Friday 17th of August 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-May-2018

هل يكون الكُرد..«جَوْكَر» اللُعبة السياسيّة في العراق؟ - محمد خروب

الراي -  عاد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق السابق وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، ليكون جزءاً مهماً من المشهد العراقي، في ظل مساعٍ حثيثة من الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية لاستمالته, كون حزبه فاز بـ(27 (مقعداً, مما يجعله رقما صعباً في حال عدم نجاح المنخرطين في مفاوضات تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر (مقعداً165 من 329 (بلورة كتلة كهذه، تتيح لها تسمية رئيس الوزراء وتوزيع الحقائب الوزارية، وفق «برنامجها» الذي سيكون هو الآخر عقبة كبرى امام قيام مثل هذه الكتلة, وسط معارك تصفية حسابات ومؤامرات مُعلنة وأخرى تدور في الخفاء، يصعب تجاهل الدور الذي تلعبه قوى خارجية اقليمية ودولية بهدف تجيير المكاسب السياسية التي ستتحقّق في حال فوز حلفائها المفترَضين أو الحقيقيين في قيادة المرحلة العراقية الجديدة. مرحلة ستكون مختلفة عن تلك التي سبقت انتخابات 12 أيّار الجاري، وخصوصاً عناوين الصراع الإقليمي الذي كان داعش يتصدره طوال السنوات الثلاث الماضية، فيما محاصَرة ايران اميركيا وعربياً, بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي ومسعاها المُعلَن لتشكيل «تحالف دولي» لمواجهة النفوذ الإيراني الإقليمي واغلاق كل مصادر التمويل, عبر فرض المزيد من العقوبات عليها، رغم المحاولات الأوروبية – التي قد لا يُكتب لها النجاح – الرامية إلى إبقاء الاتفاق قائماً وعدم السماح لواشنطن بأن تكون «شرطي العالم.. الاقتصادي».

بارزاني الذي ليس لحزبه حليف كردي (حتى الآن) استعاد في رسالة «للرأي العام» بعض مفردات خطابه القديم (الذي تبنّاه قبل استفتاء 24 أيلول الماضي, وكان كارثياً في نتائِجه) متمنيا ان تتم مراجعة العلاقات بين اربيل وبغداد بعيداً عن التصعيد والتوتر، معتبرا ان «اوضاعاً جديدة استجدّت بعد الانتخابات», داعياً ان تكون الانتخابات بداية مرحلة جديدة. مُذكّراً بأن السبب الرئيسي لجميع المشكلات السابقة وقرار «شعب» كردستان لإجراء الاستفتاء «يعود الى عدم التزام حكومة بغداد بالدستور وديباجته الواضحة, التي تنصّ على ان وحدة العراق اختيارية. مُشدّداً على أنه بذلك «يكون الاستفتاء وحق تقرير المصير, حق دستوري وطبيعي لشعب كردستان».
رسالة بارزانية واضحة العنوان والمصقود بها حيدر العِبادي, الذي قاد الحرب على الاستفتاء ونتائجه, ما الحق بالتالي هزيمة بـ»كاك مسعود»، واسهم ضمن أمور أخرى، في انهيار التحالف الكردستاني الذي قاده حزبا بارزاني وطالباني (الديمقراطي والاتحاد الوطني).
إنهيار استمر حتى الان، على نحو يحول دون بروز كتلة برلمانية كردية ذات صوت واحد ووزن سياسي يصعب تجاوزه او القفز عليه. الامر الذي دفع بنائبه وابن أخيه نيجرفان بارزاني, لدعوة جميع الاطراف الكردية الى «رصّ الصفوف» انطلاقا من مصلحة شعب كردستان وتنحية كل الخلافات الداخلية جانباً. مبدياً استعداد حزبه للجلوس معاً والحوار لوضع برنامج عمل مشترَك, من «أجل مشارَكة مؤثرة لكردستان في الحكومة العراقية المقبِلة».
دعوة تستبطن شعوراً بالضعف, وان كان حزب بارزاني حافظ على قوته البرلمانية التي كان عليها في برلمان 2014 ، فيما حسمت احزاب كردية اخرى منافِسة موقفها بعدم التحالف مع حزب بارزاني, وبخاصة حركة التغيير التي تراجَع تمثيلها الى خمسة مقاعد, بل ان حركة جديدة نشأت مؤخراً هي «حراك الجيل الجديد» بزعامة شاسوار عبدالواحد استطاعت الحصول على اربعة مقاعد, ولم تتجاوز عدد مقاعد الاتحاد الوطني (شريك بارزاني في التحالف السابق) الى 18 مقعداً. ما عكس تراجع قوة هذا الحزب, ليس فقط بعد رحيل مؤسسه وقائده التاريخي (مام جلال) وانما ايضا بانشقاق احد ابرز قادته وهو برهم صالح, وتشكيله تحالف «الديمقراطية والعدالة» حيث تحصّل على «مقعدين» وهما بالتأكيد سُحِبا من رصيد حزب طالباني، فيما ترشح أنباء عن احتمال «عودته» للتحالف مع حزب بارراني, عبر مفاوضات بدأها الرجل القوي فيه المُلاّ بختيار في اربيل.
اذا ما وعندما... تُكتَب للتحالف الكردستاني «المنهار» العودة, فان الكتلة البرلمانية الكردستانية ستكون ذات دور كبير في تقرير مستقبل المناورات والمشاورات الدائرة لتشكيل «الكتلة الاكبر» وبالتالي يمكن للكرد انتزاع مكاسب مهمة, في ظل الحديث عن تفكّك محتمل بل اكثر من محتمل لكتلة حيدر العِبادي (الذي هو خصم معلَن للكرد... اقلّه حزب بارزاني) لصالح التحالف المتوقّع بين إئتلاف دولة القانون (نوري المالكي) وكتلة الفتح (برئاسة هادي العامري كممثل عن الحشد الشعبي واسع النفوذ) وهو تحالف قد يُغري بارزاني بالانضمام اليه, كون علاقاته جيدة مع المالكي (الذي هو خصم كتلة «سائرون» التي يقودها رجل الدين مقتدى الصدر) وربما ايضا نكاية في العِبادي, والإسهام في محاولات ابعاده عن تجديد ولايته.
المشهد العراقي يتميز بالسيولة وانعدام الثبات على المواقف والوعود, وبخاصة تلك التي تُبذل في
اللقاءات المتلفزة, كاللقاء الذي جمع العِبادي بالصدر والأخير بهادي العامري, علماً ان الصدر كان وضع «فيتو» على التحالف مع هادي العامري (كتلة الفتح) ونوري المالكي (دولة القانون). وكان الاخير قاد حربا شعواء ضد جيش المهدي التابع للصدر, في ما عُرِف حينذاك بـ»صولة الفرسان», ولم تنجح المحاولات التي بذلت لمصالحتِهما.
في السطر الأخير...يكاد التمثيل الكردي في مجلس النواب الجديد, يصل الى «60 «مقعداً. لكنه غير مُوحّد.
وثمة احتمال وارد – وإن ليس مؤكداً –بعودة تحالف «الديمقراطي والاتحاد الوطني» ما يعني 43-45 نائباً.
وهي «كتلة» يخطب ودّها كثيرون. ويبقى انتظار ما اذا كان كاك مسعود سيُبقي على خطابه القديم, الذي اعاد إحياءه في بيانه الاخير؟ ام أنه سيأخذ في الاعتبار المعطيات الجديدة التي ترتبت على الغاء نتائج الاستفتاء, وتراجُع خطاب الإنفصال وانهيار تحالفاتِه الإقليمية وبخاصة مع.. تركيا؟.
...الأيام ستُخبرنا.
kharroub@jpf.com.jo
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات