Wednesday 12th of December 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    05-Dec-2018

الرابع والنهج الجديد - رومان حداد

 الراي - حين نكتب في الأردن أسماء أماكن في عاصمتنا عمان فإنها عادةً ما تشير إلى مؤسسات رسمية لها أدوار سياسية وأمنية، فحين نذكر العبدلي فإن ذلك إشارة لمجلس النواب، وحين نذكر الجندويل فإن ذلك إشارة إلى دائرة المخابرات العامة، وكنا إذ نذكر الرابع فذلك إلى رئاسة الوزراء والحكومة، ولكن الرابع فقد هذه الخصوصية بعد شهر أيار من العام الحالي، حيث اجتمع «أردنيون» مطالبين بتغيير حكومة الدكتور هاني الملقي.

ومنذ تلك اللحظة أصبح هناك التباس غير محمود في مصطلح الدوار الرابع، حيث فقدت الحكومة سطوتها على المصطلح وعلى المكان نفسه، وهو أمر خطير، فاليوم
أصبح الرابع ليست نقطة مرجعية تشير للحكومة ولكنه نقطة التباس تشير إلى اشتباك الشارع مع الحكومة، وهو أمر كان على عقل الدولة المركزي أن ينتبه لدلالاته.
ما حدث في منطقة الدوار الرابع خلال الأيام الماضية أثار في ذهني العديد من التساؤلات، أبرزها هل هؤلاء الواقفون والذين يهتفون حيناً بسقوف مقبولة وحيناً بسقوف عالية هم معارضة حقاً، أي هل يملكون ما بعد الشعارات التي يصدحون بها، أم أنهم مجموعة من المحتجين الرافضين الذين لا يملكون حلولاً.
شعار النهج الجديد الذي ظهر من الرابع المحتج كان يُقصد به أساليب إدارة الدولة وكيفية وصول الأردنيين للمناصب السياسية، حيث يبدو أن كثيرين لا يرون الطرق الحالية مقنعة، ولكن هل عدم اقتناعهم سببه النهج أم الأشخاص، أم أنهم يرفعون شعاراً لا يدركون معناه.
فتغيير نهج الدولة الرسمي يجب أن يكون مصحوباً بتغيير النهج لدى أطراف المعارضة والمحتجين، وهو أمر لم يحدث، فالمعارضة الأردنية غير موجودة على الأرض، وحالة الاحتجاج غير كافية لإحداث تغيير في النهج.
فهؤلاء المحتجون لا يستطيعون اليوم التوافق على اسم رئيس للوزراء، أو حتى على أسماء خمسة وزراء، فما يحدث من حالة عدم الرضى وانتشار حالة المزاج السلبي لدى غالبية الأردنيين تنتج حالة رفض ولكنها لا يمكن أن تنتج توافقات إيجابية، وهذه الحالة الميتة من الاحتجاج لا يمكن اعتبارها مفصلاً مهماً أو عاملاً مؤثراً في تغيير النهج في الدولة.
اليوم تعيش (الدولة) كمفهوم وكائن سياسي أزمة حقيقية ليس في الأردن فقط بل على المستوى العالمي، فها هم مجموعة من الفرنسيين يحتجون ضد رئيس انتخبوه بأغلبية ساحقة، وها هم اليوم يحرقون ويدمرون قوس النصر أحد معالم الكبرياء الفرنسي.
وفي ذات الوقت نرى تريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية تعاني من أزمة حقيقية بسبب محاولتها لتمرير اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي، ليستقيل سبعة من وزرائها في غضون أسبوع، ولا تجد دعماً من البريطانيين الذين صوتوا على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
حالة الغوغاء والخطاب الشعبوي قد تحدث تغييراً صادماً في العديد من الحالات، وانتصارها لا يعني أنها استطاعت أن تمضي قدماً، لكن انتصارها يعني ببساطة أن عربة الدولة ذاهبة للاصطدام بقوة بالجدار، وهو ما سيهشم العربة والراكبين فيها.
هناك من يستثمر بغضب الأردنيين يلعب باحتراف كي لا يروا أي شيء جميل في وطنهم، وكلما رفعوا سقوف شعاراته وتركوا المدى لغضبهم كلما زادت حالة الانفصال عن الوطن كفكرة وروح، دون أن يعلموا بأي اتجاه هم ذاهبون.
على الدولة الرسمية أن تعمل بكامل طاقتها بعيداً عن محاولات البعض ممن يتبؤون المناصب العليا تصفية حسابات شخصية مع آخرين في مناصب عليا، وعلى الدولة أيضا أن تفكر باستعادة الدوار الرابع، فالإخلال بالصورة الذهنية للرابع من مقر للحكومة إلى نقطة اشتباك لها تداعياتها التي لن يراها قصار النظر، ولكنها مؤثرة تماماً على صورة الدولة ككل.
من يحرر الرابع من الالتباس، ربما يكون هو الدكتور عمر الرزاز نفسه مع عدد من فريقه الوزاري، شريطة أن يدركوا أنهم من موقعهم كرئيس وزراء ووزراء قد أصبحوا لاعبين سياسيين ولا يستمروا بتصرفهم كحراكيين.
roumanhaddad@gmail.com
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات