Saturday 25th of January 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Jan-2020

مجتمعات الظلام... القيم والأخلاق !!!*م. هاشم نايل المجالي

 الدستور

تدور نقاشات كثيرة وتعقد الندوات حول تحليل ودراسة اسباب انحطاط المجتمعات حتى بدت وكأنها تخلو من القيم والمباديء والاخلاق، ويطرح المعنيون طرق واساليب النهوض بها، وقد تتحول هذه النقاشات الى معارك فكرية جدلية، فهناك من يقول اننا لن ننهض الا اذا استفدنا من الغرب وافكاره ونقل تجاربة في التحرر، وآخرون يقولون ان نهضتنا المرجوة لن تقوم الا بالعودة الى ديننا وتعاليمه وتفعيل فضائله، وآخرون يطرحون الديمقراطية والعلمانية وتصحيح الفكر، فكلها افكار حول التصور للمجتمع المنشود.
الا ان كل هذه الطروحات والمقترحات والتوصيات تبقى ضبابية اذا كنا نتحدث عن المدينة الفاضلة البعيدة عن الواقع المجتمعي العملي بكل معطياته، اي عندما ترفض المجتمع التقليدي الاصلي بما فيه من اعراف وقيم ومباديء وخصائص ومميزات، ويطالبون بهدمه واعادة بناء مجتمعات حديثة وفق تصوراتهم الاقرب الى المجتمع الغربي، فارضين قوانين وانظمة وقرارات حماية للحرية المطلقة لابناء المجتمع بحكم السلطة ووقف اتفاقيات دولية ابرمت بهذا الخصوص، وكأن الشعب ملزم بتطبيقه على ابنائه وعلاقته بالاخرين لتصبح معاملات الناس قائمة على اساسها، اي اننا نلغي دور المجتمعات المتباينة وارادتها وخصائصها وعاداتها وتقاليدها وهويتها، والتي تجعله قادراً على التكيف مع المستجدات والمتغيرات التي تحفظ قيمه ومبادئه، وبعيداً عن جدل المنظرين المحتدم حول شكل ومضمون هذه المتغيرات سواء التغير يجب ان يتم من القمة او من القاعدة.
نجد ان سمات اي مجتمع تعتمد في الاساس على السلوكيات المنتشرة بين افراده والتي تؤثر على راحة افراده وتعاملاتهم، فاذا كانت السلوكيات انحطاطية ولها اثار سلبية فان المجتمع حتماً سيكون فريسة للتفكك الاسري والعداوة والفتنة، اما اذا كانت السلوكيات منضبطة واخلاقية فسيكون اثارها ايجابية ويكون مجتمعاً منتجاً فكل مجتمع يجب ان تسوده روح المسؤولية يضعها ابناؤه وقياداته المجتمعية بالتوعية والارشاد وحماية الافراد من الفكر المنحرف.
وهذه ادوار مناطة ايضاً بالجمعيات الاهلية والمراكز الثقافية مع الجهات المعنية كي تبدع وتنظم الحياة وفق معتقداتهم وبيئتهم بعيداً عما ترسمه احلام المفكرين بالحلم الغربي وتعاليم العولمة، وتطبيق عادات دخيلة على مجتمعاتنا قيماً واخلاقاً وبعيداً عن ديننا.
فالوسطية والعقلانية والتحضر مطلوب وهدف منشود، اما الانحطاط فهو منبوذ فيكفي الدمار الذي ألحقته الدول الكبرى بالدول النامية، وتريد ايضاً دمار المجتمعات اخلاقياً وفكرياً لتعود الى مجتمعات الظلام بدل مجتمع التكافل والتضامن.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات