Tuesday 11th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Oct-2018

الخلاف على الدولة وليس معها - د. نبيل الكوفحي

 الراي - في خضم التباعد المستمر في المواقف بين الحكومات والمواطنين خلال السنوات الاخيرة تجاه كثير من جوانب ادارة الدولة، تخرج بعض تصريحات لمسؤولين وأصوات لكتاب بين الفينة والاخرى، تصف الناشطين من المواطنين كانوا مسيسين ام غير ذلك بأنهم «يختلفون مع الدولة» ويلمزون بالإشارة لمعنى خبيث انهم «خارجون عن الدولة».

يبدوا أن المفهوم الدستوري لمبادئ: الامة مصدر السلطات وحرية المواطن في التعبير عن رأيه وتمتعه بحق مخاطبة السلطات العامة ليس واضحا لدى اصحاب تلك التصريحات والاصوات، بحيث يخلطون بقصد او بدون قصد بين مفهومين مختلفين هما: الخلاف على الدولة والخلاف مع الدولة.
الفارق بين المصطلحين لغويا هو استبدال حرف جر بأخر، لكنه يحدث فهما مختلفا، هو من ابجديات اللغة العربية التي يفهمها العامة كمختصي اللغة العربية سواء بسواء. ان طرق ادارة الدولة هي اجتهادات بشرية خاضعة للصواب والخطأ، ومتعلقة بتغير الزمان والمكان والظروف المحيطة، ويمكن ان تختلط فيها المصالح الخاصة لمن يمارس السلطة بالمصالح العامة للبلاد، والتي كانت السبب لكثير من قضايا الفساد الكبرى التى لم يعالج منها شيء.
ثمة حقيقة واضحة ان هناك مشكلة في ادارة الدولة الأردنية على المستويات كافة، ومظاهر ذلك نتائج خطيرة في كثير من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغيرها وكارثية في بعض منها، ولم تعد الحكومات قادرة على انكار هذه الحقائق بعد أن بلغ السيل الزبى. ان عملية تقييم بسيطة كيف كنا قبل خمس عشرة سنة وكيف اصبحنا الان، ستوصلنا جميعا الى ضرورة ان نتدارك الامر قبل ان تتحول مشكلاتنا الى معضلات، وهذا بيت القصيد.
لم تكن الاوضاع الحالية مفاجئة لكثير من المهتمين بالسياسة والشأن العام وليس محترفيها فحسب، فالمؤشرات الاولية كانت ستفضي الى هذه النتائج، ولطالما حذروا وقدموا التوصيفات والتوصيات التي ستقلل من مثل النتائج او تلافيها، لكن للأسف لم يسمع لأحد، بل مورست عمليات تشكيك في الاشخاص وتم وصف تلك النصائح على انها «اختلاف مع الدولة» فحرم أبناء الوطن من حقوقهم السياسية الاساسية عبر عمليات تحايل وتزوير للإرادة الشعبية بأشكال لا أخلاقية وغير دستورية، وانبرى المنتفعون من الاعطيات لشيطنة كل رأي مخالف لممارسات السلطة بدءا من مدير مدرسة ومخفر الى مستوياتها كافة.
في ظل أحداث كبيرة وتغيرات عميقة تحدث في المنطقة، وانتهاء فاعلية منظومة العمل العربي المشترك، وضعف الشعور بالهوية الوطنية الجامعة لتراكم الفساد وبون الثقة بمؤسسات الدولة جميعها، فالقلق الان يسيطر على كثير من المواطنين على مستقبل الوطن وليس على منهج ادارة الدولة فحسب، وهو ما عبر عنه بردود الافعال على «الحوارات حول قانون الضريبة» التي اجرتها الحكومة مؤخرا، وما يلاحظه بسهولة كل متصفح لوسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية.
لم يعد مزيد وقت لاحتمال تكرار التعاطي السابق مع المشكلات، فحري بالحكومة كما المؤسسات المختلفة ان تبادر الى الاستماع بحسن نية لكل وجهة نظر مخالفة فردية كانت ام جماعية مؤسسية، حتى وان كانت من أصحاب الصوت المرتفع او كما تصنف من قبل بعض المسؤولين للأسف انها «تمس الخطوط الحمراء» وتسلم يقينا ان هذه الاصوات لا ينقصها انتماء للوطن ولا كفاءة ولربما تجد في اقتراحاتها مخرجا حقيقيا مما نحن فيه من اوضاع مؤلمة وخطيرة، وان يتطور «خطاب التعبئة المعهود» في كل ادواته ومنصاته الى التعامل بروح ايجابية مع المواطنين الذين يختلف معهم على انه «خلاف على ادارة الدولة» وليس «خلاف مع الدولة».
اننا نتطلع بعين الامل أن يبادر رئيس الحكومة-ويقتنص الفرصة التي قد تكون الاخيرة- لما وصف به من: انفتاح وايمانه بدولة المواطنة والمؤسسات وترحيبه بالحوار، الى تغيير حقيقي-ليس شكلي- في النهج السابق الى نهج يستعيد ثقة المواطن بدولته ومؤسساتها، نهج يعمق الشعور بالهوية الوطنية وتاريخها وثوابتها ووحدتها، نهج يعيد الامل للمواطن بمستقبله ويحفظ كرامته، نهج يعتمد على الشراكة الحقيقية مع كل المكونات السياسية والاجتماعية المعبرة عن الغالبية العظمى من الاردنيين، ويتجاوز «الصالونات الضيقة والمصالح المتبادلة» التي اورثت البلد مشاكل لا حصر لها واحتقانات تتفجر بأشكال شتى، وقد تنفجر بشكل أعمق لا قدر االله.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات