Monday 16th of July 2018 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Jul-2018

الأردن والمشهد السوري - د. حازم قشوع

الراي - تميز الأردن في الاعوام السابقة بدوركبير ومقدر دوليا وعربيا ازاء تعامله مع الملف السوري وعلى الاصعدة السياسية والامنية والانسانية وقدم ما استطاع على كل المستويات وفي جميع المحافل حتى غدت اراء الاردن الموضوعية ومواقفه المقرونة بمعلومات تشكل المرجعية الاساس في صناعة القرار الدولي لكونها لا

تستند الى انطباعات ومواقف مسبقة لتجيير القرار في الاتجاهات التي لاتخدم حالة السلم والامن للمنطقة وشعوبها.
فما ان اندلعت الازمة السورية والاردن يقف بثبات سياسي ينادي بحل الازمة السورية بالطريقة السلمية مناهض للحل الميداني والعسكري لان ذلك لا يخدم وحدة الشعب السوري ووحدة التراب السوري والجغرافيا
السياسية فالاردن يدرك اكثر من الجميع اهمية هذه العوامل الثلاث في تعزيز مناخات السلم والامن في الاقليم لذا نادى الاردن باهمية توظيف الارادة الدولية في المكانة التي تخدم مناخات السلم والامن الاقليمي.
ولعل الدبلوماسية الاردنية والتي سعت بطريق مباشرة على وقف حالة التدهور في المشهد السوري وعدم
انتقال ويلات العنف الى ربوع المنطقة تدرك ان سرعة دوران الدوامات الاقليمية في الاراضي السورية ستبعد
الحالة السورية من الجملة السياسية الموحدة للاطار والعنوان وستكون نتائجها مناطق اثنية اذا ما استمرت دوامة العنف وادخلت سوريا في براثن الحرب الاهلية عندها يصعب وقفها دون دخول قوات دولية لحفظ السلام التي بدورها لن تستطيع من فرض واقع سلمي بقدر ما يمكنها فصل او عزل المتنازعين دونما تحقيق حالة وئام مجتمعي تحفظ وحدة الشعب وحدة التراب معا.
لذا حمل المشهد السوري تعقيدات كبيرة متنوعة ومتداخلة نتيجة تضارب المصالح الاقليمية وعدم وجود توافق دولي يقود لوقف التدخلات الدولية والاشتباكات الاقليمية على اراضيها.
ولم يكتف الاردن بتقديم دور سياسي بل عمل على حفظ الامن في الجنوب السوري لحفظ الامن الاقليمي
والدولي فعمل على تسخير طاقاته الامنية المقدرة لردع انتشار حالات العنف والتطرف والغلو الى بلدان المنطقة على الرغم من عدم وجود اسناد لوجستي ومادي يدعم بالتوازي مع ما قدمه الاردن في هذا الاتجاه الذي شكل فيه الاردن راس الحربة الامنية والفكرية في مجابهة المناخات الارهابية بكل اشكالها واطيافها.
ولإيمان الأردن بدوره الانساني الذي ميز مواقفه فقد جسد ذلك باستضافته للجوء السوري نيابة عن الاسرة الدولية والتي بدورها وعدت الاردن بالوفاء بالالتزامات المستحقة التي تستوجب عليها في الميثاق الدولي
لكن ذلك لم يشكل الدرجة المتوخاة في ميزان المعادلة الاقتصادية و السياسية ما رتب اعباءا كبيرة على الموازنة العامة للدولة وانعكست على معاناة الشعب الاردني المعيشية.
ان في فتح المعابر الحدودية الاردنية السورية لاستقبال مجموعات اخرى من اللاجئين السوريين محاذير امنية
واقتصادية وسياسية تتمثل بما يلي :
اولا- على الصعيد الامني:
ان ما يحدث في الجنوب السوري من معارك بين قوى اقليمية متنوعة وعصابات وفرق مختلفة تضم اكثر من
مئة فصيل مختلف باتت تعقد مسألة غربلة هذه الجماعات قبل الدخول الى الاردن حفاظا على الامن الاردني
من الجيوب الارهابية او تشكيلات الخلايا النائمة الامر الذي يحتاج لتعزيز عمليات الاستكشاف والتمحيص والى
جهود كبيرة في هذا الاتجاه حفاظا على الامن الوطني والاقليمي.
ثانيا-على المستوى الانساني :
ان ماقدمه الاردن في هذا السياق من دور مقدر نيابة عن المجتمع الدولي والنظام العربي في الاعوام السابقة
من خلال استضافته لاكثر من مليون ونصف المليون من اللاجئين السوريين حيث قدم لهم الخدمات الاساسية والضرورية للحفاظ على حياتهم وادامة معيشتهم اثرت بشكل كبير على عجلة الاقتصاد الاردني وجعلتها ثقيلة وكما انعكست على الحالة المعيشية للاسرة الاردنية نتيجة تقديم المكان لايوائهم وتقديم سبل العيش لهم الصحية والتعليمية وتوفير فرص العمل اضافة الى البنية التحتية في ظل عدم ايفاء المجتمع الدولي لالتزاماته بالاتجاه المقابل يجعل المواطن الاردني يتساءل عن ماهية الاسباب والدواعي.
ثالثا- المستوى السياسي:
ولان الدبلوماسية الاردنية تقف على ثوابت واضحة من جميع الاطراف المتنازعة الاقليمية منها والدولية والتي
تتباين في توجهاتها التوسعية فانها تسعى ليكون هنالك قرارا امميا بهذا الاتجاه يحمي توجهاتها السياسية وعلاقاتها الدبلوماسية في المجتمع الدولي.
من هنا كان حرص الدولة الاردنية على تقديم رسالتها الانسانية دون ان يكون ذلك على حساب ابناء شعبها
خصوصا وان الاردن يتعرض لازمة اقتصادية غالبيتها تكونت نتيجة الازمة السورية وانعكاسها عليه والاوضاع في الاقليم لذا فان المجتمع الدولي مطالب بالايفاء بالتزاماته التي ترتبت نتيجة ذلك ليتسنى للاردن القيام بدوره الامني والانساني في خدمة السلم والامن الاقليمي والدولي خير قيام.
* الأمين العام لحزب الرسالة الأردني
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات