Tuesday 13th of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    13-Jan-2026

تقليص تدريجي للمساعدات الأميركية

 الغد

إسرائيل هيوم
 
البروفيسور إبراهام بن تسفي  12/1/2026
 
 
 
في 3 آذار 2015 وقف رئيس الوزراء نتنياهو على منصة الخطابة في الكونغرس الأميركي وألقى كلمة ملتهبة ضد إقرار الاتفاق النووي بين القوى العظمى، بما فيها الولايات المتحدة، وبين إيران.
 
 
 هذا الجهد كان عديم الاحتمال، إذ كانت مضمونة للرئيس أوباما الأغلبية اللازمة في مجلس الشيوخ ليُحبط كل مبادرة لإفشال الاتفاق.
 لم يتردد رئيس الوزراء عن مواجهة مباشرة وعلنية مع الرئيس تجري في الساحة الأمامية لأوباما – على تلة الكابيتول.
رغم أن الاتفاق كان عليلا ومثقوبا جدا من ناحية قدرته العملية على أن يكبح بشكل دراماتيكي فاعل وبعيد المدى سباق طهران نحو النووي – الخطاب الاستفزازي الذي ألقاه قبل أسبوعين من يوم انتخابات الكنيست نمّت عنه رائحة سياسة قوية وفاقم رواسب الضغينة والشبهات لدى أوباما تجاه شريكه الإسرائيلي في منظومة "العلاقات الخاصة".
لكن بالذات كان لمفترق الأزمة هذا بُعدٌ عظيم الأهمية – المساعدات الأمنية طويلة المدى لإسرائيل التي بدأت في التسعينيات وطُرحت على جدول الأعمال بالتوازي مع الجدال الحاد في مسألة الاتفاق النووي. الاتفاق، الذي مداه عشر سنوات، كان يُفترض أن يُوقَّع في 2016 ويدخل حيّز التنفيذ في 2019 وينتهي في 2028.
كانت لإسرائيل حاجة لاتفاق يضمن حفظ تفوقها العسكري والتكنولوجي في المنطقة ويسمح باستمرار تطوير منظومات الدفاع ضد الصواريخ، وكذا شراء منظومات سلاح متطورة، وذخيرة دقيقة، وطائرات، وصواريخ، وعناصر للقتال الإلكتروني.
وبالفعل، في هذه الفترة بالذات رفعت إسرائيل إلى الإدارة الأميركية طلبا أوليا لرزمة مساعدات بحجم يصل إلى 45 مليار دولار على مدى العقد، يُفترض أن تُقدَّم إلى إسرائيل على دفعات سنوية.
 لا يوجد أي دليل على أن أوباما اشترط إقرار هذه الرزمة باستعداد إسرائيل لتخفيف حدة مواقفها في المجال الإيراني.
مع ذلك، في الأجواء المتوترة التي سادت في حينه بين الزعيمين، لم يبدِ البيت الأبيض والبنتاغون استعدادا للاستجابة لهذا الطلب. وفقط في نهاية عملية مساومة طويلة، أُقِرَّت لإسرائيل رزمة مساعدات بمقدار 38 مليار دولار "فقط".
والآن تتجه الأضواء نحو الرزمة الجديدة التي من شأنها أن تدخل حيز التنفيذ في 2028 بعد انتهاء موعد الرزمة الحالية (التي أُضيف إليها في سياق السنين وبخاصة بعد هجمة 7 أكتوبر 2023 مبالغ كبيرة أخرى كمنح طارئة).
على خلفية استئناف الاتصالات والمداولات حول المساعدات المستقبلية، وبخاصة على خلفية المعارضة الشديدة في الجناح الانعزالي للمعسكر الجمهوري لاستثمار مكثف للاستثمارات والميزانيات وأساسا لأغراض الأمن، خلف البحار، وبهدف التخفيف ظاهريا عن نتنياهو في الساحة الداخلية، طرح نتنياهو خطته للتقليص التدريجي لحجم المساعدات الأميركية في العقد القادم، حتى توقفها التام في نهاية الفترة.
لما كان رئيس الوزراء على وعي جيد لنية الرئيس أن يزيد بشكل دراماتيكي (66 في المئة) ميزانية الدفاع الأميركية للعام 2027، فقد تطلع إلى الامتناع عن تكرار "سابقة 2015".
 وهكذا بينما اتخذ في المواجهة مع أوباما على البرنامج النووي صورة من يعمل مباشرة ضد سياسة الرئيس، هذه المرة حاول أن يضع نفسه كمن هو مستعد لأخذ المخاطر كي يوفر للبيت الأبيض "ذخيرة" ودليل على أنه يعمل على تخفيض عبء المساعدات المستقبلية بخاصة في ضوء تطلع ترامب إلى أن يوجه مقدرات أكبر للمجال الأمني الأميركي الداخلي.
مع ذلك، رغم أنه في نظرة أولى تبدو الخطوة الإسرائيلية كبادرة طيبة سخية تجاه من يجلس في الغرفة البيضاوية الذي يبدي انعزاله حركته استياء متزايدا من تدخله الزائد في الساحة الداخلية، ورغم أن نتنياهو لم يتعهد بتنازل ملموس في نقطة زمنية محددة، يبدو أن الواقع بدأ يلطم وجهه، وبشكل فوري.
وهكذا، بدلا من أن تتوقع إسرائيل مقابلا ما من الرئيس على سخائه واستعداده لمراعاة جدول أعماله، نشأت دينامية مختلفة جوهريا في أعقاب المقابلة الصحفية.
 أحد المخلصين لإسرائيل في الحزب الجمهوري، السناتور ليندزي غراهام، سارع ودعا نتنياهو لأن يبدأ فورا في تنفيذ خطته وألا ينهيها فقط في نهاية العقد.