Sunday 8th of December 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    10-Aug-2019

ترامب مقابل الفلسطينيين: نظرية “الرجل العظيم” قيد العمل

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

رشمي روشان لال* – (ذا أراب ويكلي) 20/7/2019
مهما يكون ما سيحدث مع دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في العام 2020، فإن شيئاً واحداً يبدو من غير المرجح أن يتغير: سوف تبقى السفارة الأميركية في إسرائيل في القدس. ولن يُعاد نقلها إلى تل أبيب حتى لو لم تتم إعادة انتخاب ترامب.
انتقدت مجموعة المرشحين الديمقراطيين للرئاسة قرار ترامب بنقل السفارة إلى القدس. ومع ذلك، لا يقول أي من هؤلاء المرشحين إنه سيعيد السفارة الأميركية إلى موقعها السابق الأقل إثارة للجدل في حالة فوزهم بسيادة البيت الأبيض.
بدلاً من ذلك، يقدم هؤلاء المرشحون باقة من الأفكار لإعادة التوازن إلى علاقة الولايات المتحدة مع الفلسطينيين. سوف يعيد نائب الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على سبيل المثال، فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية من أجل “إشراك الفلسطينيين”. وقال بايدن، إلى جانب العديد من الطامحين الديمقراطيين الآخرين، إنه سيعيد الولايات المتحدة إلى تشجيع حل يقوم على أساس الدولتين.
في الحقيقة، يقدم كل الديمقراطيين تقريباً من الذين يتنافسون على أخذ منصب ترامب اقتراحات حول كيفية استعادة الدعم الأميركي للفلسطينيين وجعلهم يشعرون بأنهم أقل تهميشاً.
البعض يقترحون تجميد عملية بناء السفارة الأميركية الجديدة في القدس. ويريد آخرون تأسيس منصب دبلوماسي أميركي في القدس، والذي يكون معتمداً لدى السلطة الفلسطينية. وما يزال آخرون يشددون على أن السياسة الأميركية يجب أن تضمن أن تكون القدس عاصمة مشتركة لإسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية. ويدعم الجميع تقريباً إعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وتجديد منح التمويل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا).
لكن ما لا يقولونه هو أنها ستتم إعادة إعادة السفارة الأميركية إلى تل أبيب في عُهدة أي إدارة لما بعد ترامب. وهم يستشهدون لتبرير ذلك بأسباب مختلفة، ليس أقلها ما إذا كان من “العملي أو المنتج” أن يتم التراجع عن قرار ترامب المتعالي في العام 2017 أن يتجاهل بكامل الإرادة القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعددة ومبدأ العدالة الطبيعية، بأن يضفي الشرعية على ضم أراض تم الاستيلاء عليها من خلال الحرب.
بعبارات أخرى، حتى لو لم يعد ترامب رئيساً للولايات المتحدة في يوم التنصيب في كانون الثاني (يناير) 2021، فإن اعترافه أحادي الجانب بالقدس عاصمة لإسرائيل سيظل سارياً بلا تحدٍ ولا استنطاق.
وهكذا، سوف يكون ترامب قد غير مجرى التاريخ. سوف يغير رجل واحد، من خلال عمل متهور وغير عادل بشكل فاضح، معالم الجدل القائم منذ وقت طويل حول إيجاد حل عادل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. وفي هذا مثال معاصر على الآثار العملية لنظرية “الرجل العظيم” في التاريخ، والتي تنطبق على الأفراد الذين تؤثر شخصياتهم وميولهم وتصرفاتهم في مجرى التاريخ -سواء كان ذلك للخير أو للشر.
يعارض الكثيرون نظرية “الرجل العظيم”، ويفضلون أن يروا التاريخ باعتباره تتويجاً لعمل قوى كبيرة لفترة طويلة. وعلى سبيل المثال، ترى مدرسة أناليس الفرنسية للفكر التاريخي أن التغيير يتطور عبر قطاعات من المجتمع بدلاً من أن ينشأ من أفراد معينين.
ويقول أحد مؤسسي “أناليس”، فرناند براديل، الذي كتب سرداً شاملاً عن البحر الأبيض المتوسط ، إن الأحداث تكون بمثابة تذبذبات قصيرة وعصبية -“الزبد” على موجات الزمن، وأن القرارات التي اتخذها الأفراد الأقوياء هي مجرد “رغوة” ضئيلة غير مهمة على سطح المحيط.
من المؤكد أن هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً عندما يتعلق الأمر بترامب والفلسطينيين. فمهما كان مقدار عدم فعالية “صفقة القرن” الموعودة للقضية الفلسطينية-الإسرائيلية أو شبهها بـ”الرغوه”، ومهما يكون ما يفعله أو لا يفعله هذا الرئيس الأميركي بشأن الوضع في الأراضي المحتلة، فإنه قام بهدم لبنة أساسية من الجدار الذي حمى آمال الفلسطينيين في إقامة دولة ذات سيادة، ونيل حقهم في تقرير المصير.
جعل ترامب من المستحيل التحدث بمصداقية عن حل قائم على أساس الدولتين. وقتل هذا الحلم من خلال تمكين حكومة بنيامين نتنياهو من تأكيد حق إسرائيل في القدس، حتى في الوقت الذي تطرح فيه فكرة استيعاب معظم مستوطنات الضفة الغربية في دولة إسرائيل.
من الواضح أن لدى نظرية “الرجل العظيم” الكثير مما يزكّيها. كانت أفضل وأسوأ الخيارات التي اتخذها أولئك الذين نسميهم “الرجال العظماء” في القرن العشرين قد أدت إلى اشتعال ثورات أو تفكيك إمبراطوريات أو أنها كرست قوانين مساواة أو العكس بالكامل. وكان ترامب، أيضاً، حاسماً بالنسبة للشعب الفلسطيني.
 
*كاتبة عمود منتظمة في صحيفة “ذا أراب ويكلي”. عاشت وعملت في العديد من البلدان على مدى العقد الماضي، منها أفغانستان، والهند، وهاييتي، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Trump versus Palestinians: The ‘Great Man’ theory at work
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات