Friday 15th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Nov-2019

سيكون لدينا حل دولة واحدة.. ولكن أي نوع من الدولة؟ (2-1)

 الغد-يوسف منيّر* – (فورين أفيرز) تشرين الثاني (نوفمبر)/ كانون الأول (ديسمبر) 2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
مقدمة المترجم:
 
حل الدولة الواحدة
حل الدولة الواحدة، أو ما تُسمى أحياناً “الدولة ثنائية القومية”، هو المقترح الآخر لحل الصراع الفلسطيني مع الكيان الصهيوني إلى جانب ما يعرف بـ”حل الدولتين”. ويدعو أنصار “إسرائيل الموحدة” إلى إقامة دولة واحدة في “إسرائيل” والضفة الغربية وقطاع غزة، والتي تمنح مواطنة متساوية في كيان مشترك يجمع سكان المناطق الثلاث كافة، بغض النظر عن العرق أو الدين. وينادي البعض في الكيان بنسخة أخرى من حل الدولة الواحدة، والذي تقوم فيه “إسرائيل” بضم الضفة الغربية من دون قطاع غزة، بحيث تكون الدولة الناشئة يهودية بأقلية عربية كبيرة. وبينما ينادي البعض بهذا الحل لأسباب أيديولوجية، يشعر آخرون بأنه الحل العملي الذي يفرضه الواقع على الأرض. ويرى هؤلاء أنه لا حاجة إلى ضم غزة لأنها تتمتع مسبقاً بحكم ذاتي.
وفي المقابل، يريد أنصار فلسطين الموحدة إقامة دولة واحدة بلا اعتبار للعرق أو الدين. وستكون مثل هذه الدولة شبيهة بفلسطين الانتداب قبل الحرب العالمية الثانية، والتي يتم السعي إليها بدافع الرغبة في نسيان الاحتلال الصهيوني والاستيطان اليهودي في القرنين التاسع عشر والعشرين، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بين مؤيدي هذا الحل كشكل من أشكال الاستعمار.
اعتماداً على زوايا النظر المختلفة، يتم تقديم حل الدولة الواحدة للصراع كوضع تخسر فيه “إسرائيل” -ظاهرياً- كدولة يهودية، بينما يفشل الفلسطينيون في تحقيق استقلالهم الوطني في إطار حل دولتين. أو أنه يُنظر إليه باعتباره أفضل الطرق وأكثرها عدالة فقط لحل الصراع.
كان الحزب الشيوعي الفلسطيني قد دعا في العام 1944 إلى تطوير ديمقراطي لفلسطين والتحرر من التأثيرات الخارجية في ظل دولة واحدة. ونادت عصبة التحرر الوطني، التي ضمت الشيوعيين العرب، في العام نفسه بـ”إنهاء الانتداب البريطاني وإقامة حكومة ديمقراطية فلسطينية مستقلة”، كما طرح هذه الفكرة قادة نقابيون خلال زيارات لجان التحقيق قبل إقرار قرار التقسيم.
بعد احتلال العام 1967، طُرحت حلول الدولة الواحدة التي تكون لجميع مواطنيها والتي كانت مرتبطة بتحرير فلسطين. ومن الحركات السياسية الفلسطينية التي أدرجت حل الدولة الديمقراطية الواحدة على أجندتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، كما قدمت حركة فتح تصوراً بعنوان “الدولة الديمقراطية العلمانية” في السبعينيات من القرن الماضي قبل التحول الذي بدأ سنة 1974 والبرنامج المرحلي، برنامج النقاط العشر؛ حيث اعتبر الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة أحمد جبريل أن الحل المعقول هو إقامة دولة واحدة، بالإضافة إلى مجموعات وأفراد آخرين.
كان الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، أيضاً قد اقترح في كتابه الأبيض حلاً للمشكلة الفلسطينية في ما أسماه “إسراطين”، حيث يندمج الشعبان في دولة واحدة ديمقراطية من أجل التعايش السلمي. وأصبح هذا المقترح يحظى بتأييد كبير في بعض الأوساط الفلسطينية والإسرائيلية والعربية والعالمية، وتشكلت العديد من الجماعات التي تؤمن بحل الدولة الديمقراطية الواحدة شريطة عودة اللاجئين وإجراء انتخابات.
على الرغم من نقاش هذا الخيار بازدياد في الأوساط الأكاديمية، فإنه بقي خارج نطاق الجهود الرسمية لحل النزاع وعلى هامش التحليل السائد، حيث طغى عليه حل الدولتين. وكان قد تم الاتفاق على حل الدولتين من حيث المبدأ بين حكومة “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية في مؤتمر أنابوليس في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، وظل هذا الحل هو الأساس المفاهيمي للمفاوضات التي اقترحتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في العام 2011. لكن الاهتمام بحل الدولة الواحدة أصبح يتزايد مع فشل نهج الدولتين في تحقيق اتفاق نهائي.
على الرغم من أن مصطلحي “حل الدولة الواحدة” و”الدولة ثنائية القومية” غالباً ما يُستخدمان كمترادفين، إلا أنهما لا يعنيان بالضرورة نفس الشيء. في النقاشات حول حل الدولة الواحدة في “إسرائيل”-فلسطين، تشير ثنائية القومية إلى نظام سياسي تحتفظ فيه المجموعتان، اليهود والفلسطينيون، بطابعهما القانوني والسياسي كدولتين أو قوميتين منفصلتين، ربما بطريقة تشبه البوسنة والهرسك وتشيكوسلوفاكيا. وفي معظم الحجج التي تدعم الثنائية القومية في حل الدولة الواحدة، يعد مثل هذا الترتيب ضرورياً لضمان حماية الأقليات (أياً كانت مجموعة الأقلية)، ولطمأنة كلتا المجموعتين بأن مصالحهما الجماعية ستكون محمية. فيما تقول الحجج المضادة إن الثنائية القومية سترسخ الهويتين سياسياً بطرق تعزز تنافسهما المستمر وانقساماتهما الاجتماعية؛ ويفضل هذا الاتجاه قيام دولة ديمقراطية موحدة، أو ترتيباً يقوم على منح صوت واحد للشخص الواحد.
 
 
لوحة دعائية تروج للدولة الواحدة في مدينة رام الله المحتلة – (أرشيفية)
 
يزداد الدعم لحل الدولة الواحدة مع تزايد إحباط الفلسطينيين من عدم إحراز تقدم في المفاوضات التي تهدف إلى إنشاء الدولتين، بحيث أصبحوا ينظرون إلى حل الدولة الواحدة كطريقة بديلة للمضي قدماً. وفي نيسان (أبريل) 2016، قال نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، إنه بسبب سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتمثلة في التوسيع المطرد للمستوطنات، فإن “حقيقة الدولة الواحدة” هي النتيجة المحتملة في نهاية المطاف، حيث لا يعود اليهود الإسرائيليون يشكلون الأغلبية.
يأتي المقال التالي ضمن ملف تنشره مجلة “فورين أفيرز” في عددها لتشرين الثاني (نوفمبر)/ كانون الأول (ديسمبر)، والذي يتناول بالتحليل أداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيما يتعلق بسياسة الشرق الأوسط. ويحمل الملف عنوان “شرق أوسط ترامب: دليل للمحتارين”. ويكتب المحرر في تقديم الملف:
“قفزت سياسات إدارة ترامب في الشرق الأوسط إلى عناوين الأخبار في الصيف الماضي، بينما انتقلت المنطقة إلى شفا الحرب. وبالنظر لأن الموقف مشوش ومربك، قمنا بتجميع دليل للمحتارين.
“للشرق الأوسط تاريخ وثقافة ومنطق جيوسياسي متميز؛ حيث القوى المحلية عالقة في لعبة كبيرة متغيرة بلا توقف. ومع أنه أضعف كثيراً من إمكانية تجنب الهيمنة المؤقتة للغرباء، فإنه قوي بما يكفي لمقاومة الاحتواء الكامل. ونتيجة لذلك، تذهب الخطط الكبرى لخلق نظام إقليمي بشكل حتمي أدراج الرياح، ويغادر الأجانب مصحوبين بالسخط والغضب في نهاية المطاف، واللعبة تستمر.
“في منتصف القرن العشرين، استلمت الولايات المتحدة الزمام من المملكة المتحدة لتكون القوة الخارجية القياسية. وبحلول سبعينيات القرن العشرين، كان عليها أن تتعامل مع بقايا حرب الأيام الستة، التي استولت فيها إسرائيل على أراضٍ من مصر والأردن وسورية. واستخدم وزير الخارجية الأميركي في ذلك الحين، هنري كيسنغر، الدبلوماسية الأميركية لتسهيل تسليم الأرض مقابل السلام، مؤذناً بانطلاق عقود مما تعرف الآن باسم “عملية السلام في الشرق الأوسط”. ولكن، بحلول العام 2016، توقفت هذه العملية. وكانت معظم الإدارات الجديدة لتحاول المضي قدماً بهذه العملية. لكن الرئيس ترامب قام بدلاً من ذلك بقطع الهواء عنها.
في مقاله، “يشرح مارتن إنديك كيف تخلت الإدارة الأميركية عن نصف قرن من السياسة الأميركية لصالح حلم بالهيمنة على أساس الانسحاب الأميركي رخيص الكلفة، مع التعاقد على احتواء إيران مع إسرائيل والمملكة العربية السعودية. ويقول إن هذا المسار الجديد هو إخفاق كامل، والذي أدى مباشرة إلى الأزمة الحالية.
 
 
مستوطنة إفرات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة – (المصدر)
 
ليس كذلك، يرد مايكل دوران. كان الرئيس جيمي كارتر هو الذي تخلى عن سياسة كيسنغر، مدخِلاً هاجساً شخصياً بالقضية الفلسطينية إلى الموقف الأميركي. وكانت نجاحات عملية السلام، مثل معاهدات إسرائيل مع مصر والأردن، مساومات مادية معقولة، وليس مساعٍ من أجل تحقيق العدالة. ويبقى عقد صفقات مماثلة مع سورية والفلسطينيين غير مرجح بشكل كبير. وكانت جريمة ترامب الحقيقية هي الاعتراف بذلك، محطماً الأوهام المعتنقة منذ وقت طويل.
يوافق يوسف منير على أن القوة الإسرائيلية تجعل تحقيق حل الدولتين مستحيلاً، وهو شيء جيد، لأنه لا يمكن لأي بانتوستان فلسطيني يتحقق من خلال عملية السلام الحالية أن يفي بالتطلعات الوطنية الفلسطينية. بدلاً من ذلك، يجب أن يعيش كلا الشعبين في ديمقراطية دستورية واحدة، والتي تمنح حقوقاً متساوية لليهود والفلسطينيين على حد سواء.
 
* *
منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، سيطر ما يسمى بـ”حل الدولتين” على مناقشات الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. لكن فكرة قيام دولتين لشعبين في الأراضي التي يشغَلها كلاهما كانت دائماً مجرد وهم، وفي السنوات الأخيرة، أزفت ساعة الحقيقة. لقد مات حل الدولتين. وإلى حيث ألقَت: فهو لم يقدِّم أبداً طريقاً واقعياً للمضي قدُماً. وقد حان الوقت لأن تنظُر جميع الأطراف المعنية بدلاً من ذلك في البديل الوحيد الذي لديه أي فرصة لتحقيق سلام دائم: حقوق متساوية للإسرائيليين والفلسطينيين في دولة واحدة مشتركة
 
كان من الممكن رؤية هذه اللحظة قادمة منذ بعض الوقت. فبينما كان يحاول إنقاذ ما أصبح يعرف باسم “عملية السلام”، أخبر وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الكونغرس بأن حل الدولتين بقي أمامه عام إلى عامين قبل أن يصبح غير قابل للتطبيق. كان ذلك قبل ست سنوات. ودعا القرار 2334، الذي أقره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموافقة الولايات المتحدة في أواخر العام 2016، إلى “إنقاذ حل الدولتين” من خلال المطالبة باتخاذ عدد من الخطوات، بما فيها الإنهاء الفوري لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. كان ذلك قبل ثلاث سنوات. ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل بناء وتوسيع المستوطنات.
ثم دقّ وصول الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض المسمار الأخير في النعش. وأوضح ترامب رؤيته في شباط (فبراير) 2017: “أنا أنظر في (حل) الدولتين، والدولة الواحدة، وأحب ذلك الذي يحبه الطرفان”. وقلَّب خبراء السياسة والدبلوماسيون المتمرسون أعينهم دهشة وهم يشاهدون نجم تلفزيون الواقع الذي تحول إلى “القائد الأعلى” وهو يصف الخيارات كما لو كانت أطباقاً على طاولة بوفيه مفتوح. لكن هذه الملاحظة أشارت إلى تحول حقيقي: منذ أن بدأت المرحلة الحالية من عملية السلام في أوائل التسعينيات، لم يقترح أي رئيس أميركي من قبل القبول بدولة واحدة علانية. ثم أصبح ما كان يدور في خلد ترامب واضحاً في السنوات التي تلت ذلك، عندما وافق هو وفريقه على قائمة أمنياتٍ إسرائيلية يمينية متطرفة، والتي هدفت إلى تحقيق ناتج الدولة الواحدة -وإنما واحدة تكرس الهيمنة الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين، وليس واحدة تمنح الأطراف حقوقاً متساوية.
في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تخلت إسرائيل عن أي تظاهر بالسعي إلى حل دولتين، وتراجع الدعم الشعبي لهذا المفهوم بين الإسرائيليين بشكل مطرد. وما يزال القادة الفلسطينيون يواصلون السعي إلى إقامة دولة منفصلة. ولكن، بعد سنوات من الفشل والإحباط، لم يعد معظم الفلسطينيين يرون أن هذا المسار قابل للديمومة.
الحقيقة البسيطة هي أن الإسرائيليين طوروا، على مر العقود، قوة كافية وحصلوا على دعم كافٍ من واشنطن للسماح لهم باحتلال الأراضي والاحتفاظ بها، وبالتالي خلق واقع دولة واحدة من ابتكارهم الخاص. ويسعى نتنياهو وترامب إلى عدم تغيير الوضع الراهن، وإنما مجرد المصادقة عليه. وهكذا، لا يكون السؤال، إذن، ما إذا كانت ستكون هناك دولة واحدة، وإنما ما نوع الدولة التي ينبغي أن تكونها. هل ستكون واحدة ترسخ الفصل العنصري بحكم الواقع، والتي يُحرم فيها الفلسطينيون من الحقوق الأساسية؟ أم أنها ستكون دولة تعترف بالإسرائيليين والفلسطينيين على قدم المساواة بموجب القانون؟ هذه الأخيرة هي الهدف الذي يجب على الفلسطينيين أن يتبنّوه، والذي يجب على الأميركيين والإسرائيليين أن يعتنقوه. لكن عليهم أولاً أن يدركوا أن الوضع الراهن سيثبت في النهاية كونه غير قابل للاستدامة، وأن تقسيم الأرض لن ينجح أبداً -وأن الطريق الأخلاقي الوحيد للمضي قدماً هو الاعتراف بالإنسانية الكاملة لكلا الشعبين.
الحقائق على الأرض
يعيش في المنطقة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط حوالي 13 مليون شخص، وكلهم تحت سيطرة الدولة الإسرائيلية. ويتكون ما يقرب من نصفهم من العرب الفلسطينيين، والذين يعيش نحو ثلاثة ملايين منهم تحت الاحتلال العسكري وليس لهم الحق في التصويت على الحكومة التي تحكمهم، ويعيش حوالي مليونان منهم في إسرائيل كمواطنين من الدرجة الثانية؛ حيث يتعرضون للتمييز على أساس هويتهم بسبب وضع إسرائيل كدولة يهودية. ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة المحاصر؛ حيث تمارس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حكماً محلياً: في سجن في الهواء الطلق معزول عن العالم بفعل الحصار الإسرائيلي.
وفي الأثناء، يعيش ما بين 500.000 و700.000 مستوطن إسرائيلي يهودي بين ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وكانت حماية المستوطنين وزيادة أعدادهم من الأولويات الرئيسية لحكومات إسرائيل منذ أن استولت على الأراضي من الدول العربية التي هزمتها في حرب الأيام الستة في العام 1967. وفي العام 1993، بدأت اتفاقات أوسلو مرحلة جديدة من العلاقة، قائمة على مقايضة: سوف تنسحب إسرائيل من أجزاء من الأراضي المحتلة وتتخلى عن بعض المستوطنات مقابل إنهاء المقاومة الفلسطينية وتطبيع علاقاتها مع جيرانها العرب.
لكن مشروعاً هائلاً للبناء الاستيطاني لم يستطع أبداً أن ينسجم بسهولة مع هذا الهدف، وعمد إلى خلق حوافز سياسية قوية لتجنبه. واليوم، تدعم أعداد كبيرة من الإسرائيليين الاحتفاظ بجزء كبير من الأراضي المحتلة إلى الأبد. وقبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية التي أجريت في أيلول (سبتمبر)، ألقى نتنياهو خطاباً متلفزاً أعلن فيه عزمه على ضم غور الأردن وكل مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية -وهي خطوة من شأنها أن تستوعب 60 في المائة من الضفة الغربية وأن تترك الـ40 في المائة المتبقية في شكل كانتونات معزولة، غير متصلة ببعضها بعضا.
لعل اللافت في إعلان نتنياهو ذاك هو أنه مر بدون أن يُلحظ تقريباً: فبين اليهود الإسرائيليين، ليس الضم فكرة يمكن أن تثير الجدل. وأظهر استطلاع حديث للرأي أن 48 في المائة منهم يؤيدون خطوات على غرار ما اقترحه نتنياهو، بينما يعارضها 28 في المائة منهم فقط. وحتى المنافس الرئيسي لنتنياهو، تحالف “أزرق-أبيض” الوسطي، يدعم السيطرة الإسرائيلية الدائمة على غور الأردن. وكان رد قادته على خطة الضم التي أعلنها نتنياهو هو الشكوى من أنها كانت فكرتهم هم أولاً.
لا ينبغي أن يشكل هذا الوضع مفاجأة لأحد، وخاصة صناع السياسة في واشنطن. في واقع الأمر، وجد أحد تقديرات المخابرات الوطنية الذي وضعته الوكالات الأميركية أنه إذا واصلت إسرائيل الاحتلال وبناء والمستوطنات لـ”فترة ممتدة -قل ما بين سنتين وثلاث سنوات- فإنها ستجد صعوبة متزايدة في التخلي عن السيطرة عليها”. فالضغط من أجل التمسك بالأراضي “سوف ينمو، وسيكون من الأصعب إدارة الظهر للأراضي العربية التي تحتوي على مثل هذه المستوطنات ومغادرتها”. وقد كُتب هذا التقدير قبل أكثر من 50 عاماً، بعد أشهر فقط من بدء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية. ومع ذلك، مضت إسرائيل قدماً في توسعها الاستيطاني وتمتعت خلال ذلك بدعم ثابت من الولايات المتحدة، حتى عندما حذر المسؤولون الإسرائيليون بشكل دوري من عدم إمكانية إرجاع العجلة إلى الوراء.
كما اتخذ القادة الفلسطينيون أيضاً قرارات قللت من فرص تحقيق تقسيم قابل للنجاح -ولعل أكثرها أهمية هو الموافقة على إطار أوسلو في المقام الأول. فبفعلهم ذلك، وافقوا على صيغة شجعت توسع إسرائيل، وتخلوا عن قدرتهم على تحديه، وحيَّدوا المجتمع والقانون الدوليين. في عهد أوسلو، اضطر الفلسطينيون إلى الاعتماد على الولايات المتحدة لكي تعامِل إسرائيل بنوع من الحب القاسي الذي لم يستطع القادة الأميركيون، الذين يشعرون بالقلق على دعمهم الداخلي، أن يحشدوه. وفي السنوات الـ26 بين حرب الـ1967 وتوقيع اتفاقات أوسلو سنة 1993، ارتفع عدد المستوطنين الإسرائيليين (باستثناء أولئك الذين يعيشون في القدس المحتلة) إلى حوالي 100.000 نسمة. لكن عددهم وصل في السنوات الـ26 التي انقضت منذ ذلك الحين إلى ما يقرب من 400.000 مستوطن.
بينما أصبح فشل عملية السلام أكثر وضوحاً مع مرور الوقت، نهض الفلسطينيون ضد الاحتلال -بطريقة عنيفة بعض الأحيان. وقد استشهدت إسرائيل بردود الفعل هذه لتبرير ممارستها المزيد من القمع. لكن القادة الفلسطينيين مكّنوا هذه الدورة، ووطنوا أنفسهم -في ما يسُرّ إسرائيل- على الاضطرار إلى إثبات أن الفلسطينيين يستحقون حق تقرير المصير -وهو شيء تستحقه جميع الشعوب في واقع الأمر. (يُتبع)
*كاتب وباحث يعمل مديراً تنفيذياً للحملة الأميركية لحقوق الفلسطينيين.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
There Will Be a One-State Solution: But What Kind of State Will It Be?
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات