الغد
يديعوت أحرونوت
بقلم: رون بن يشاي
على السطح ليس ملحا لإسرائيل في هذه اللحظة الوصول إلى اتفاق أمني أو إلى اتفاق شامل مع سورية أحمد الشرع (المعروف لنا بلقبه الجهادي الجولاني). بادئ ذي بدء، لأنه ليس واضحا بعد إذا كان الشرع – الشاب في البدلة الذي نال رشة عطر من الرئيس الأميركي – يختلف حقا عن الجولاني الذي قاد جبهة النصرة حتى قبل وقت غير بعيد. ثانيا هو لا يحكم حقا في كل أراضي سورية وحكمه غير مستقر.
عمليا هو لا يسيطر على أكثر من 60 % من أراضي سورية بل وحتى يجد صعوبة في أن يفرض إمرته على جماعات ميليشيات جهادية تندرج في هيئة تحرير الشام المنظمة العليا التي يقف على رأسها.
هذه الميليشيات غير راضية عن الإسلام المعتدل الذي يفرضه الشرع في سورية وعن السياسة المؤيدة للغرب التي يطورها. وعليه، في الوضع الحالي توجد لإسرائيل مصلحة واضحة في إبقاء الجيش الإسرائيلي في الانتشار القائم في منطقة الفصل والذي أساسه تسعة استحكامات متسللة داخل الأراضي السورية السيادية (ليس بعمق كبير بل بضعة كيلومترات فقط). تتمركز هذه الاستحكامات أساسا في شمال الجبهة في جبل الشيخ وفي جنوب الجبهة، في منطقة مثلث الحدود إسرائيل، سورية والأردن.
إضافة إلى ذلك توجد منظومة أخرى من الاستحكامات في أراضينا، بحيث أن الانتشار الحالي يعطي إسرائيل قدرة قصوى للتحكم بالرقابة وبالنار والمتابعة الاستخبارية والتكنولوجية ليس فقط لما يحصل في حوض دمشق وشماله بل بالزاوية الشمالية – الشرقية من لبنان، التي تلامس الحدود مع سورية، حيث يعمل حزب الله ومنظمات فلسطينية.
كما أن إسرائيل تقيم الآن عائقا عميقا ضد المركبات وضد البشر، يمكنه أن يؤخر جدا هجوما مفاجئا من الجولان، كذاك الذي تعرضت له بلدات غلاف غزة في 7 أكتوبر.
كل هذه تردع وتوفر حماية ما لبلدات هضبة الجولان وما لا يقل أهمية – تشكل ورقة مساومة في كل مفاوضات مع النظام في سورية، الذي يريد جدا إزالة هذه الاستحكامات من الأراضي السيادية لبلاده.
هذا الوضع، كما أسلفنا، مريح لإسرائيل، لكن الرئيس ترامب معني بمفاوضات وبتسوية دائمة، أو على الأقل بتسوية أمنية بين إسرائيل وسورية.
السبب الأول هو أن هذا يدفع قدما بخطته للاستقرار والتهدئة والسلام للشرق الأوسط، وهو موضوع هام جدا له، ضمن أمور أخرى بسبب رغبته باعتراف دولي وبجائزة نوبل للسلام. السبب الثاني هو أن لترامب مصلحة في الاستجابة إلى مناشدات السعودية وقطر واتحاد الإمارات وبالأساس تركيا. هؤلاء معنيون بترميم سورية لاعتبارات اقتصادية ودينية (سُنّية).
كما أن أردوغان يرى في سورية منطقة نفوذه المميزة التي يمكنه فيها ويحق له أن يُملي السياسة، وحيث توجد شركات تركية ستعمل على البناء المدني والعسكري بحيث يُعاد بناء جيش النظام السوري، وبالتالي يمكنها أن تكسب المليارات من التمويل الذي سيصل من السعودية وقطر واتحاد الإمارات.
من هنا فإن للدول الثلاثة هذه، وأساسا لتركيا، مصلحة في أن تعترف الولايات المتحدة بحكم الشرع وتساعده في تثبيت حكمه على كل سورية، بحيث يحقق مصالحها. في تركيا مثلا يدور الحديث أيضا عن أنه إذا نجح الشرع في بسط حكمه على كل سورية، فإنه يمكنه أن يفرضه أيضا على الأكراد السوريين الذين ترى فيهم تركيا تهديدا.