Friday 16th of November 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Jun-2018

في قضية الثقة بالحكومات - جهاد المومني

الراي - سألت أحد النواب عما اذا كان سيمنح الثقة لحكومة د.عمر الرزاز ام سيحجبها ، فكان جوابه قاطعا وسريعا بانه سيحجب الثقة بل وسيعمل مع زملائه كي لا تنل هذه الحكومة ثقة المجلس، وعندما سألته عن السبب قال (تبهدلنا ) ولم يعد احد يثق بالنواب والشعب يحملهم المسؤولية عما جرى وما يجري في البلد من فقر وفساد واحتقان، ثم اضاف بسخرية: لم يبق الا ان يحملوننا المسؤولية عن فشل الفرق العربية في مونديال روسيا.!

شخصيا اصدقة، ولا الوم الناس في احكامهم حتى لو ذهبوا الى ابعد من ذلك في حجب الثقة عن نوابهم واتهامهم بالضعف وعدم القدرة على تغيير الحال ولو قليلا لصالح المواطن ، ومن يقدر على تغيير الحال بعدما تعاظمت الصعاب واستفحلت؟
فالوزير مثله مثل المواطن يندب حظوظه لأنه تسلم المسؤولية في الوقت الصعب، ومثله مثل النائب عاجز عن تغيير الحال لما هو احسن ، ليس لان النواب والوزراء جاءوا من كوكب آخر ولا يكترثون بهموم الناس واوجاعهم ،بل لأنهم عديمو الحيلة في مواجهة حال عام يهيمن ببؤسه على الجميع المواطن والمسؤول والنائب.
الاعراض في البلاء الشامل سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا لا تظهر عادة على المسؤولين من نواب ووزراء وسواهم ممن يتصدرون المشهد بما يتخذون من قرارات او انها تظهر مكتومة لا يلاحظها الا من يخوضون حوارات جادة من المسؤولين الاردنيين وما من حوارات صريحة في واقع الامر لنفس الاسباب المرتبطة بضيق الحال وانعدام الحيل فماذا بيد الوزير ليقدمه.
اعراض البلاء العام حين تجتاح دولة تظهر على الناس فيصاب المواطن بالحمى ويكظم الألم والغيظ ويعاني الاحباط ويراكم الغضب لاعتقاده ان العلاج متوفر لكنه يحرم منه وهنا مكمن الخطر اذا بقي تغييب الحقيقة من بين الاستراتيجيات الامنية للدولة بذريعة الحفاظ على الاستقرار الذهني للناس فلا يغلبهم الخوف على انفسهم وبلدهم وتصبح الحقيقة مجرما يقتل الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة، وهو ما يحدث في الاردن منذ سنين طويلة راكمت كما هائلا من الشك بين الناس والسلطة، والامر لا يتعلق بالثقة بعمل مؤسسات الدولة وانما بمن يتولون المسؤولية فيها، وبينما تغيب هذه الثقة وتنعدم في معظم الحالات، فإن نواب الشعب يمنحون عادة الثقة للحكومات على انها تحصيل حاصل، فحتى صديقي النائب الذي سألته اذا كان سيمنح الثقة ام سيحجبها اضاف بالتأكيد على ان الحكومة ستحصل على الثقة.
الثقة بالحكومات مرحلة دستورية تجاوزتها جميع الحكومات الاردنية عدا واحدة، لكنها دستوريا – اقصد الثقة - تعاني ثغرة هائلة وقد تحتاج الى تعديل عوضا عن تبادل اللوم في ظل هذا الاختلال الواضح، فالثقة لا تكون عادلة الا بعد العمل ومن بديهيات الامور ان تعطى كل حكومة فرصتها الكافية قبل ان تتقدم من نواب الشعب بطلب الثقة، والبيان الوزاري الذي تعكف حكومة د.عمر الرزاز على اعداده في هذه الاثناء يفترض ان يقدم بعد ستة اشهر على اقل تقدير متضمنا الانجازات وليس الوعود بالانجاز عندئذ يكون طلب الثقة منصفا ومشروعا ويستند الى قرارات وارقام بين ايدي النواب على ضوئه يمكنهم مناقشة الثقة بالحكومة او بوزير معين، باعتبار الثقة مرحلة محاسبة وليس مجرد تحصيل حاصل.
اذن نحتاج الى تعديل دستوري، وهذه مسؤولية النواب بالدرجة الاولى، فهذا التعديل يعفيهم من الحرج ويحفز الحكومة على العمل لتقديم قائمة بالانجازات او بملامح الانجازات التي ستتحقق على ضوء معطيات الشهور الستة والتي تلمسها المواطن وشعر بها او انه يكاد يشعر بها الامر الذي سيقرر مصير الحكومة باهم صلاحيات النائب الا وهي صلاحية منح الثقة بالحكومة او حجبها عنها.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات