Sunday 18th of April 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Mar-2021

الخطة الواجبة بشأن النووي الإيراني

 الغد-معاريف

بقلم: اللواء احتياط متان فيلنائي 28/2/2021
 
نبدأ بحقيقة غير قابلة للجدال: إيران توجد أقرب من اي وقت مضى من قدرة نووية عسكرية، وكان أحد الاسباب المركزية لذلك انسحاب ادارة ترامب من الاتفاق النووي وفرض مزيد من العقوبات بدعوى خروقات ايرانية، دحضتها الوكالة الدولة للطاقة الذرية التي تشرف على الرقابة على اعمالها.
وأدت الخطوات الاميركية الى رد فعل ايراني معاكس: بدلا من اخضاعها باتجاه الطاعة، فان ايران التي تعرضت للعقوبات اختارت التقدم في برنامج تخصيب اليورانيوم وتطوير وتحسين قدراتها الى المستوى الحالي.
حقيقة اخرى لا جدال فيها هي أن تقدمها في تطوير قدرة انتاج واطلاق سلاح نووي يشكل تهديدا على دولة اسرائيل، على المنطقة وعلى كثيرين خارجها. برأيي، علينا أن نتخذ سبيلا كي لا يكون لدى إيران سلاح نووي.
ونحن الآن نوجد في مرحلة علينا فيها ان نتبنى في اقرب وقت ممكن ردا يعكس المصالح القومية لدولة اسرائيل. وتستوجب عملية اتخاذ القرارات في هذا الموضوع تثبيت الفهم في أن قيادة الولايات المتحدة وحلفائها للخطوة تخدم المصلحة الاسرائيلية، والتعاون الوثيق معها يشكل عنصرا حيويا في أمن اسرائيل بعامة وفي هذا السياق بخاصة.
لم تعد ادارة بايدن في مرحلة التلميح: ففي نيتها العمل على استئناف الاتفاق مع ايران بحيث يوقف التقدم ويعيد الى الوراء خطوات خرق الاتفاق، وعلى هذا الاساس العمل على بلورة اتفاق تواصل او جديد، يعزز الكوابح على البرنامج النووي الايراني ويمدد جدا موعد نفادها. والآن، فإن كل من يعد امن اسرائيل في رأس اهتمامه، جدير بان يركز على تحسين الاتفاق الاصلي وعلى الجهود للتأكد ان في المرحلة التالية ايضا ستأتي المصالح، المعرفة والمفاهيم الاسرائيلية للتعبير عن نفسها عند بلورة الاستراتيجية والخطوات التكتيكية للادارة الاميركية.
في ضوء هذا الفهم، فانه يعمل منذ بضعة اشهر فريق تفكير في حركة “قادة من اجل امن اسرائيل” على بلورة توصيات للسياسة الاسرائيلية الواجبة وللمواقف التي يجدر عرضها على الادارة الاميركية في هذا الموضوع. ويضم الفريق مسؤولين كبار سابقين في الجيش الاسرائيلي، في الموساد، في الشاباك، في هيئة الامن القومي وفي لجنة الطاقة الذرية. وكلهم خبراء ومجربون لسنوات طويلة في المسألة بكل جوانبها.
أوصى الفريق حكومة اسرائيل بتبني نهج بموجبه ينبغي بداية استنفاد المسار الدبلوماسي ودعاها لأن تؤيد المبادرة الدبلوماسية الاميركية من مرحلتين، والتي بدايتها اعادة ايران الى الطاعة الكاملة والشفافة لشروط الاتفاق النووي الاصلي، والى التزاماتها الاخرى في اطار قرارات مجلس الامن، والواجبات التي فرضت عليها في اتفاقات الرقابة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما دعا الفريق الحكومة لتأكيد شراكتها في المرحلة الثانية ايضا من الاستراتيجية الاميركية، الحيوية لسد الثغرات التي ظهرت في الاتفاق الاول، لتمديد مفعوله، وللمعالجة الموازية لتهديدين آخرين: تطوير صواريخ تسمح باطلاق قنبلة نووية، والسلوك المغامر لإيران في المنطقة وعلى طول حدود اسرائيل. اضافة الى ذلك، اوصيت حكومة اسرائيل بان تطلب من الادارة في واشنطن ان توضح منذ الآن بان ادارة بايدن ملتزمة بقدر لا يقل عن سابقتها بمنع تسلح ايران بسلاح نووي، حتى لو فشلت الجهود الدبلوماسية.
ان التهديد الايراني خطير وجدي بحيث يعفي من يؤيد هذا النهج أو يعارضه انفسهم من التعمق في المسألة والتصدي للاعتبارات الموضوعية من خلال توجيه الاتهامات المتبادلة من “قارعي طبول الحرب” من جهة و “السذج الذين يصدقون الايرانيين” من جهة اخرى.
أكثر من 300 عضو في حركة القادة يحترمون اعتبارات من يفكرون بخلافهم. ولكن في ختام عشرات السنين من الخدمة في كل اطر الاستخبارات، التقدير العملياتي لاجهزة الامن الاسرائيلية، فان التهديد الايراني معروف لنا جيدا، وهكذا ايضا قدرات ايران في الماضي وفي الحاضر.
ان الجهد الحيوي لوقف عملية تطوير القدرات النووية العسكرية لايران يستوجب تفكرا ورؤية واسعة في اطارها يكون الاعتراف بانه لا يوجد مخطط اصح لضمان عموم المصالح القومية من الاستنفاد الاولي للمخطط الدبلوماسي بقيادة الولايات المتحدة. والآن، حين يكون واضحا بان ادارة بايدن تبنت هذا النهج بالفعل، فيجدر بالقيادة السياسية الامنية ان تدرس توصياتنا وتعمل في اقرب وقت ممكن على التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في الموضوع. اما الخلافات التكتيكية المحتمة فيجب استيضاحها في الغرف المغلقة وليس على رؤوس الاشهاد كما يجدر بحليفين وقيادتين راشدتين ومسؤولتين.