Sunday 17th of November 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Oct-2019

الحراك الشعبي اللبناني يريد «إزاحة النظام» كله*د. محمد ناجي العمايرة

 الراي-منذ ثلاثة أيام وعلى غير توقع اندلعت مظاهرات شعبية واسعة في بيروت، ما لبثت أن امتدت إلى كل لبنان. وقد كان لافتا أن التحرك الشعبي يحمل رسالة قوية وواضحة إلى كل منهم في السلطة في لبنان: رئيس الدولة ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب والحكومة تدعوهم جميعا إلى الاستقالة مرة واحدة «لأنهم فشلوا في إدارة الدولة وحملوها مديونية عالية وتفشى بسببهم الفساد وتعمقت الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وازدادت مؤشرات البطالة بين الخريجين وأصبح الشباب اللبناني حائرا لايعرف شيئا عن حاضره ولا مستقبله».

 
وفي حين تحاول القيادات السياسية الالتفاف على هذا الحراك بحثا عن مخرج، كان موقف الجيش اللبناني واضحا في التضامن مع الموجة الشعبية ومدركا لصحة مطالب الناس وحقهم في التعبير.
 
وبينما كانت رسالة رئيس الوزراء سعد الحريري تؤكد صحة التحرك الشعبي وتعطي للقوى الشريكة في الوطن حسب تعبيره مهلة اثنتين وسبعين ساعة للبحث عن حل توافقي جذري أو الاستقالة، كانت مواقف أطراف أخرى كحزب الله ترفض استقالة الحكومة وتدعو إلى إيجاد حلول عاجلة إصلاحية. ويبدو أن ازدياد أعداد المتظاهرين الذين هم من جيل الشباب والطبقة الفقيرة أو المتوسطة والبعيدين عن العمل السياسي قد رفعت مستوى القلق من أن هذا الانفجار له تبعات كبيرة مؤثرة على مدى طويل.
 
وحتى لا ندخل في تقييم غير واقعي للحراك الشعبي، فإننا نرى انه غير مسبوق، مع أن السنوات العشرين الأخيرة شهدت تحركات شعبية اقل اتساعا وانتهت إلى حلول جزئية لم تنتج كثيرا على ارض الواقع. وبذلك تراكمت المشكلات وتعمقت الأزمات وغابت الحلول وتصاعدت موجات الفساد واستشرى الفاسدون.
 
إن الحكومة القائمة بل العهد السياسي في لبنان هما نتاج تسوية طائفية بين مكونات المجتمع اللبناني، مرتكزة إلى اتفاقية الطائف التي أنهت الحرب الأهلية في ثمانينات القرن الماضي، ماتزال الضامن لبقاء الدولة التي تمزقها خلافات القوى والأحزاب والتيارات الطاثفية. ومن هنا يتوجب الانتباه إلى أن هذه القوى التي خاضت حربا أهلية امتدت أكثر من عشر سنوات وما تزال آثارها باقية في نفوس الكثير من قياداتها، لن تسلم بسهولة، وستعمل على تحويل الموجة الشعبية إلى اتجاه آخر، خاصة أن الحراك كمايبدو لا يملك قيادات واضحة ولا خطة عمل منظمة، باستثناء شعار عريض (الشعب يريد إسقاط النظام) وبعضهم يعبر عن ذلك بلغة بسيطة ومباشرة «كلن يعني كلن».
 
لا يستعصي المشهد على التوقعات لكنها ستكون مبكرة، غير أننا نرى عزيمة الشباب قوية وصادقة وقادرة على التحدي. أما الرسائل التي يرسلها هذاالحراك الشعبي فتتعدى لبنان إلى كل محيطه العربي والإقليمي، فهناك أطراف كثيرة سوف تتأثر بمجراه ونتائجه.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات