الأضرار الاقتصادية والمعنوية بدأت تتراكم.. وترامب يلمح لإمكانية إنهاء الحرب
الغد
هآرتس
بقلم: عاموس هرئيل
الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يقول "إن الضرر الاقتصادي الناتج عن الحرب في إيران هو أمر مؤقت وغير مهم وسيتم حله بسرعة". وأنه على أي حال ثمن يستحق دفعه للتخلص من التهديد النووي. ولكن الصحافة الاقتصادية، ترى الأمر بشكل مختلف. فقد أجرت صحيفة "وول ستريت جورنال" مقابلات أمس، مع خبراء وصفوا التأخير في إنتاج وتصدير النفط والغاز من الخليج على خلفية الحرب، وقرار إيران اغلاق مضيق هرمز في الخليج الفارسي، بأنهما أكبر اضطرابين في التاريخ في الإنتاج اليومي للنفط. وتبطئ دول الخليج وتيرة الإنتاج لعدم وجود وسيلة لنقل النفط إلى الخارج حاليا. أيضا هناك آثار مقلقة على سلاسل التوريد العالمية في مجالات أخرى. وتشير التقارير، إلى أن المستهلك الأميركي يدفع بالفعل 40 – 50 سنتا إضافيا للغالون (3.78 % لتر) في محطات الوقود.
في نهاية الشهر، قد ينخفض إنتاج النفط العالمي بنحو 10 %. ويقول بعض المحللين إن هذا "سيناريو كارثي"، ومحللون أقل انفعالا يشيرون، إلى أن اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط انخفض بشكل كبير في العقد السابق. لا شك أن روسيا مسرورة. فارتفاع الأسعار يزيد اعتماد الدول الأخرى على نفطها، وتسر الرئيس فلادمير بوتين، رؤية الولايات المتحدة تغرق في عمليتها العسكرية الطويلة، الأمر الذي يخفف الضغط، جزئيا، عليها بإنهاء الحرب في أوكرانيا.
لقد تفاقمت أزمة سوق الطاقة أيضا على خلفية إطلاق إيران الصواريخ والمسيرات على دول الخليج، الأمر الذي عرض بعض مواقع البنى التحتية للخطر. وإسرائيل زادت "الطين بلة" في يوم السبت، عندما هاجمت منشآت النفط قرب طهران. لقد حاولت الإدارة الأميركية نفي ذلك، وقالت مصادر مجهولة إن الهجوم لم يتم تنسيقه مع الولايات المتحدة. وحتى السناتور ليندسي غراهام، المعجب برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو منذ فترة طويلة، أظهر تحفظا طفيفا.
في إسرائيل الانطباع هو أن البيت الأبيض يراقب بقلق الأزمة المتفاقمة بشأن إغلاق الحدود المصرية، وأن ترامب يتوقع من قائد القيادة الأميركية المركزية، الجنرال براد كوبر، إزالة هذا التهديد. ويفحص الأميركيون نشر سفنهم لتوفير حماية مسلحة للسفن التي تعبر الحدود المصرية. وإذا لم يفعلوا ذلك، فإن قضية مصر وتأثيرها على أسعار النفط قد تلقي بظلالها على نتيجة الحرب بالنسبة لترامب. في الخفاء تعمل الولايات المتحدة على إقناع السعودية والإمارات بزيادة إنتاج النفط، من أجل كبح جماح ارتفاع الأسعار.
مساء أمس، ظهر ترامب وكأنه يمهد الطريق لإنهاء الحرب. بحسبه هو يعتقد أن الحملة قد اكتملت تقريبا. وقد قال: "لم يعد لديهم أسطولا بحريا أو اتصالات أو قوة جوية". وأضاف أن الولايات المتحدة تحرز تقدما كبيرا في تحقيق الأهداف مقارنة مع التقرير الأولي، الذي أشار إلى أن الحرب ستستمر 4 - 5 أسابيع.
ما يزال ترامب يظهر ثقة كبيرة، حيث تشير تصريحاته إلى أنه هو وحده الذي سيحدد مسار الحرب من الآن. مع ذلك هو يواجه صعوبة في حشد تأييد الرأي العام في أميركا لحربه غير الشعبية. وإذا ما ازداد اهتمام الناخبين الأميركيين بالحرب، مع اقتراب الانتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني، فهذا سيكون نتيجة تأثير الأحداث التي تجري في الشرق الأوسط، على تخوفاتهم الاقتصادية.
على الأرض تواصل القوات الجوية الأميركية والإسرائيلية قصف مئات الأهداف في إيران، وتفكك قدراتها العسكرية الدفاعية والهجومية. ولكن ليس الولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنهما تفسير كيف ستؤدي هذه النجاحات العملياتية الباهرة حتما إلى حسم الحرب، او استسلام النظام في طهران أو استبداله. ويبشر مقربو ترامب، وبشكل غير مباشر في إسرائيل أيضا، بتحركات مفاجئة قد ترجح كفة الميزان قريبا. لبضعة أيام ركزت الآمال على المليشيات الكردية الناشطة في شمال إيران وعلى الحدود مع العراق، لكن هذه الخطوة لم تؤت ثمارها والحجة لم تكن مقنعة وترامب تراجع عن ذلك فيما بعد.
في بداية الحرب، خاطرت إسرائيل بشكل محسوب بقرار اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. إذا كان ترامب، الذي فضل ترك العملية لإسرائيل، يعول على خطوة تشبه التي حققها في فنزويلا في كانون الأول الماضي، فهو مخطئ. فالنظام استكمل عملية تعيين خليفة له وهو مجتبى نجل خامنئي، رغم التحفظات بشأن نقل السلطة إلى أحد أبناء العائلة. ومن غير المرجح أن يكون الابن الذي أصيب في محاولة الاغتيال وفقد الكثير من أبناء عائلته إضافة إلى والده، أكثر اعتدالا من والده. ترامب سيواجه في نهاية المطاف المعضلة: هل يصمم على السير قدما بكل القوة في جهوده لإسقاط النظام أو أنه سيوافق على اتفاق محسن يفرض قيودا أكثر تشددا على المشروع النووي، وإنتاج الصواريخ البالستية؟.
من الواضح، أن الضغط العسكري غير المسبوق لم ينجح بعد في حشد الجمهور الإيراني وإخراجه إلى الشوارع. في الوقت الحالي يبدو إرهاب النظام خطيرا جدا. يشرح الجيش الإسرائيلي أن هذه التحركات تهدف في الواقع إلى "تهيئة الظروف" لإسقاط النظام في المستقبل، وأن الأمر الأن يتعلق بإضعافه بشكل منهجي من خلال القصف، الأمر الذي سيترجم بعد ذلك، إلى احتجاجات داخلية وانقلاب حقيقي، لكن ذلك يمكن أن يحدث أيضا بعد انتهاء الحرب.
في هذه الأثناء، بدأت تظهر فجوة في توقعات الرأي العام في إسرائيل. لقد توقع كثيرون عملية قصيرة وقاتلة وموجهة تنتهي بانهيار النظام في طهران. وبدلا من ذلك، فإنه تطور حرب استنزاف. الأضرار في إيران كبيرة جدا وأوسع بكثير من أي شيء حدث هنا. لكن من المستحيل تجاهل التكلفة النفسية والاقتصادية المتراكمة التي تتسبب بها صفارات الإنذار، والركض إلى الملاجئ في إسرائيل.
أول من أمس، انضم إلى النيران الإيرانية وابل كثيف نسبيا من النيران التي أطلقها حزب الله من لبنان على تل أبيب الكبرى. لقد تكبد الحزب ضربة قوية في حملته ضد إسرائيل في خريف العام 2024، واضطر إلى الموافقة على وقف إطلاق النار، والتزم الحذر الشديد منذ ذلك الحين. ولكن منذ عودته إلى الحرب ردا على اغتيال خامنئي، ظهرت القدرات التي احتفظ بها بعد انتهاء الحرب السابقة: صواريخ موجهة للوسط، وإطلاق متواصل للمسيرات على الجليل، وصواريخ متطورة مضادة للدروع أطلقت على قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. إسرائيل تشعر بالقلق إزاء قدرة حزب الله المتطورة نسبيا، التي تمت ترجمتها مؤخرا، إلى ضربات دقيقة على الجبهة الداخلية، تتجاوز ما كان معروفا عن الحزب حتى الآن.
بغض النظر عن الضرر الكبير الذي ألحقته بالأعداء، فان إسرائيل تخوض الآن حربا على جبهتين، وسيكون من الصعب إنهاؤها بحسم سريع.