جو 24 :
اتسمت افتتاحية هآرتس بلهجة حادة عن الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية، منطلقة من حادثة إحراق تجمع بدوي في قرية مخماس الواقعة شمال شرق مدينة القدس المحتلة بوصفها مثالا صارخا على موجة متصاعدة من العنف الاستيطاني المنظم، الذي تصفه دون مواربة بأنه "إرهاب يهودي".
أربع دقائق فقط، هذا كل ما احتاجت إليه مجموعة من حوالي 20 مهاجما للتنقل بين المباني، وإضرام النار فيها بشكل منهجي، ومحاولة محاصرة زوجين داخل منزلهما المحترق، ثم الاعتداء عليهما بالضرب عندما تمكنا من الفرار، بهذه العبارة استهلت هيئة تحرير هآرتس افتتاحيتها.
وتقول الصحيفة: "إن ما حدث في مخماس ليس استثناءً. فقد اقتحم المستوطنون ليلا 3 مرات هذا التجمع البدوي وأشعلوا الحرائق. ويعد الهجوم على مخماس جزءا من موجة متواصلة من الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، تتسم بمزيج بالغ الخطورة من عنف سافر ومنفلت، واعتراف علني بالمسؤولية بل والتفاخر بها، إلى جانب غياب شبه كامل لتطبيق القانون".
وتضيف أن "الكوكتيل الإرهابي" الذي تمارسه مجموعة شبيبة التلال، وهي مجموعة استيطانية صهيونية متطرفة، يشمل إحراق المنازل، وإطلاق النار بالذخيرة الحية، وارتكاب مذابح ليلية، وإلحاق الأذى الجسدي بالفلسطينيين والناشطين الإسرائيليين.
وتنتقد هيئة تحرير هآرتس بشدة موقف الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، التي تنكر أصلا وجود "إرهاب يهودي"، معتبرة أن هذا الإنكار يوفر الغطاء السياسي للإفلات من العقاب.
وتلفت إلى مفارقة فاضحة تتمثل في أن المستوطنين يوثقون اعتداءاتهم بأنفسهم وينشرونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما لا تُستخدم هذه الأدلة لملاحقتهم قضائيا.
وتوضح أن "إرهابيي اليوم لديهم حسابات على إنستغرام. فمجموعات مثل (أنَش) و(أخبار التلال) تنشر مقاطع فيديو ورسائل احتفالية وأغاني تمجد الحرق والذبح وما شابه. والقرى المجاورة للبؤر الاستيطانية العنيفة، وفي مقدمتها (كول مفاسير)، تتصدر قوائم النضال ضد العدو العربي، وتتلقى تهاني أعياد الميلاد وتغطيات متحمسة".
فكيف يمكن محاربة الإرهاب اليهودي إذا كان هناك إجماع داخل الحكومة "اليمينية المتطرفة" بأنه لا يوجد شيء اسمه "إرهاب يهودي"؟ هذا هو السؤال التقريري الذي تطرحه الصحيفة.
وتحمِّل هآرتس الجيش والشرطة وجهاز الشاباك المسؤولية المباشرة عمّا حدث في قرية مخماس. وتقول إنه "لا عذر" لدى المؤسسة الأمنية لأنها "تعرف جيدا أي البؤر الاستيطانية هي الأكثر عنفا، وأيها معاقل للإرهاب اليهودي. وهي تعرف من يسكنها، وأي المجموعات تحتفي بأنشطتها الإرهابية"، مضيفة أن اعتقال المتورطين ممكن لو توفرت الإرادة.
وتخلص الصحيفة إلى أن ما يجري ليس أعمال شغب معزولة من تنفيذ "عصابة من الأطفال" أو "شبان طائشين"، بل "عنف منظم" يُمارَس علنا مع إدراك كامل بأنهم لن يُعاقَبوا.
واختتمت افتتاحيتها بالقول إن "أربع دقائق هي كل ما يلزم لتدمير النسيج الكامل للحياة في الأراضي المحتلة. لكن حياة الفلسطينيين في هذه الأراضي ببساطة لا تعني شيئا للإسرائيليين".