Friday 9th of December 2022 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Oct-2022

الاتفاق مع لبنان رهان على منطق نصر الله

 الغد-هآرتس

هعاموس هرئيل
30/9/2022
 
الجدول الزمني لاتفاق محتمل بين إسرائيل ولبنان حول الحدود البحرية بين الدولتين آخذ في القصر. “انيرجيان”، الشركة البريطانية التي لها حق امتياز التنقيب في حقل الغاز الإسرائيلي “كريش” تريد البدء بالحفر في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) (هي الآن مستعدة لإجراء تجارب تدفق عكسي للغاز. من الشاطئ الى الطوافة، قبل أن يتم البدء بالضخ الى الشاطئ). الوسيط الأميركي عاموس هوخشتاين يمكن أن يعرض على الطرفين اقتراحا نهائيا مكتوبا في الأيام القريبة المقبلة، بعد أن عرضت عليهم أفكاره الأخيرة شفويا.
يوم الخميس المقبل، يتوقع أن ينعقد الكابنت لمناقشة أولى في القضية المعروضة (ربما يتم تقديم هذا الاجتماع الى ما قبل عيد الغفران). الأجواء العامة تبث الآن تفاؤلا حذرا خلافا للقلق الظاهر الذي تم التعبير عنه في الصيف، عندما أسقطت إسرائيل أربع طائرات مسيرة أطلقها حزب الله على “كريش”. سكرتير عام حزب الله، حسن نصر الله، ما يزال يهدد ولكن بدرجة أقل. هناك من يجدون في أقواله إشارات مشجعة على الاستعداد للموافقة على الحل الوسط، إذا تم التوصل اليه، وفي الواقع من خلال محاولة أن ينسب لنفسه إنجازات لبنان في المفاوضات.
كما نشر في “هآرتس” فإن الاقتراح الأميركي سيرتكز على الخط 23 الموجود شمال الخط الأقصى الذي طرحه اللبنانيون قبل بضع سنوات. كريش يوجد في جنوب-غرب الخط، أي أنه سيبقى تحت سيطرة إسرائيل المطلقة. حقل الشمال الشرقي كان سيعطى للبنانيين. ربما أن إسرائيل ستحصل على التعويض مقابل استخدام لبنان جزءا صغيرا من الحقل الموجود في أراضيها.
مؤخرا، طرح الأميركيون اقتراحا آخر، المقبول من الإسرائيليين: لأن عقبة كأداء رئيسية مرتبطة بالترسيم الدقيق للحدود في خط الشاطئ نفسه فإن الاتفاق لن يحسم هذا الأمر وسيبقي القضية مفتوحة. عمليا، رسم الخط سيبدأ على بعد بضع عشرات من الأمتار غرب الشاطئ. إسرائيل ستقدم هنا تنازلا تكتيكيا محسوبا من خلال الطموح الى التوصل الى مكاسب استراتيجية: التقسيم سيمكن لبنان من البدء أخيرا في استغلال الإمكانية الكامنة في غازه، الاقتصاد اللبناني بحاجة الى حقنة الدعم هذه، وفي القدس يأملون بأن وضع طوافتين مقابل بعضهما بعضا سيشكل عنصرا كابحا في الساحة الشمالية طوال سنين.
هذا الرهان غير خال من المخاطرة لسببين. الأول، إبقاء الشاطئ من دون حسم واضح يمكن أن يعطي حزب الله فرصة لاستغلال الخلاف لتصعيد مستقبلي (مثلما يستطيع أن يفعل أيضا بخصوص الـ13 نقطة خلاف التي بقيت على طول الحدود البرية، هذا إضافة الى النقاش حول السيطرة على منطقة “مزارع شبعا”). الثاني، نظرية الردع المتبادلة تستند الى الافتراض بأن لبنان، بما في ذلك حزب الله، سيصدق جدية أن إسرائيل سترد بتدمير طوافته إذا حاول حزب الله المس بأحد خزاناتها. ولكن الدولة لا توازي منظمة إرهابية، وربما أنه قبل أن تفعل ذلك فإن إسرائيل ستضطر الى أن تأخذ في الحسبان موقف المجتمع الدولي. بكلمات أخرى، حزب الله يجب أن يكون على قناعة بأن إسرائيل مستعدة للعمل على طريقة “صاحب البيت أصيب بالجنون” من أجل أن يكون الردع موثوقا حقا.
في محادثات مع الأميركيين، طرح مؤخرا سؤال آخر يتعلق بمنظومة الكوابح التي من شأنها أن تعزز الاتفاق- الضمانات الأميركية. الوسيط الرئيسي بين الطرفين هو الإدارة الأميركية. ولكن إذا كان بالإمكان تجنيد المزيد من الدول وجهات دولية كضامنين للاتفاق فربما يزيد هذا الأمر احتمالية تجاوزه لفترة التصعيد والتوتر الذي يمكن أن يحدث.
في الإدارة الأميركية يدركون أيضا إمكانية أن تحاول المعارضة التشويش على المصادقة على الاتفاق. رئيس الليكود، بنيامين نتنياهو، سبق وهاجم رئيس الحكومة يئير لبيد على التنازلات غير المسؤولة التي ينوي لبيد كما يبدو تقديمها لحزب الله في قضية الغاز. في محيط البيبية بدأوا بالتحدث من الآن عن إجراء وقفات احتجاج بهذا الشأن قرب بيت لبيد في تل أبيب. من المعقول أيضا أنه لاحقا سيتم تقديم التماسات للمحكمة في محاولة ضئيلة للمطالبة بطرح الاتفاق للاستفتاء العام.
علاقات عامة قاتلة
مع افتتاح نشرات الأخبار المسائية في التلفزيون قبل يومين، نشر المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي فيلما فيه مقطع من خلال تقدير الوضع الذي أجراه في اليوم نفسه رئيس الأركان افيف كوخافي مع ضباط كبار في نهاية زيارته في المنطقة الوسطى. رئيس الأركان شوهد وهو يقول هناك للضباط إنه مستعد لتوظيف كل ما هو مطلوب من أجل وقف موجة (المقاومة) في الضفة الغربية. وإذا اقتضى الأمر فهو سيرسل الى هناك كتيبتين نظاميتين أخريين، وكذلك المزيد من كتائب الاحتياط، وسيتم تقليص التدريب في الوحدات البرية. مهما كلف ذلك.
الجيش الإسرائيلي يبذل حقا في هذه الفترة جهودا كبيرة ناجحة في معظمها لمنع تنفيذ عمليات على شوارع الضفة وداخل الخط الأخضر. ولكن نشر الفيلم هو جزء من أسلوب تحول الى أمر مقبول مؤخرا وانزلق الى الجيش من الساحة السياسية. المصورون، في هذه الحالة عسكريون، يتم إدخالهم الى غرفة وبعد ذلك يقوم كبير الحضور بإلقاء خطاب قصير أمام العدسات. الشخصيات الرفيعة الأقل درجة يتم استخدامهم كزينة، الرسالة للجمهور بسيطة: حتى في فترة أمنية عاصفة فإن يدا واثقة تمسك بالدفة، وهناك من يمكن الوثوق به. بهذا المعنى، أفلام كوخافي لا تختلف عن الأفلام التي ينشرها لبيد ونتنياهو أو وزير الدفاع بني غانتس.
الى جانب الفيلم القصير، اهتم شخص ما بتقديم إحاطة لمراسلي التلفزيون. رئيس الأركان، كما نشر، أعطى ضباط القيادة الوسطى “الضوء الأخضر” لتنفيذ تصفيات مركزة في الضفة. في حالة وجود حاجة عملياتية يصادق كوخافي للمرة الأولى على استخدام المسيرات الهجومية لقتل مطلوبين فلسطينيين في الضفة من خلال إطلاق النار عليهم من بعيد. في قسم المتحدث بلسان الجيش قالوا إن الإحاطة لم تأت منهم، وإن المعلومات على الأقل غير دقيقة: استخدام المسيرات محتمل في حالة وجود حاجة فورية “لإزالة تهديد”، أي لإسكات مصدر للنيران. لا توجد هنا سياسة جديدة للتصفيات.
استخدام المسيرات تحول مؤخرا الى قضية سياسية ساخنة نسبيا، بعد حالتين قتل فيهما ضابط إسرائيلي وجندي من وحدة “يمام” في تبادل لإطلاق النار مع خلايا فلسطينية. في اليمين اعتبروا ذلك أرضا خصبة لنقاش شعبوي يمكن من المس الناجع بأهداف سهلة -الحكومة التي يبدو أنها تتنازل عن أمن الجنود، والمستوى العسكري الكبير الذي كما يبدو لا يصمم على موقفه أمام إملاءات السياسيين. عمليا، الجيش الإسرائيلي توقف عن الهجمات من الجو في الضفة حتى أثناء الانتفاضة الثانية. هنا وهناك استخدموا المروحيات الحربية وحتى طائرات حربية، في محاولات تصفية مطلوبين. الى أن دخلت المسيرات الهجومية الى ترسانة الأدوات في المناطق فقد تم استخدامها بالأساس في قطاع غزة.
المنطق العملي الذي يقف وراء هذه السياسة كان بسيطا. الاعتقال أفضل من الاغتيال، لأن المشبوه يمكن التحقيق معه وأخذ معلومات منه عن عمليات مستقبلية. الاغتيال من بعيد هو ذي صلة في المناطق التي لا يستطيع فيها الجيش أن يعمل بحرية ويضطر الى أن يعرض للخطر بصورة جوهرية قوات كبيرة من أجل اعتقال مشبوهين.
في العام 2005، في وقت قريب من خفوت الانتفاضة، أنهى غادي ايزنكوت ولايته كقائد لفرقة الضفة الغربية. في وثيقة الإجمال التي قدمها وصف ذلك بصورة واضحة، وبالتحديد عرض قدرة الجيش الإسرائيلي والشاباك على مفاجأة المطلوب في بيته في مخيم جنين للاجئين أو في القصبة في نابلس، تعزز الردع الإسرائيلي تجاه (المقاومة). منذ اللحظة التي أعادت فيها إسرائيل لنفسها السيطرة الأمنية الفعلية على الأرض لم تعد هناك حاجة الى التصفية من الجو. والتصفية من الجو يمكن استخدامها كمخرج أخير في ظل غياب خيار آخر.
ما تغير في الآونة الأخيرة يبدو أنه، أكثر من الوضع على الأرض، يرتبط بمنظور رئيس الأركان. كوخافي سينهي ولايته بعد ثلاثة أشهر بالضبط، وهو يعمل الآن على تحديد إرثه، وفي هذه الظروف يقوم أيضا بخطوات لها طابع سياسي مثل سفرته الأخيرة الى بولندا وفرنسا التي أكد فيها الحاجة الى محاربة إيران وحزب الله. هذه التسريبات، التي غير معروف مصدرها، يمكن أن تعد تطويقا للحكومة من اليمين. المراسلون لا يقولون الأمور بشكل صريح، لكن المشاهدين والقراء سيدركون وحدهم الموجود بين السطور: رئيس الأركان مناضل والمستوى السياسي أقل من ذلك. أمر مشابه حدث قبل بضعة أشهر عندما نشر في “أخبار 13” بأنه في فترة ولاية نتنياهو الأخيرة طلب كوخافي ميزانية لتعزيز الخيار العسكري ضد إيران، لكنه أجيب عنه سلبا. الوصف الوقائعي صحيح لكنه جزئي. رئيس الأركان طلب من رئيس الحكومة السابق “صندوقا خارجيا”، أي إضافة خاصة تبلغ بضعة مليارات من الشواقل الى جانب ميزانية الدفاع. نتنياهو رفض، وفي الحقيقة لم يعمل على الحفاظ على احتمالية الهجوم (خلافا لأقواله العلنية)، لكن كانت له في حينه مشكلات أخرى على رأسه، على رأسها الأزمة الاقتصادية التي جلبتها كورونا معها.
إدخال المسيرات الى الضفة هو أمر مختلف عليه في داخل الجيش الإسرائيلي. هناك ضباط لا يرون وجود حاجة الى الهجمات من الجو هناك. وآخرون يشعرون بأنها ستحقق نتيجة معاكسة: بالتدريج إسرائيل ستتردد في استخدام قوات في عمق الضفة، وأي دخول الى مخيم لاجئين سيتحول الى عملية استخبارية خاصة، أي بصورة متناقضة، التنظيمات الفلسطينية ستكسب حرية عمل مضاعفة.
هناك بالطبع مسألة الصلاحيات. مشكوك فيه إذا كان رئيس الأركان مخولا بشكل عام باتخاذ القرار وحده بشأن استخدام المسيرات في الضفة. هذه مسألة سياسية وهي موجودة في يد الحكومة. لو أنه جلس في مكتب وزير الدفاع وزير لطيف أكثر من غانتس وشخص يحب ويقدر أقل من كوخافي لكان من المرجح أن رئيس الأركان سيستمع اليه، أنا لا أعرف من أين وصلت المعلومات، لكن النشر عن المسيرات، على الأقل بالصورة التي نشرت بها في قنوات التلفاز، ظهر كإعلان من دون تغطية ومن دون صلاحيات. في بداية ولايته وعد كوخافي بتوضيح ما اعتبره فتك الجيش الإسرائيلي، لكن يبدو هنا أن الأمر يتعلق بعلاقات عامة قاتلة.
تصويت مشروط
أقوال رئيس الأركان قيلت على خلفية واقع يغلي في الضفة، الذي فيه سجل رقم قياسي مؤقت كما يبدو، عندما قتل أربعة مسلحين فلسطينيين صباح قبل ثلاثة أيام في معركة مع قوات الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود في مخيم جنين للاجئين. الجيش الإسرائيلي يواصل العمليات العنيفة في شمال الضفة والدخول الى داخل المدن ومخيمات اللاجئين هناك يتدحرج أكثر من مرة الى تبادل واسع لإطلاق النار. الحكومة، بشكل واضح، لا تسعى وراء عملية عسكرية كبيرة في منطقة جنين قبل الانتخابات، لكن استمرار الأحداث يمكن أن يجرها الى هناك. في الخلفية، يجدر الانتباه الى التوتر المتزايد في القدس في فترة الأعياد وحج اليهود الى الحرم. حماس تصب من غزة باستمرار الزيت على النار على أمل أن تشتعل وأن تورط إسرائيل والسلطة.
من شأن تطورات كهذه أن يكون لها تداعيات سياسية في إسرائيل. من الواضح جدا أن مواجهة عسكرية كثيفة أكثر في الضفة مع زيادة في عدد القتلى الفلسطينيين، يمكن أن تقلل نسبة تصويت العرب في إسرائيل. هذه حقيقة معروفة لكل من يتابع ما يحدث في إسرائيل وفي المناطق، بدءا بحماس والسلطة ومرورا بالليكود وانتهاء بحزب يوجد مستقبل والمعسكر الرسمي.