Tuesday 17th of July 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    07-Jul-2018

الدوّار الرابع، عين عليه.. من بعيد - م. باهر يعيش

 الراي - كان لا يوجد دوّار,بل طريق ضيّق بلا سكّان يخترق موقعه,تحفّ به من الضّفتين أراضحمراء كالحنّة تلد سنابل من قمح يدور في طواحين المدينة الوادعة.كانت الطريق تؤدي إلى قرية(وادي السير).قرية صغيرة وادعة تقع على حافة واد جميل ظليل تحفّ به الأشجار وتتراقص من حوله مياه الينابيع,يعيش أهلها بسلام مع الزيتون وخبز الشّراك والطابون.لم يكن يقضّ مضجعهم غريب أو نعيق بوق لمركبة تطير كصاروخ فلت عقاله.

عندما تمدّدت عمّان (الوَلّادة)بعد ازدياد عدد سكانها,تجرّأ البعض منهم للزحف إلى موقع الدوّار الأوّل فالثاني فالثالث،وقد زيّن الموقع الملكي العامر دوما بأهله (قصر زهران)حيث بات كجوهرة تضيئ الموقع بين الثالث و..الدّوار الرابع. كانت دار رئاسة الوزراء في شارع الملك الحسين في قاع المدينة ثمّ انتقلت إلى جوار قصر زهران قريبا من الثالث, وأخيرا أستقرّت في المبنى الحالي في قصر مهيب على ربوة تطلّ على وادي صقرة وعلى موقع الرابع.لم يكن هناك دواوير سابقا بالشكل الذي نراه اليوم.لم يعد الطريق الضيّق الرّحب بما حوله من زرع كما كان..بل أُعملت فيه الوحوش الميكانيكيّة قلعًا نحرًا حفرًا وهتكًا،فأصبح كالضائع وسط طريق أُكل تاريخه واستَجلب وحوشا من نوع آخر,وحوشا من حجر وباطون وحديد وزجاج صامتة هامدة لا تدرّ قمحا ولا لبنا ولا عسلا.طفش النّحل والطير واليعسوب وكلّ ما مشي على أربع.هرب الغزال وابن آوى..حتّى الضّباع..
عافته.مثله مثل الدواوير جميعها وصولا إلى القرية الوادعة التي أصبحت كراجا وضجّة وغبارا وسخاما من عوادم المركبات.لم تعد الأرض هناك لمن يزرعها..تبخّرت الأرضين إلى فتات قسّموها أفرزوها هنا وهناك بقي منها..زنانير ضيّقة نحيلة تحيط بمبان شاهقة بدعوى..التهوية.أصبحنا نحرص على تعبئة الهواء في أحزمة وزنانير حولنا، حول مساكننا تضيق الصّدر بدل الريح تضخّ هواء بحرنا الأبيض,أو باديتنا الشّمّاء تلفح به جباهنا صحّة وقوّة.
مثل موقع الرابع ووادي السير كثير..كثير في بلدنا في مدننا في قرانا التي شبّت قبل الأوان..زوّجناها بكرا باكرا لمن يكبرها...كهل من حجر.هو الإنسان بيده أسباب الحياة..يهدم يعدم و..يشكو يبكي يعترض يئّن ويزفر لهبا حارّا نارا...من صنع يديه. كان مفهوم العمار لدى أسلافنا هو زيادة الزّرع والضّرع لمصلحة عِزَّة وكرامة وكفاية...بني الأنسان،بل تعدّى ذلك إلى الكَرَم ومنح الكثير لمن يحتاجه.إختلف المفهوم فبات العمار هو ..الدّمار لما يعمر.تغيّر مالكو الأرض..كثيرون فرّطوا فيها مهرا لمركبة تخبّ على أربع أو لعروس هيفاء علياء من بني ذواتٍ لا يحقّقه سوى... رأس الأرض.
أرض الدوّار الرابع وأخوانه يا سادة كان لها تاريخًا جميلًا عريقًا.نحن نتكلّم نهزج هنا بالعربي البدوي الأصيل حيث الفرس والحصان والخيمة والدلّة والقهوة العربية الاصيلة. أصبح الدوّار الرابع بمبنى الرّئاسة المهيب..معلمًا معملا حاسوبا آليا يدير البلاد والعباد.كان وما زال له إحترامه وتقديره وتبجيله و..حساب حسابه, ففيه دار رئاسة الوزراء(الأردنية)تحمل اللقب الأغلى ...(ألأردنية).كنّا دائمًا إضافة إلى ذلك نغبط من فيه نحسدهم نحسب حسابهم...من بعييييد لبعيد..لم نكن نعرفهم كما يجب,لم يكن هناك تواصل بيننا,ربّما هو تقصير(منّا)أو..كثرة انشغال منهم !!.كنّا ومن بعيد نضربهم بمئة عين وعين لكن,وقد باتت العيون...كلّ العيون عليهم,بتنا نشفق لهم وعليهم وعلى ما بين أيديهم وندعو لهم..بالتوفيق والسّداد و العمل بما فيه مصلحة البلاد والعباد.ويبقى الإحترام والتقدير قائمًا لمن يعمل ويخلص..فالمبنى يحمل أجمل الأسماء...دار رئاسة الوزراء(ألأردنية)...حما االله الأردن.
MBYAISH@GMAIL.COM
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات