبة المنقولين من القطاع الخاص الى الحكومية، التي تعاني اصلا من اكتظاظ في غرفها الصفية، الامر الذي اضطر العديد منها إلى وضع طلبة على قوائم الاحتياط، أو ما يسمى “قوائم الانتظار”.

ورغم هذا التحدي المتكرر في كل عام دراسي جديد، الذي فاقمته جائحة كورونا وتبعاتها، تبقى المدارس الحكومية مطالبة باستقبال الاعداد المتزايدة من الطلبة الذين يعتزمون الهجرة اليها من المدارس الخاصة، ضمن طاقتها الاستيعابية المحدودة، فضلا عن استقبال طلبة جدد في مرحلة رياض الاطفال والصف الاول الاساسي، ما يضيف الى اعبائها عبئا جديدا.
وفي وقت تحتاج فيه المملكة إلى مزيد من المدارس، لاسيما أن وزارة التربية كانت أعلنت سابقا عن حاجتها لبناء 600 مدرسة خلال 10 سنوات، بواقع 60 مدرسة، بلغ عدد الطلبة المدرجين لهذا العام على قوائم الاحتياط في المدارس الحكومية نحو 18 ألفا.
وبينما يعد انتقال الطلبة من المدارس الخاصة الى الحكومية امرا روتينيا يحدث سنويا، اذ تتراوح اعداد المنتقلين بين 30 ألفا و50 ألفا، تسببت جائحة كورونا وتفعيل نظام التعليم الالكتروني (عن بعد) بقفزة هائلة العامين الماضيين، حيث بلغ عدد الطلبة المنتقلين من الخاصة الى الحكومية في هذه الفترة نحو 230 ألف طالب وطالبة، وهو عدد لم يسبق تسجيله.
ومع اغلاق باب الانتقال هذا العام نهاية ايلول (سبتمبر) الماضي، لم يتسن لـ”الغد” الحصول على الرقم النهائي لأعداد المنتقلين من القطاع الخاص الى المدارس الحكومية، فيما أكد خبراء تربويون ان قوائم الاحتياط تعد قضية مقلقة، لكن يبقى السؤال الراهن ما الخيارات التي تمتلكها “التربية للخروج من عنق قوائم الاحتياط في الاعوام المقبلة؟
الناطق الاعلامي لوزارة التربية والتعليم احمد المساعفة اكد في تصريحات صحفية سابقة لـ”الغد” استيعاب الطلبة المدرجين على قوائم الاحتياط مع بداية العام الدراسي الحالي في مدارس حكومية.
وقال المساعفة إنه “لا يوجد أي طالب يريد الانتقال لمدرسة حكومية، مدرج على قوائم الانتظار”، لافتا إلى أن الوزارة، اتخذت اجراءاتها لقبولهم جميعا، سواء في المدارس ذات الفترة المسائية (نظام الفترتين)، أو باستئجار مزيد من الأبنية المدرسية، وإيجاد حلول أخرى.
وأشار إلى أن الوزارة منذ اليوم الأول للعام الدراسي الحالي، وجهت مديري التربية والتعليم لاستحداث فترات مسائية في المدارس، لاستيعاب المدرجين فيها على قوائم الاحتياط، وعددهم 18 ألفا.
وبين أن هذا الرقم لا يعد دقيقا، كونه يحتمل تكرار أسماء في أكثر من مدرسة، لافتا إلى أن أولياء أمور سجلوا أبناءهم في أكثر من مدرسة لتدرج على قوائم الانتظار، موضحا ان عدد المنتقلين من المدارس الخاصة إلى الحكومية بلغ حتى الاسبوع الماضي أكثر من 30 ألفا، في حين بلغ عدد المنتقلين من المدارس الحكومية الى الخاصة نحو 21 الفا.
وأشار إلى أن خطة الوزارة لاستيعاب طلبة قوائم الانتظار، تمثلت إما بقبولهم في المدارس ذات الطاقة الاستيعابية الكافية، وفي حال انتفى ذلك، يحولون إلى مدارس ذات فترات مسائية في مناطق سكناهم، مؤكدا أن لدى الوزارة 820 مدرسة، تعمل بنظام الفترتين، بينما حولت 42 مدرسة إضافية لهذا العام إلى النظام نفسه.
الى ذلك، قال وزير التربية والتعليم الاسبق الدكتور تيسير النعيمي إن انتقال الطلبة من القطاع الخاص الى الحكومية هي ظاهرة مقلقة وازدادت منذ جائحة كورونا الى الآن، بالإضافة الى عوامل اقتصادية للأسر وتزايد الوعي لدى اولياء الامور بما يتعلق بالعائد النوعي من الاستثمار بتعليم ابنائهم في المدارس الخاصة، حيث تبين لعديد منهم أن بعضها لا يقدم لأبنائهم تعليما نوعيا يختلف عن المدارس الحكومية، وبالتالي بادروا بنقل ابنائهم إلى المدارس الحكومية.
واعتبر النعيمي ان قوائم الانتظار في المدارس الحكومية تعد قضية مقلقة وتشكل تحديا يضاف الى التحدي المتعلق بالزيادة السكانية في المجتمع، حيث ما تزال مستويات الخصوبة عالية، اضافة الى النزوح والهجرات المتتالية من دول الجوار، ما يشكل عبئا اضافيا على النظام التعليمي.
واضاف أن التخلص من قوائم الانتظار يتطلب وجود تخطيط مسبق في ما يتعلق بانتقال الطلبة، إذ يجب ان يكون هناك موعد نهائي يسبق العام الدراسي بشهر ونصف للراغبين بالتنقل، بحيث لا تقبل طلبات النقل بعد 15 تموز (يوليو) من كل عام؛ ليتسنى للوزارة التخطيط لاستيعاب الطلبة في مدارسها.
واكد أن الكثافة الطلابية المرتفعة والاكتظاظ الطلابي الكبير وعدم توفر متسع في المدارس تنحصر في قصبات المدن الرئيسية وبالتالي يجب ان يكون هناك توسع عبر إنشاء ابنية مدرسية، لافتا الى اهمية زيادة المخصصات المالية في هذا المجال بالإضافة الى تفعيل الشراكات مع القطاع الخاص والوقف التعليمي.
وقال: “لا نستطيع التعامل مع هذه المشكلة إذا استمر العمل بالوتيرة الحالية عبر استلام 20 مدرسة جديدة، فهذا لا يكفي، بل يجب ان يكون هناك تسريع وتوسع في مجال الابنية المدرسية”.
وقال ان هناك اشكالية تتعلق بالزمن الذي يستغرقه بناء المدرسة الواحدة، التي تحتاج من عامين الى 3، وهذا الامر يجب اعادة النظر فيه ليتم تكثيف الأبنية وتوجيهها صوب الطلب الرئيسي عليها في عمان والزرقاء واربد والكرك.
ودعا إلى إعطاء أولوية القبول لطلبة الاحياء السكنية التي تقع ضمن نطاق المدرسة ويمكن تطبيق هذا الامر بسهولة من خلال الخريطة المدرسية وربط المدارس مع رقم عدادات الكهرباء، بحيث يقوم ولي الامر بتعبئة طلب نقل الكتروني ويرفق فيه رقم عداد الكهرباء، ومن ثم تقوم الوزارة بتوزيع الطلبة على المدارس حسب قربهم منها.
ولاستيعاب النمو السكاني دعا لبناء 30 مدرسة سنويا، وفي حال اردنا التخلص من الابنية المستاجرة ونظام الفترتين فنحن بحاجة الى 100 مدرسة سنويا.
وشاركه الرأي مدير ادارة التخطيط والبحث التربوي في وزارة التربية والتعليم سابقا الدكتور محمد ابو غزلة، الذي قال ان المعلومات والمؤشرات الرقمية لواقع أعداد المدارس والطلبة في مراحل التعليم المختلفة يبين وجود مشكلات حقيقية تحول دون استيعاب جميع الطلبة الجدد والمنقولين من المدارس الخاصة او الخارج، ولذا يواجه أولياء الأمور هذه المشكلة سنويا مع فتح باب التسجيل في المدارس.
واضاف ان الوزارة تخصص رابطا لتسجيل طلبة الصف الأول على موقع الوزارة، وتعمم أسس التسجيل والقبول والانتقال، وتفوض الصلاحيات لمديري التربية ومديري المدارس بذلك، إلا أن الكثير من أولياء الأمور يعانون من عدم تسجيل أو قبول أبنائهم في المدارس لأسباب متعددة، منها الاكتظاظ الموجود اصلا، أو قد تكتفي المدرسة بطلابها فقط، او ويتم تجاوز السقوف الزمنية للتسجيل والقبول دون تأمين الطلبة بالقبول.
وبين ابو غزلة أن الحلول تذهب فقط لتحويل المدارس إلى فترتين أو استئجار مدارس، علما أن الأمر لا يقتصر على توفير الأبنية فقط بل يحتاج إلى كوادر تدريسية، وتوفير تسهيلات تعليمية، وهي متطلبات يصعب توفيرها في ظل الموازنات المحدودة والظروف الاقتصادية الحالية، ما يعظم المشكلات التي يعاني منها النظام التعليمي.
واكد ان دقة البيانات فيما يتعلق بأعداد الطلبة على قوائم الانتظار أمر لا غنى عنه، لأنه يتم اعتمادها في التوجه المستقبلي لحل هذه المشكلات، لافتا الى ان مفهوم قوائم الانتظار في السابق كانت تستخدمه بعض المدارس الخاصة بشكل وهمي، وفي معظم المراحل الدراسية، لتؤكد أن هناك إقبالاً عليها من قبل أولياء الأمور في الوقت الذي يكون فيها متسع كبير للطلبة، في حين ان البعض الآخر منها تستخدمها لغايات اعطاء الفرصة للطلبة الباحثين عن تعلم نوعي.
واعتبر ابو غزلة أن هدف قوائم الانتظار وطلب النقل يختلف في ظل الظروف الاقتصادية، ويتمثل بحصول الطلبة على مقعد دراسي في مدرسة حكومية مجانا بغض النظر عن نوعية التعليم، وهذا بدوره يفاقم من مشكلات التعليم حتى وإن اتخذت الوزارة قرارات بتحويل المدارس لفترتين أو استأجرت مدارس جديدة، فجميع هذه الحلول ستوثر على نوعية التعليم، ولن تكون المدارس إلا بمثابة مكان لإيواء الطلبة فقط.
وتابع: “جميعنا يدرك نوع البيئات والتعليم الذي يتم في مدارس الفترتين، والتي أصبحت تزيد على (820) مدرسة تقريبا، وبنسة (20 %) من عدد المدارس الكلي البالغ (4000) مدرسة حكومية تقريبا، أو المدارس المستأجرة أيضا والتي أصبحت قريبة من (800) مدرسة وبنسبة تصل إلى حوالي (20 %)، فجميع هذه البيئات التعليمية بيئات غير مناسبة للتعلم.
وأضاف: وفي حال تم استيعاب هذه القوائم ستزيد الأعداد والنسب في المدارس، وسيترتب عليها اختصار وقت التعلم والحصة الصفية، ما يعظم من الفقد التعليمي ويزيد من مشكلاته ويؤثر على صورته، إضافة إلى حرمان الطلبة من جوانب النمو الاجتماعي المختلفة، وعدم تمكنهم من المهارات الحياتية والعملية، وبالتالي سيؤثر على دافعيتهم للتعلم، وعلى مستقبلهم المهني والحياتي.
وعبر ابو غزلة عن خشيته من استمرار استخدام مصطلح “قوائم الانتظار” حتى في السنوات المقبلة ليصبح “كأداة تخدير” لامتصاص ردود فعل أولياء أمور الطلبة من طالبي النقل في حال استمرت الحكومات على السياسات نفسها في عدم توفير التمويل اللازم لإنشاء أبنية مدرسية تستوعب جميع الطلبة.
وبين ان قوائم الانتظار ستزداد في المستقبل نتيجة دلائل مؤشرات النمو الاقتصادي وانحسار المساعدات، وتفاقم المشكلات والمتطلبات الحياتية التي تشير إلى استمرار تردي الاوضاع الاقتصادية للأسر بسبب ما خلفتة الأزمات السابقة من آثار، مثل الهجرات القسرية، وعودة الآف الطلبة المغتربين من الخارج، وهي جميعها أثقلت كاهل النظام التربوي، إضافة إلى ما خلفته جائحة كورونا من آثار ستبقى آثارها لأمد ليس بالقصير، على الوضع الاقتصادي والنظام التعليمي أيضا.
واشار الى ان تلك الأزمات مجتمعة أسهمت في إفشال كل خطط تحسين نوعية التعليم، وفي تخفيض نسبة المدارس المستأجرة والبالغة (20%) التي كان مخططا لها أن تنخفض إلى (17 %) العام (2022)، والمدارس ذات الفترتين البالغة (16 %)، وكان الهدف أن تصبح (10 %) في العام نفسه أيضا.
وأضاف: “فضلا عن أن ارتفاع الرسوم في بعض المدارس الخاصة اسهم في هذا الزحف البشري من الطلبة على المدارس الحكومية، ما أثر وسيؤثر على العديد من المدارس الخاصة الجيدة، التي فقدت الكثير من طلابها منذ بدء الجائحة، ناهيك عن التدهور الاقتصادي لهذا القطاع والعاملين والمستثمرين فيه، وانعكاساته على الاقتصاد الوطني”.
وطالب الحكومة بتوفير التمويل اللازم لتوفير الابنية المدرسية، وزيادة مخصصات الوزارة من الشواغر في جدول التشكيلات، وتبني تشريعات لتغطية نفاقات الطلبة الراغبين بالنقل من المدارس الخاصة للإبقاء عليهم في مدارسهم.
كما دعا إلى تشريع سياسات تحافظ على المستثمرين المحليين في القطاع التعليمي، وتوفير تسهيلات لهم ودعمهم، واستقطاب مستثمرين من الخارج أيضا للقطاع.
وطالب بتوفير الأراضي اللازمة لإنشاء المدارس عليها بالتعاون مع أمانة عمان والبلديات، ودون تحديد سقف زمني لها، وإطلاق مبادرات وحملات لجمع التبرعات من الأهالي لإنشاء الأبنية المدرسية.
كما دعا الى تبني سياسة التأجير التمويلي لإنشاء المدارس بالتعاون مع البنوك والمستثمرين، وتوفير البنى التحتية التقنية للمدارس، للتدريس عن بعد، للمساهمة في حل مشكلة عدم توفر الابنية، وعدم القدرة على استيعاب الطلبة، بالإضافة الى اعادة تأهيل بعض المباني الحكومية وتحويلها إلى مبان مدرسية بعد دراسة المباني القائمة.
وقال إن على الوزارة أن تعمل على تطوير أسس وشروط جديدة لانتقال الطلبة وفق نسب محددة وحسب الطاقة الاستيعابية للمدارس ومعدلات الطلبة، بحيث لا يسمح بقبول أصحاب المعدلات المتدنية.
واقترح تطوير نظام الكتروني موحد لقوائم الانتظار، للتسجيل والقبول في مدارس التربية والتعليم في المملكة.
كما اقترح إجراء عملية قبول الطلبة حسب خريطة توزيع المدارس وأماكن سكن الطلبة، وحسب حجم وسعة مساحات الغرف الصفية، ومعدل المعلمين للطلبة، وللشعب وغيرها، والتعاون مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع لتأمين مقاعد للطلبة المنقولين حسب إمكانية الاستيعاب والنسبة المحددة.
وطالب كذلك بإعادة النظر في اسس التشكيلات المدرسية واستثمار الموارد البشرية في المدارس، وتفويض مديري التربية بسد النقص في المدارس وفق أسس معلنة لحل مشكلة نقص الاحتياجات من الكوادر البشرية، والتعاون معا لتوفير البيئات التعليمية التقنية المادية والمعنوية المناسبة وتبادلها لضمان استمرارية الطلبة في المدارس الخاصة والحكومية.
ودعا الى تبادل المنصات التعليمية بين الوزارة وقطاع التعليم الخاص، وتوجيه الطلبة للاستفادة منها وفق برامج وجداول زمنية وتبني تطبيق التعليم عن بعد، وتطوير منصات تعليم وطنية مشتركة مختلف المواد وتبادلها وتعاون قطاع التعليم الخاص مع الوزارة في تمكين الكوادر الادارية والتدريسية وتدريبهم باستمرار على مدار العام.
بدوره، تساءل الخبير التربوي الدكتور محمود المساد عن مصير قوائم الانتظار ومستوى الطاقة الاستيعابية للمدارس الحكومية القائمة؟
وتساءل المساد: “هل ما تزال المدارس قادرة على استيعاب المزيد من الطلبة بقليل من الإضافات الصفية أو التعديل بالصفوف والغرف الصفية على حساب غرف المرافق الأخري الإدارية ومصادر التعلم من مختبرات ونشاطات وخدمات..؟”
ولحل مشكلة قوائم الانتظار اقترح تدوير الصفوف القائم على المبحث الدراسي وزيادة وقت الدوام ساعة واحدة، بحيث يتحرك الطلبة إلى الصفوف بدل أن يثبتوا في صفوفهم، معتبرا أن من شأن هذا الإجراء الإداري أن يزيد في طاقة المدارس الاستيعابية في مدارس الفترة الواحدة فقط.
ودعا إلى دعم مدارس القطاع الخاص من “التربية” وتسهيل إجراءات كل ما من شأنه استمرار المدارس في الاحتفاظ بطلابها، والنظر إلى المدرسة الخاصة كشريك في حمل المسؤلية وليس كمستثمر وحسب.
واكد المساد أهمية التفكير من زاوية المنطق الرياضي، من خلال حساب تكلفة الطالب على الوزارة، وكيفية تحويل هذه الكلف أو نصفها على الأقل لدعم المدارس الخاصة المتعثرة بالأدوات، وبنسبة من رواتب المعلمين أو قروض ميسرة، أو لتخفيض المساحة المخصصة للطالب في المدرسة.
وأشار إلى ضرورة التفكير الجاد بالتكنولوجيا، وإمكانية توفير تدريس بعض الحصص ذات الطبيعة النظرية التي تقوم اختباراتها على الواجبات والتقارير والأبحاث، والى التفكير بالنقل المدرسي المجاني من قصبات المدن إلى مدارس الأرياف ذات الطاقة الاستيعابية الأفضل.