Friday 22nd of June 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-May-2018

إفشال الوجه الاجتماعي للتعليم والعلم - د. فيصل غرايبة

الراي -  ان العديد من الخصوصيات الثقافية أو الأجتماعية مثل: تفضيل الذكور على الأناث والمحسوبية والقرباوية والتواكلية، هي سمات غير بنيوية؛ بمعنى أنها ليست صفات جوهرية دائمة،وعندما تتغلغل المفاهيم الافتراضية الخاطئة عن الخصوصية في منظومة التعليم والفكر والثقافية، فانها تؤدي الى افشال الوجه الأجتماعي للتعليم والعلم. اذ أن الخصوصيات لا تعني أبدا عدم وجود أجواء مشتركة مع الآخرين، وهي لا تلغي التشابه مع الآخرين في أشياء كثيرة، ولا تعني أن القوانين الطبيعية والأجتماعية لا تنطبق على هذا أو ذاك، فردا كان أو شعبا أو

منطقة حضارية. ان الخصوصية سلاح تلجأ اليه عادة أطراف أربعة في المجتمع هي: الطرف الأول: هي تلك
القوى المحافظة التي لا تريد التغيير والتجديد، والطرف الثاني: هي تلك الجهات التي تسعى الى التهرب من
استحقاقات الأصلاح والتطوير،أما الطرف الثالث فهم أصحاب الرؤى الماضوية والأفكار السلفية،وأما الطرف
الرابع فهي فئات المثقفين والمفكرين الذين يخافون تحديات الانفتاح والتجديد.
ان الخصوصية التي يشار اليها على عدة مستويات، منها: المستوى الوطني، أو المستوى العربي، أو المستوى الاسلامي، هي خصوصية مصطنعة، تكمن وراءها مصالح المجموعات أوقصر النظر في قراءة التطورات الأجتماعية والاقتصادية، ويتحكم بها نظام الادارة الفردي الذي يسعى الى الدعم والمساندة والاستكساب والاستنساب والاستنفاع، فتعمل دعوى الخصوصية هذه على تفتيت القيم التي يتوقع أن تحملها المنظومة التعليمية والآليات التي تستخدمها هذه المنظمة في اكساب هذه القيم للأجيال الصاعدة والناشئة المترقبة للغد الأفضل. ولننظر الى الى التوازن المجتمعي والمطلوب تحقيقه في اطار المجتمع أي مجتمع، تمثل المرأة أحد مظاهره، فأن التنمية الحقيقية في القرى والأرياف تمثل مظهرا لا يقل خطورة وأهمية عن معطيات البيئة العربية المتميزة بكل ما يترك ذلك من آثار سلبية على الانتاج والانتاجية، والقدرة على التحصيل وفرص التفكير والابداع والابتكار والاختراع.
لذلك يكون «التعليم» و«المعلم» و«المتعلم» من ضحايا التأثيرات السلبية هذه. فالتعليم بكل مكوناته ومفرداته الظاهرة والخفية، يمثل منظومة حية حيوية،شديدة التفاعل مع البيئة المجتمعية، اذ لا بد من أن تكون البيئة المجتمعية متوافقة ومنسجمة مع العلم والتعليم والابداع والأبتكار، وليس مضادة أو متناقصة أو محبطة أو مفرغة لمحتويات التعليم من مضامينه. فاذا استمر المجتمع على حاله من حيث التكلس وتسلحفت الاصلاحات المطلوبة في الزمان والمكان، فأن جهود التعليم تتحول الى حالة من الاحباط الذي يملأ النفوس، والضباب الذي يحاصر العقول. وفي ضوء هذه القناعات فان المجتمع اي مجتمع انساني لا يمكنه أن ينطلق الا اذا توافرت في جنباته اجواء الحرية وآلية العقل العلمي والأرادة السياسية للتغيير نحو الأفضل والأنتج والأفعل.
ولكن مناهج التدريس العربية ما يزال فيها ما يكرس الخضوع والطاعة والتبعية، وبما لا يشجع على التفكير
النقدي الحر. فمحتوى المناهج لا يحفز الطلبة على نقد المسلمات الاجتماعية أو السياسية، ويقتل فيهم
النزعة الأستقلالية والأبداع. اذ تطغى المحاضرة والالقاء من جانب المعلم على غيرها من اساليب التعليم، وما
على الطالب الا الحفظ والترداد والتسميع، ويطغى الكتاب المدرسي او المذكرات أو الملازم أو الملخصات
الدراسية على غيره من الأدوات المستخدمة في التعليم، ويحتوي الكتاب نصوصا غير قابلة للنقاش، اذ بدت
الحقائق فيه مطلقة، والامتحانات بموجبه لا تقيس الا الحفظ والتذكر لما جاء في الكتاب المقرر أو سمعه من
المعلم.
استشاري اجتماعي- باحث بقضايا المواطنة
عضو المكتب التنفيذي لحزب الاصلاح
dfaisal77@
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات